نقد حركات الإسلام السياسي 1

نقد حركات الإسلام السياسي 1

المسلة كتابات – محمد البدر:

الجزء الأول/ الحاكمية والبدايات

تقوم كل الأحزاب والحركات السياسية الإسلاموية على مبدأ أو فكرة رئيسة وهي (الحاكمية).

وببساطة وإختصار فإن الحاكمية تعني إن الله هو مصدر السلطة والتشريع ولا يجوز سن أي تشريع له ما يماثله في شرع الله وإن السيادة والإتباع هي لله وشرعه وهو من يمنح الشرعية للحكم والحاكم والحكومة.

نعم مفهوم الحاكمية مختلف من مفكر إلى آخر ومن حزب إسلاموي إلى آخر ومن حركة إسلاموية إلى أخرى.

أول جذور مفهوم الحاكمية بهذا المعنى كانت عند الخوارج الذين ظهروا في فترة حكم الإمام علي”ع” والذين رفعوا شعار (لا حكم إلا لله) ويقصدون لامانح لشرعية الحكم والحاكم إلا الله.

فكان جواب الإمام (لابد للناس من أمير بر أو فاجر).

بمعنى نعم السيادة والحكم لله لكن مصالح الناس تحتاج لبشر مثلهم يسيرها ويضبط المجتمع ويحفظ النظام العام ويمنع الفوضى والانفلات.

غاب مفهوم وفكرة الحاكمية بالمعنى السياسي لأكثر من ألف عام ثم ظهر في العصر الحديث في موضعين في نجد حيث ظهور الحركة الوهابية في منتصف القرن الثامن عشر.

وفي الهند حيث ظهور فكر أبو الأعلى المودودي في منتصف القرن الماضي.

للحركة الوهابية مفهومها الخاص للحاكمية الذي يقوم على تقديس الحاكم لا الشريعة وحدها، فهي ترى إن الحكم يجب أن يطابق الشريعة وإن الحاكم له مطلق الولاء والطاعة فهو يستمد حاكميته وشرعيته من الشريعة وتطبيقها.

أما مفهوم وفكر أبو الأعلى المودودي فهو المنبع الذي استقت منه كل الحركات الإسلاموية تنظيراتها وأدبياتها بطريقة مباشرة أو غير مباشر.

وكان فكره يقوم على ضرورة قيام دولة إسلامية قوية تحفظ مصالح المسلمين وتصون حياتهم وتوفر لهم الحماية وترد عنهم أي أذى وتستمد شرعيتها وتشريعاتها من الله عبر كتابه وشريعته وقد أثر الإحتلال البريطاني لبلده الهند وسقوط الدولة العثمانية في تنظيراته هذه.

كان الدافع لظهور هذا الفكر هو نهاية الخلافة الإسلامية العثمانية وخوف الأقلية المسلمة في الهند من تغول الأكثرية الهندوسية (هذا التخوف هو سبب انفصال باكستان عن الهند عام 1947)

ثم جاء سيد قطب في مصر وتنظيراته التي تقوم على فرض الحاكمية أي تمكينها بالقوة ولا يجب قبول اي تشريع وضعي وإن شرع الله يجب أن يفرض بالقوة والإكراه على المجتمعات وإلا فهي كافرة وأي سلطة لا تعتمد الشريعة لا طاعة لها ولا يجب التقيد بقوانينها بل التمرد عليها.

هذا في جانب الحركات الاسلاموية السنية فهي جميعها تقوم على مبدأ الحاكمية ورفض أي تشريع وضعي لا ينسجم مع الشريعة الإسلامية.

أما في جانب الحركات الاسلاموية السياسية الشيعية فإن جميع هذا الحركات على الإطلاق -عدا تنظيرات ولاية الفقيه- خرجت تنظيراتها من فكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر الذي أسس حزب الدعوة ومن حزب الدعوة خرجت وتفرعت باقي الأحزاب والحركات الإسلاموية.

للشهيد الصدر مفهومه الخاص للحاكمية الذي يقوم ببساطة على (إن السيادة على الإنسان لله وحده وإن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريعات والقوانين لكن لابأس أن يشرع الإنسان ما يحتاجه بماينسجم معها وإن الحاكمية لله لكن اودعها للإنسان عبر خلافته في الأرض وبذلك يمكن للإنسان أو الأمة ممارستها عبر السلطات التشريعية والتنفيذية وعبر سن الأنظمة والقوانين).

كتب السيد الصدر تنظيرات إقتصادية واجتماعية وسياسية تصلح لبناء دولة من وجهة نظره كمفكر إسلامي وساهم بشكل فعال وكبير في وضع أسس الدستور الإيراني بعد إنتصار ثورة السيد روح الله الخميني. الذي يعد الأب الروحي والفعلي لنظرية ولاية الفقيه.

تنظيرات السيد الصدر الأول والسيد الخميني كانت تتشابه في موضعين

القول بولاية الفقيه

والقول بإمكانية تشريع قوانين وضعية لتسيير الحياة وجوانبها شرط إن لايكون هناك تعارض مع ثوابت الشريعة.

وفيما تميزت الحركات الإسلاموية السنية بالتشدد والجمود كما في الوهابية وحركة الإخوان المسلمين.

تميزت الحركات الإسلاموية الشيعية كنا في تنظيرات ولاية الفقيه بالانفتاح النسبي عبر إجازة العمل بالقوانين الوضعية.

يلتقي الجانبين الاسلامويَيَّن الشيعة والسنة في اعتبار الله والشريعة الإسلامية هي مصدر الحاكمية ويختلفون في جزئيات هذه الحاكمية.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *