نقد حركات الإسلام السياسي 4

نقد حركات الإسلام السياسي 4

المسلة كتابات – محمد البدر:

الجزء الرابع / الأهداف و الواقع

هدفت تنظيمات وحركات وأحزاب الإسلام السياسي على إختلاف توجهاتها إلى الوصول للسلطة أو (التمكين) كما في أدبيات الإسلام السياسي السني.

ترى هذه الحركات والأحزاب أن الهدف من طرحها الإسلاموي والغاية من متبنياتها ومساعيها هو تمكين الحق وفرض العدالة وتطبيق شرع الله الذين يرونه يُغني عن كل تنظير وقانون وضعي بشري.

الإسلام السياسي السني يكاد يكون جامد ومتوقف في موضوع الحكم والشرع والقوانين فهو تقريباً يرفض كل قانون وضعي وفي دولة الإسلام السياسي السني (أفغانستان طالبان) كمثال فقد تبنت القوانين الشرعية لأقصى حد مع انزواء بل محاربة أي تشريع أو طرح وضعي.

في جانب الإسلام السياسي الشيعي ونتيجة إبقاء باب الإجتهاد مفتوح فإن التشدد أقل وأخف في هذا الموضوع.

حيث لا يرى مفكري ومنَظّري الإسلام السياسي الشيعي أن تكون قوانين وتعليمات الحكم والإدارة مقتصرة فقط على تلك المستنبطة من الشرع لابل يقرون بوجود مساحة حرة للتحرك والتشريع الوضعي بل في دولة الإسلام السياسي الشيعي (إيران) نظام إدارة والكثير من القوانين الوضعية.

كانت حركات الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي تضع نصب عينها هذه الأهداف السابقة وتتحين الفرص لمسك السلطة وطالما وعدت الجماهير والشعوب بالعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وغيرها من الوعود.

منذ نهاية العقد الثامن من القرن الماضي توفرت للحركات والأحزاب الإسلاموية الوصول إلى الحكم في أكثر من بلد.

طالبان في أفغانستان.

حزب المؤتمر الوطني في السودان.

وتتابعت الأحداث لتصل ذروتها في وصول الإسلام السياسي الشيعي والسني للسلطة في العراق عام 2006 حيث فوز الأحزاب الإسلاموية الشيعية والسنية في الإنتخابات.

ثم ثورات الربيع العربي و وصول الاسلامويين لحكم مصر وليبيا وتونس.

حكمت هذه الأحزاب والحركات بلدان شهدت حروب وتشظي مجتمعي ومشاكل قبل وصول الاسلامويين ومارست سلطتها تحت دساتير شبه علمانية وقوانين تكاد تكون وضعية بالكامل.

وبدل إنجاز وعودها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبناء المجتمعي وتطوير البلدان دخلت صراعات داخلية وخارجية.

في العراق راحت حركات الإسلام السياسي الشيعي تنهب الدولة وتفتت المؤسسات معتمدة على الولاء الحزبي والقرابة.

وراح الحزب الإسلامي العراقي يعتمد خطاب الكراهية والتحريض والتكفير ودعم الإرهاب وفيما كان يستحوذ على كل مناصب السنة تقريباً في الحكومة كان بنفس الوقت ضد الحكومة والدولة.

كذلك فعلت بقية الحركات الإسلاموية السنية.

أما في مصر فقد سخر الإخوان المسلمين جهودهم لدعم الحرب الأهلية في سوريا لمصلحة طرف ضد آخر.

وفي ليبيا كذلك.

ما نذكره هنا هو عينة وأمثلة على فشل هذه الحركات والأحزاب وللموضوعية فإن أسباب الفشل لايتحملونها هم فقط فقد شاركهم علمانيين قوميين و ليبراليين واشتراكيين في حكم هذه البلدان.

إن الأهداف شيء والواقع شيء آخر.

في الواقع فشلت كل هذه الحركات والأحزاب في تقديم أنموذج يُعتد به ويستحق الإعجاب.

وبما إنها لم تجد في الدساتير العلمانية والأنظمة الوضعية في الدول التي حكمتها أي عائق أو مانع من الخدمة والتنمية والتطوير ومع ذلك فشلت فإن مرد هذا الفشل ليس لهذه الدساتير والقوانين وإنما لتنظيرات واطروحات واسلوب تحرك وعمل هذه الحركات والأحزاب.

تقديم خدمات التنمية والبناء للمجتمعات لاتحتاج بالضرورة لتنظير اسلاموي ولا ترتبط به بل هي ممكنة بدون أي تنظير أو تبني إيديولوجي معين.
وبالتالي فإن وجود هذه الحركات والأحزاب ليس ضرورة وتنظيراتها ليست كذلك.

وبنفس الوقت لايحق لأحد اقصاءهم من المشهد السياسي إلا عبر الإنتخابات وبالآليات السلمية والأمر ينطبق على كل توجه.محمد 

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *