لماذا الدين؟

لماذا الدين؟

المسلة كتابات – قاسم حسن:

هل الدين مستحدث ؟ ام انه أصل الوجود.

المقصود بالدِّين اي دين سماوي ، والمقصود بالوجود الوجود المادي والوجود البشري في هذا الكون.

هنالك آراء وافكار تقول ان الدين استحدثه الانسان بعد استغراقه في هذا الوجود ، وذلك لكي يغطي خوفه من الطبيعة ومن المجهول الذي ينتظره بعد الموت ، لهذا أوجد فكرة الاله والدين والانبياء كمسوغ لوجوده ووجود هذا الكون ، وكل هذه الافكار هي من بنات افكار الانسان ..
الدين مجموعة الافكار والاعتقادات التي ترتبط بهذا الكون والوجود وخاصة الافكار والرؤى التي ترتبط بما وراء الطبيعة والوجود الغير محسوس او ملموس الماورائي.

نحن نعتقد وهذا الاعتقاد هو حقيقة دينية محضة ان الوجود الاول للانسان كان وجودا دينيا وليس وجودا عبثيا كما يعتقد البعض في افكارهم ومعتقداتهم المادية الصرفة ، لان الطبيعة شيء ليس بالعاقل او المفكر حتى نسند اليها حقيقة الوجود والخلق والإيجاد ، بل هي من الجمادات التي تكون بحاجة الى صيرورة او خلق من شكل الى اخر وهذا لا يكون الا بوجود قوة عاقلة مفكرة تعي ما تفعل مهيئة الأسباب والمسببات والامكانات لتشكيل هذه المادة الى مكونات فيها مقومات او أسباب الحياة والديمومة الوجودية.

في اعتقادنا وحسب المفهوم القرآني فإن الانسان الاول الذي وطيء الارض كان متدينا يحمل مفهوم الانسان الذي وجد وهو مؤمن بخالقه وربه الذي أراد له ان يكون في هذه البسيطة وهذا الكون ، لكن الانسان بعد ان اصبح كانتونات ومجتمعات أرسل الله تعالى له الأنبياء والمرسلين ليقيم حياته ويستقيم كي يعرف ماذا اريد له من هذا الوجود الكوني المادي وما يضمر له من مستقبل أخروي خارج نطاق هذا العالم المادي، وفِي هذه المسيرة للانسان اريد له ان يتعرف على الحقيقة التي وجد من اجلها وهي عبادة الله كما جاء في النص القرآني الشريف.

وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون والعبادة هنا المراد منها المعرفة ، اي معرفة الله لذلك الانسان يولد على هذه الفطرة وان كان كافرا او ملحدا فهو في طبيعة تكوينه يشعر ويقر في داخله بوجود خالق له.

وهنا يرد سؤال محموري ومهم ..

اذا كان الله تعالى قد خلق الانسان ليعرفه ، فلماذا اذن لم يخلقه مطيع ومقر له بالخالقية والوعبودية ولم يعصه طرفة عين ؟

الجواب بسيط جدا ، الله خلق الانسان وخلق له نفس فيها جانبي الخير والشر واراد له بهذه الكيفية ان يتعرف عليه رغم ما تمليه عليه نفسه وعقله وافكاره ، وببساطة شديدة لو خلق الله الانسان بلا نفس إمارة بالسوء لاصبح الانسان ملائكي وهنا تتعطل الحياة بمعناها الدارج اليوم وليسقط التكليف والاختبار للانسان في هذه الحياة.

ومن هنا أرسل الله الأنبياء والمرسلين ومساعديهم وشركائهم في رسالاتهم لكي تقوم الحجة على الانسان ، ورغم هذا فالإنسان بقى هو ذلك الانسان بفكره وآرائه وتخيلاته فمنهم شقي ومنهم سعيد وهذا الذي جعلنا نميز الأنبياء واوصيائهم كقيمة بشرية ملائكية عظمى وهذا هو واقع الحال ، وهنا يرد سؤال مهم جدا ، هو.

هل نجح الأنبياء والمرسلين وشركائهم بمهمتهم في جعل الانسان مطلق الانسان يكون نموذجي ومثالي ام هنالك نسبة في النجاح والاحباط؟

بمعنى اخر هل قاوم الانسان فكرة الأنبياء والمرسلين ووقف في الضد من مسيرتهم ورسالاتهم ؟

نعم الانسان قاوم الانبياء والمرسلين حتى وصل الحال الى اضطهادهم وقتلهم والتنكيل بهم .

الانسان مشكلته انه انسان متمرد دائما على القوانين التي تقيد حريته التي يراها هو لنفسه لا يراه غيره له .

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *