في عيد “خدر الياس”.. الايزيديون صّيامٌ عن الفرحِ مُنذ 6 أعوام

في عيد “خدر الياس”.. الايزيديون صّيامٌ عن الفرحِ مُنذ 6 أعوام

المسلة كتابات – محمد وذاح:

يحتفل أهلنا من الطائفة الأيزيدية في العراق بعيد “خدر الياس” والذي يصادف في شهر شباط/ فبراير من كل عام، والذي تتخلّله عدة طقوس روحانية من بينها الصيام، والتي تبدأ ما بين فترة أسبوع أو أكثر وبالتحديد ما بين تاريخي (14ـ 22) من شهر شباط الميلادي.

ولكن للأسف الشديد، ما إن يمر ذكر هذه الطائفة في أي مُناسبة كانت، حتى يعتصرك قلبُك ألماً وحزناً، لانه لزاماً عليك ستتذكر ما تعرض له الايزيديون من ظلم ومَآسٍ يحتاج لها “سّفرٌ” ليتمكن من تدوين ما فعله تنظيم “داعش” الإرهابي بحق الأسر الآمنة إبان احتلاله لمدينة الموصل في حزيران من العام 2014، من سبي النساء وقتل الرجال وتهجيرٌ في شتاتِ الأرض.

فعلى الرغم من مرور أكثر من ستة أعوام على ما ارتكبه مسلحو “داعش” من قتل آلاف الرجال واستعبد واغتصب النساء والأطفال عند دخوله مناطق الإيزيديين في آب/ أغسطس عام 2014، والتي فاقت جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وفق توصيف الأمم المتحدة، إلا أن ملف إنهاء ضيم هذه الطائفة ما زال معلقاً وتتزاحمهُم المصائب واحدةٌ تلوَ الأخرى.

تهنئة بطعم الحزن

وفي هذا السياق، لم تمنع مُباركة رئيس تجمع السند الوطني النائب أحمد الأسدي، الأيزيديين في عيد “خدر الياس”، من التذكير بمحنة النزوح والمصير المجهول الذي تعاني منه هذه الطائفة.

ونوه الأسدي في تغريدة، الخميس الماضي، إلى أنه: “تمر ذكرى العيد وما زالت آلاف العوائل الإيزيدية تعاني محنة النزوح والمصير المجهول لآلاف السبايا على أيدي زمر الإرها”، داعياً إلى “إنهاء ملف النزوح لجميع النازحين وتوفير سبل الحياة الكريمة”.

تخاذل المجتمع الدولي!

إلى ذلك، أكدت الناشطة، نادية مراد- أحدى الناجيات من “داعش”- أن النساء الناجيات والأطفال الناجون من صدمات، لا زالوا يعيشون في مخيمات النزوح، فيما يعاني من تمكن من العودة إلى دياره في سنجار من نقص في الحصول على الخدمات الأساسية، وظروفهم المعيشية تفتقر للرعاية الصحية والتعليم والمياه الصالحة والأمن.

وبحسب مراد، أنه بعد ستة أعوام لم يتحرّك العالم لنجدة الإيزيديين: “لقد تفرّج العالم بغضب وطالب بتحرّك ملموس لإنهاء الإبادة الجماعية، ولكن بعد ستة أعوام فشل المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته في حماية الأكثر ضعفا”.

ضيم جديد!

يبدو أن المَآسِ والويلات لا زالت تلاحق الأيزيديين، فعلى الرغم من ضيم النزوح الذي تعيشه هذه الطائفة في بلدها من أكثر من ستة أعوام، إلا أن الموت يُحاصر الكثير من تلك الأسر في مُخيمات النزوح.

فقد اسفر حريق اندلع الأربعاء الماضي، في مخيم “بيرسفي” للنازحين شمال قضاء زاخو التابع لمحافظة دهوك في إقليم كردستان، بوفاة أبٍ وطفليه بحريق اندلع داخل خيمتهم، أثناء محاولته إنقاذ ولديه اللذين كانا نائمان وقت اندلاع الحريق.

حادثة احتراق الاسرة الايزيدية النازحة، دفع بمحافظ دهوك على تتر، بمطالبة الحكومة الاتحادية إلى تطبيق اتفاقية سنجار لإعادة النازحين الايزيديين الى مناطقهم وتوفير اجواء العيش في مناطقهم.

واعتبر تتر في مؤتمر صحفي عقد، داخل المخيم بعد ساعات من حادثة الاحتراق، أن “ما تعرض له الايزيديون من مأساة خلال الفترة الماضية يكفي لوضع حد لمعاناتهم”، مؤكدا “ضرورة توفير الأجواء الملائمة لهم للعيش في مناطقه”.

ودعا تتر الحكومة الى “الالتزام بواجباتها تجاه النازحين الايزيديين”، مطالبا بـ”تطبيق اتفاقية سنجار بين اربيل وبغداد لإعادة النازحين الايزيديين الى مناطقهم في سنجار وانهاء معاناتهم.

ويذكر أن الحكومة الاتحادية برئاسة مصطفى الكاظمي وقعت في، (9 تشرين الأول: اكتوبر 2020)، اتفاقا مع حكومة أربيل لحل المشكلات القائمة بقضاء سنجار، إلا أن الايزيديين لازالوا يعيشون الأمرين، الاول ضيم النزوح وتغييب الرجال والنساء في غياهب “داعش”، وضيم الجديد حل بهم، ألا وهو تصارع قوى اقليمية من أجل السيطرة على قضاء سنجار وسكانها في ظل حكومة اتحادية تكتفي بالتفرج ولا بفمٍ ينبُس ولا بيدٍ تهش!!

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *