قراءة هادئة.. الانتخابات العراقية لماذا وقفنا في خندقها؟

قراءة هادئة.. الانتخابات العراقية لماذا وقفنا في خندقها؟

المسلة كتابات – احمد الاسدي:

بداية نضع جانبا

. نسبة المشاركة في الانتخابات

. نتائجها سواء كانت الأولية أو اللاحقة النهائية

. ماهية التحالفات التي ستفرضها هذه النتائج لاحقا

.الجهة التي ستحظى بأغلبية برلمانية تتيح لها أن تسمي رئيسا للحكومة حسب قناعته واستحقاق فوزها

أن نضع هذا كله جانبا ليس لعدم أهميته بالنسبة للشارع العراقي بل لأن قناعتنا بالتغيير في العراق تختلف عن الآخرين الذين تحركهم العواطف و انعطافات الرؤى الفئوية والحزبية , حيث ثوابتنا هي بيضة الميزان بالنسبة لمواقفنا , وقراءتنا للواقع العراقي لا تخرج عن سياقات هذه الثوابت عندما يتعلق الأمر بأصول التغيير الذي نؤمن , ولكن هذا لا يعني إننا نقف بالضد على أطوال مسافات هذا الواقع وعرضه لأن مثل هكذا فعل يقع ضمن دائرة المواقف المقررة سلفا ومسبقا و المجتزئة من سياقات متغيرات اللحظة وأخلاقيات التعامل مع الضد مهما كان ارتفاع سقف الاختلاف والتضاد معه .

الانتخابات وممارستها الديمقراطية بحد ذاتهما بالنسبة لنا هي الامتياز الحضاري الذي يفرق الشارع العراقي عن محيطه العربي والإقليمي بالرغم من كل ما تعرض له هذا الشارع من سياسات تآمر وحملات تشويه وإسقاط وصل في بعض الأحيان إلى حد العظم مثلما يقال , ناهيك عن ما عانته شرائحه المجتمعية من تهميش وتخوين واستغلال مذهبي وديني وفئوي حزبي وعنصري قومي ,وما دفعه أبناءه من أثمان غالية بسبب الحروب المفروضة والحصار والغزو والعدوان والاحتلال والإرهاب بكل عناوينه ومسمياته .

أن يقول البعض الذي يقف في خندق الضد على طول الخط لغايات معروفة لسنا بصدد مقاربتها , ماذا قدمت الانتخابات وعمليتها السياسية على مدار 17 عاما من عمرها للعراق والعراقيين ؟ فهذا الكلام وإن كان ظاهره فيه شيء من الصحة لكنه كلام حق يراد منه الباطل , فمن الإجحاف والمستهجن أن تحاكم عملية سياسية ولدت في ظروف ليس استثنائية ومعقده مثل ظروف ما بعد 2003 في العراق وحسب , وإنما قاهرة حد التحدي لكونها عملية ولدت مشلولة من رحمها , بسب إرادة المحتل , تدخلات وحسابات دول الجوار الإقليمي وصراعات المحاور على الجغرافية العراقية السياسية , تباينات وتناقضات مجتمعية ومذهبية فرضتها طريقة إسقاط نظام الدولة العراقية وما تلاها من حرب أهليه طائفية , ناهيك عن حرب الإرهاب على العراق , بدأ من القاعدة وانتهاء بداعش التي تركت بصماتها على سياسات جميع الحكومات التي أعقبت 2003 .

الممارسة الديمقراطية بنهجها الانتخابي وتثقيفها السياسي ليس فانوس علاء الدين السحري , ولا هي من تطبيقات ( متجر بلي او متجر أبل ) يتم حصاد منافعها من لحظة تنزيلها على جهاز الهاتف الذكي , بل إنها الأقرب إلى نظام غذائي حياتي صحي يحتاج التدرج فيه متسعا من الوقت لجني منافعه من جانب , ومراعاة كيفية التعامل مع إضراره الجانبية الوقتية من جانب آخر , ومن الطبيعي أن تكون هناك عقبات في مسار العملية الديمقراطية في العراق بل الأكثر من ذلك قد يكون هناك إنسدادات خطيرة و انزلاقات لا يحتسب عقباها عندما تكون هناك جهات مغرضة داخلية كانت أو خارجية تتربص عثرات القائمين عليها , وتستغل محدودية ثقافتها في الشارع , وهذا ما نشاهد بوادره اليوم بعد أن وجدت بعض الكتل السياسية التي طالما تربعت على عرش السلطة لدورات سابقة نفسها خارج قبة البرلمان وحلت محلها كتل أخرى يرى فيها خصومها والآخرين في الشارع انتهازيتها وارتباطاتها الخارجية المغلفة بعباءة الوطنية.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *