لقاء الحضارات في باب علي (ع )

لقاء الحضارات في باب علي (ع )

المسلة كتابات – علي هادي الركابي

لست متاكدا مما ساكتبه لاحقا، وسيخالفني الكثير في الراي، لكن الشي الوحيد الذي سيتفق عليه الجميع ؛ هو ان الزيارة البابوية للعراق ولاول مرة في التاريخ، هي رسالة الهية غيبية كبيرة تحمل اكثر من معنى ودلالة، حدثت في زمن الامام السيستاني، مرجع الشيعة المسلمين الاعلى  في العالم، وفي باب علي ابن ابي طالب ع، والتي ربما ستكون لاحقا نقطة التحول الرئيسي في تاريخ العراق الحديث.

لابد للعالم في القرن الواحد والعشرين من حوار حضارات ؛ واديان ؛ وحوار حقيقي يبنى على التعايش السلمي والاخلاقي بين الامم والاديان.

جاء البابا الى العراق يحمل رسالة كبيرة وعظيمة سيناقشها مع حبر المسلمين الاعظم الامام السيستاني، الذي وجدت فيه الفاتيكان وقديسها ؛الصدر الاكبر والاذن الصاغية لسماع الراي والراي الاخر، وخير ممثل  للامام علي ع في زمن الغيبة.

لقد اثبت الامام السيستاني للعالم ان رسالة محمد ص وعلي ع هي نفسها رسالة السيد المسيح وكذلك رسالة الانبياء جميعا ؛ جسدها في اكثر من حدث مهم تمعن فيعه العالم جميعا ابرزها ؛ فتوى الجهاد الكفائي، وفتوى السنه انفسنا، وايواء النازحين، الدعم المطلق للايزيدين والشبك، اقرار الدستور والديمقراطية في العراق وكان دائما طيلة فترة الثلاثين عاما من زعامته الاسلامية؛ صاحب مواقف كبيرة وقف لها العالم اجلالا واكبارا.

كل ذلك قرره الفاتيكان وحبرها الاكبر الذي يتبعه اكثر من اربعة مليارات مسيحي في العالم وهم الاكثرية في العالم ؛ ان الحوار هو الطريق الاخير في هذه المرحلة المهمة من تاريخ العالم ؛ حيث ان الحوار واللقاء التاريخي  مع الامام السيستاني يمثل انعطافة مهمة جدا ستاتي ثمارها لاحقا ؛ حيث ان هذه الساعة من اللقاء تمثل خارطة طريق التعايش والعلاقات الدينية بين الشعوب وعلى الجميع تقبل الاخر مهما كان فالحوار اساس حل جميع المعضلات ، والتحديات الكبيرة التي تواجه الانسانية في هذا العصر ؛ مثل الظلم والقهر والفقر والاضطهادالديني والفكري  .وعلى جميع القيادات الدينية في العالم تثبيت قيم التعايش السلمي والتضامن الانساني في كل المجتمعات.

حدث الحوار واللقاء التاريخي على بعد امتار قليلة من مرقد سيد الحوار والانسانية والتعايش علي ابن ابي طالب ع والذي كرس حياته لخدمة الناس والتعايش بينهم ورسم الخارطة الاخلاقية والتعاون والسلام بين الاديان جميعا تلك هي خصال علي فكيف يكون تلميذه الامام السيستاني ؛ فعلا  سيكون سائرا في نفس الطريق ونفس الاهداف الانسانية السامية.

كلمتان احدهما للامام السيستاني العظيم، لقد ادّخرك الله واجتباك، وحفظك من بطش صدام الملعون طيلة حكمه؛ لتكون رجل العالم في هذه المرحلة تسوسه بحكمتك وحنكتك ، وتسوده بتواضعك وترابيتك واخلاقك، ولقداسة البابا فرنسيس، نرحب بك في نجف امير المؤمنين، نجف العلم والعلماء، وهنيئا لك وانت تعبق بنسيم الجبل الأشم المرجع الاعلى السيد علي السستاني في لحظات ستتذكرها ما حييت وسيتذكرها التاريخ ايضا ما بقي الدهر ابدا، انها عظمة الاسلام وعالمية التشيع، ورسالة الانسانية قبل كل ذلك، مفادها عندما يلتقي الاسلام كله بالمسيح كله  ينتج السلام الذي خلق الله البشر من اجله.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *