نقد حركات الإسلام السياسي 3

نقد حركات الإسلام السياسي 3

المسلة كتابات – محمد البدر:

الجزء الثالث/ الظروف و الأهداف.

كانت ظروف تنظيرات الإسلام السياسي وسط حالة غير مستقرة إستثنائية ومربكة مرت بها المجتمعات الإسلامية بداية ومنتصف القرن الماضي فجائت تلك التنظيرات من قبل أصحابها بمثابة استجابة لتلك الظروف وبدافع حفظ هوية هذه المجتمعات والحفاظ على خصواصياتها وإبراز مقدرتها على صنع وإيجاد فكر سياسي واقتصادي واجتماعي خاص بها ونابع من تراثها الديني والفقهي ويتلائم مع خصوصيتها.

يتفق عموم علماء الدين المسلمين والفقهاء إن الدين الإسلامي لم يأتي من أجل التعاليم الدينية التعبدية والعبادات بحد ذاتها وإنما من أجل الإنسان سواء كان مسلم أو غير مسلم.
وهذا الدين ليس جامد جاف متحجر في تعاليمه بل فيه هامش حركة واسع جداً ومساحة للتحرك وطرح الآراء بما ينسجم مع مجموعة ثوابت اقرها التراث الديني.
إن الحكم والدولة ليس غاية في الإسلام يُراد الوصولها تحت أي ظرف وبأي ثمن كان بل هي وسيلة لتحقيق كل ما ينفع الناس وكل ما يحظ المال والنفس والأهل ويخلق استقرار للمجتمع.

والقرآن الكريم لم يذكر ولم يحصر ويقول إن كل ما ينفع الناس هو منحصر بتعاليمه الحرفية وبماذكره هو وفقط بل جاء بذكر مفاهيم عمومية وأفكار عامة واوجد فلسفة تمنح هامش حركة للعمل والتحرك نحو ما ينفع الناس.

إن القيمة المطلقة في الإسلام هي (العدل).

العدل الذي كتبه الله على نفسه كما في الأدبيات الإسلامية والزم نفسه به وكتبه على عباده والزم عباده به تحت أي ظرف وفي أي موضوع حتى مع أشد الأعداء واقسى الظروف.

هذا العدل هو المنشود وهو الغاية ولايهم سواء تحقق من قبل نبي مُرسل أو حاكم ملحد.

والغرض من العدل ما يوفره ومايعنيه من إنصاف للناس واستقرار وردع للظالم وإنصاف المظلوم.

من أدبيات أحزاب وحركات الإسلام السياسي هو تحقيق العدالة وحفظ المعتقد والدين.

فهذا الأحزاب والحركات تصرح إنها إنما تريد العدل وحفظ المعتقد وحماية الدين.

المعتقدات والدين شيء خاص بالأفراد والمجتمع ولايحتاج لقوة سياسية لتحميه ذهب ذاك الزمان الذي كانت تقوم به الحروب بين الأمم على أساس ديني وبدوافع دينية وبتحشيد ديني يومها كان من اللازم اللجوء للعصبية الدينية لحماية المجتمع مثل ما حصل في فترة الحروب الصليبية، حيث حشدت أوروبا شعوبها تحت دوافع دينية فجاء الرد عبر تحشيد المسلمين قواهم تحت دوافع دينية.

ولهذا السبب وتحت هذه المخاوف كانت دوافع تنظيرات وآراء أبو الأعلى المودودي.

فهو كان يخشى تغول الهندوس على المسلمين وكانت الهوية الوطنية الهندية تجمع الهندوس والمسلمين الهنود لكنها كانت ضعيفة وثانوية ولا تمنع المخاوف ولاتزيل عدم الثقة بين الطرفين لذا إختار المودودي العصبية الدينية والتكتل على أساس الدين ليجمع المسلمين ويوحدهم قبال الهندوس.

إن العدالة وحفظ مصالح الناس ليست متوقفة على تمكين حكم حزب سياسي إسلامي وليست متوقفة على وصول حركات الإسلام السياسي للحكم.

وإن الاهداف التي تعلنها حركات الإسلام السياسي ممكن تحقيقها في ظل أعتى النظم السياسية العلمانية.
محمد البدر
في الدول الليبرالية يعيش المسلم تحت ظل عدالة تحمي حقوقه و وسط بيئة تصون معتقداته وتحفظ له حرية المعتقد الديني وتحميه نفساً وفكراً.

يوم وصل رسول الله”ص” إلى المدينة المنورة أول ما قام به هو عقد وثيقة تعايش بين سكان المدينة وهي مايعرف ب(دستور المدينة) هذا الوثيقة كانت أقرب لروح الليبرالية منها للثيوقراطية حيث منحت غير المسلمين حرية الرأي والتعبير والمعتقد ولم تلزمهم بالخضوع للإسلام وحددت واجبات وحقوق كل طرف على أساس المواطنة ولو بمفهوم بدائي للمواطنة.

إن تحقيق العدالة وحفظ المعتقد والدين والرفاهية للمجتمع لا ينحصر تحقيقها بالتزام توجهات الإسلام السياسي بل هي ممكنة من خلال القوانين والتشريعات الوضعية التي يقرها البشر حسب حاجتهم ومصالحهم العامة وظروفهم وبما ينسجم مع العقل والمنطق وخصوصية المجتمع.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *