هل يلغي العراقيين قصة “المشاريع المتلكئة” من قائمة صدمات البلاد المُتلاحقة؟

هل يلغي العراقيين قصة “المشاريع المتلكئة” من قائمة صدمات البلاد المُتلاحقة؟

المسلة كتابات – محمد وذاح:

يبدو أن الصدمات لا تبارح حياة العراقيين، تلاحقهم وأحدة بأثر الأخرى، ما إن يحاول نسيان فواجع الموت المجاني حتى يستفيق على صدمة الفساد الذي ينخر بجسد الدولة، ويظهر أنها علاقة طردية، فالفساد ستكون نتيجته الموت لا محال!

فقصة المشاريع الوهمية والمتلكئة، تبدأ حكايتها منذ لحظة 9 نيسان عام 2003، حيث أتى الأحتلال على الأخضر واليابس، بتدمير مُعظم البنى التحتية في العراق على يد الولايات المتحدة الأمريكية، والتي حاولت تصحيح ما فعلته بتخصيص (202) مليار دولار خلال مؤتمر حمل يافطة (إعادة أعمار العراق) خلال فترة إدارة الحاكم المدني بول بريمر.

آمال العراقيين كانت واسعة في إعمار العراق، بإحداث ثورة في المشاريع تشمل جميع القطاعات أبرزها الخدمية؛ الكهرباء والصحة والتعليم والإسكان، وتطوير أبار النفط من أجل إنعاش الاقتصاد الريعي، الذي يمثل أكثر من 90 بالمئة من الإنتاج المحلي للبلاد.

ولكن تلك الآمال الكبيرة والوعود التي قطعها الأمريكان بإعادة إعمار البلاد، عبر من أتت بهم لإدارة الأمريكية إلى العراق بعد الإطاحة بالنظام الدكتاتوري، أنتهت في مستنقع الفساد، بحسب ما وصفته صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية.

محاولة متأخرة

وفي محاولة متأخرة من رئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي، لوضع حد لقصة المشاريع الوهمية والمتلكئة التي تمثل علامة فارقة لكل من يتطلع الى الخارطة العراقية؛ من الموصل ولغاية البصرة، أمر مؤخراً بإلغاء (1128) إجازة تشمل المشاريع بلغت نسبة إنجازها أقل من (35%) وانتهت المدة الزمنية المتاحة لتنفيذ المشروع.

قرار الكاظمي جاء بعد أن أعلنت رئيس الهيئة الوطنية للأستثمار، سها داود نجار، قبل أيام، عن وجود أكثر من 1750 مشروعاً متلكئاً ووهمياً كلفت ميزانية الدولة أكثر من 450 مليار دولار منذ عام 2003 لغاية عام 2020، بحسب هيئة النزاهة.

ويتوقع أن تعيد الإجراءات الجديدة مليارات الدولارات إلى خزانة الدولة، كما إنها من المفترض أن تعيد آلاف الدونمات من الأراضي إلى الحركة الاستثمارية.

وتبلغ قيمة المشاريع المسجلة، وغير المنفذة، نحو 70 مليار دولار، بحسب رئيسة هيئة الاستثمار، التي تقول إن “قيمة الأراضي الممنوحة لتلك المشاريع الوهمية تصل إلى 60 مليار دولار، في “أكثر التقديرات تحفظاً”، متوقعة أن “الرقم يصل إلى ضعف هذا، لكننا لم نرد أن نسبب صدمة!”.

البيروقراطية سبب تلكؤ المشاريع!

قرار إلغاء إجازة المشاريع الاستثمارية، دفع لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، بإستضافة رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار، سها نجار، في البرلمان، لمناقشة قرار رئيس الوزراء بإلغاء إجازة المشاريع المتلكئة وتغريم المخالفين.

وأصدر رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب أحمد سليم الكناني، خلال ذلك، بياناً ثمن فيه قرار الحكومة بإلغاء إجازات المشاريع المُتلكئة، مطالباً هيئة الاستثمار بـ”اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المشاريع المتوقفة بالاستناد الى قانون الاستثمار الذي فرض بموجبه عقوبات وغرامات بحق المخالفين ومن ضمنها سحب الإجازة الإستثمارية”.

إلّا أن الكناني، أشرّ إلى قضية اساسية تتعلق بالبيروقراطية والروتين الذي تعتمده الدولة، بأن هناك “الكثير من المشاريع المتلكئة في العراق ترتبط بالإجراءات البيروقراطية بالعمل الإداري في التعامل مع المستثمر”.

وشدّد الكناني على ضرورة أن “تكون هناك توقيتات مُحدّدة تلتزم بها الجهات الحكومية والتي من شأنها ان تسهل عملية الاستثمار بدءاً من منح الاجازة الى المصادقة على التصاميم وباقي الاجراءات التنفيذية التي تلتزم بها الجهات الحكومية، بالمقابل يجب ان يكون هناك التزام من قبل المستثمر في اكمال المشروع وفق التوقيتات المحددة وفرض الإجراءات القانونية بحق المستثمر المتلكئ في حال عدم وجود عذر حقيقي يدعو الى تأخير العمل”.

وفي ذات الإطار، أعتبرت عضو لجنة الاقتصاد النيابية، النائبة ندى شاكر جودت، أن “سحب استثمار المشاريع المتلكئة والوهمية يمثل انجازاً يحسب لرئيس الوزراء اذا طبق بشكل حقيقي في مكافحة حيتان الفساد في الخارج”.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *