يشعلون حطب أرواحهم

يشعلون حطب أرواحهم

المسلة كتابات – حسن العاصي:

تُنبئ أساطير الأولين
أن المَعاوِزَة
من خلف جبل المطر
تماماَ من قيعان الصَفْصَف
حيث تنام سعف الألواح
حول عنق الحجر
وحيث الأرض تتطهّر بغبارها
كانوا يأتون عُشاراً
عبر الغابة الكئيبة
بين الوعد المغلق
والصرخة الأولى
تتواتر قطعانهم
يهرعون نحو حقول الخبز
حفاة ونصف عراة يعبرون
تحرسهم يد الله
نورا من مطر
على الوجوه الرمادية
قهر بلا مأوى
أجسادهم مقيّدة فوق النذر
والعيون وقت يهبط ويضيق
كانت أقدامهم خواصرَ
تمتد شوكاً بلا أبواب
المسافة حمم الجوع والظمأ
ليس سواهم
وهذه الجهات تكتبهم نبوءة
إن سألتهم قالوا
أشجارنا أكلت الليل
وقمحنا أضحى هشيماً
والسواقي حطباً
هم عشاق الطريق
كانوا مازالوا ماء الصباح
يمتشقون فضة الحكاية
زعتر حاف على وجه النور
هكذا هم الفقراء
لااسماء لهم ولاملامح
لا شيء يظلّلهم
سوى حفنة أوجاع قديمة
مثل الصلاة
لكنهم حين يَشْكُرون
ويتعبّدون ويبتهلون
يشعلون حطب أرواحهم
ويصبح صوتهم
رماد بطعم التوت

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *