يا جُرح بغــداد

يا جُرح بغــداد

المسلة كتابات –  البروفيسور الدكتور عبد الصاحب مهدي علي:

مَكلـومَـــــةٌ لُـغَـتــــي يَــجْـتـــاحـُهــــا الألـــمُ كالنَّــار في غَيضهــا تَخبو وتضطرمُ

حتـى ســواكِنُــهــــا صــــارت تنِـزُّ دمـــــــــاً في كُلِّ عِرقٍ لها في القلب مُزدَحمُ

واستَوطَنـت رئتـي حتـى غـدت وجعــــــاً لا كالذي أبصَرَتْ عَيــنٌ وقـــال فَــــمُ

واستغلَـقـتْ فَــوقً اللـســــان حُروفُـهـــــا فَـكأنَّــهـــــا مِــــنْ حُـبســــة تـتـلـعثَـــــمُ

كيـــفَ السَّبــيـــــلُ لأنـةٍ مِـــن مُــوجَـــــــعٍ بَـلْ كَيـفَ يــا بَغـــدادُ ينسَـكِـبُ الـدَّمُ

وَيَصيـــرُ جُرحــي لـي فَــمـــاً ومَقــــــالــةً فأصـيــــحُ صَــيحَـةَ عاشـــــقٍ يـتـألَّــمُ

أوّاهُ يـــــا بــغــــدادُ، هَــــلْ عَــرَف الــذي أبــكـاكِ أنَّ الدَّمـــعَ مِــنــكِ مُحَــــــرَّمُ

أوّاهُ، هَــل ســـــألَ الـذي وطـــأ الثــــــرى كـَـمْ فـي الثَّـرى مِن راحـلٍ هو أكـرمُ

أوّاهُ، هَـــل عَـلٍـمــت يَــــــدٌ مَـــأجـــــــــورَةٌ أنَّ الـدَّمَ المَسـفــوحَ مِســـكٌ لا دمُ

مأســــورةٌ لُغَـتي، خَرســاءُ مــا نَطَـقَـت، لـكــنَّ ذا جُــرحـــــي الـذي يتـــكلَّـــمُ

لا تُمسِــكـي عَـن ذا الكـــلامِ، تحـدَّثـــــــي يا شـــهرزادُ، فلـيـلـي عابــسٌ وَجِـمُ

ما بـالُ بغــــــداد صـــار الـحــزنُ دَيــدَنَـها والخوفُ يسكنـها والفقرُ والسَّقمُ

ما بـالُ دجلـة غـارَت فــي شـــواطِــئِـهــا أم انَّ دجـلة جُــرحٌ ليـــسَ يـلـتـئِــمُ

مـا للرصـــــافـــةِ لا تــرنـــو بـمـقـلـتـــــهـــا للكَرخِ شــوقـاً ولا تمشي بها قدمُ

هل يا ترى أعرضت عن حب من عشقت أم انَّها ما سَلَتْ والمُعرِضون هُمُ

رُدّي عَـلَــــــيَّ، فَــذي دارُ الســـــلام جَـــلا عنها السَّلامُ وحلَّ البؤسُ والعدمُ

أينَ النؤاسـِيُّ الذي غـنّـى بـِمَـجـلِسِـــها فاستعذبَ الشَّعرَ مِنهُ الصّبُ والهرمُ

أين الــذي تَـعـــرفُ الــبَـيــــداءُ وطأَتََــــهُ “والسَّيفُ والرُّمح والقِرطاسُ والقلمُ”

كيــفَ استحــالَ رُكـامــاً بَيتُ حِـكـمَـتِـها واستُشـهِدَ الحـرفُ والإبـداعُ والـكَـلمُ

يا جُـرحَ بغــــداد يا سـهـمــاً يخـاصرَتـي حَــتَّـامَ يدمـيــكَ ذاكَ الحـــاقـد الأثِــمُ

هَـوِّن عـلـيـــك فـمـــا حــــالٌ بِـــدائِــمــةٍ لولا انـبـلاج الضحى ما أدْبَرَت ظُلمُ

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *