عُمُرُ النَّبِيّ

عُمُرُ النَّبِيّ

المسلة كتابات – علي الجنابي:

ومَن لا يُحِبُّ محمداً حُبَّاً جمَّا إلّا مَن سَفِهَ نفسَهُ! ذلكَ رجلٌ منا وفينا ليسَ مثلَهُ قبلَهُ رجلٌ ولا من بعده. ولقد ذَكَرَ مذياعُ مركبتي عُمُرَه خَطفاً, فَإنتشى الفخرُ ومشى الإعتِزازِ بالسِفرُ الزكي على ما ذكرَهُ المُذيعُ عَطفاً, في عُمُرٍ مُبَاركٍ بَشَّرَ الثَقَلَينِ فِي عَقدَينِ وَعَطَّرَهما بِالثَمَرَاتِ تَنَسماً وتَألُّقَاً وَلُطفاَ, وَحَذَّر الفَريقَينِ فِي عَقدَينِ وأنذَرَهما من الظُلُمَاتِ تَجَسّماً وتَسَلُّقاً وَقَطفاً.

إنَّهُ رَجلٌ مِنّا وَ فِينا, بَلَغَ أَشدَّهُ في عَقدهِ الرّابعِ ! بَل قُل :

عَقدُهُ السَّاطِعِ , فَما هُما إلّا عَقدانِ لاغَير فَإذ بهِ لِلثَقَلَينِ شَافِعٌ !

عَقدانِ لاغَير : قَرَأَ هوَ بِأسمِ رَبِّهِ الذي خَلَقَ, فَعَرَفنا نحنُ مِنهُ الّذي خَلَقَ من عَلَق.

عَقدانِ لاغَير : بِالحَقِّ قَلبُهُ نَطَقَ، فَدَمَعَت كُلَّ الأبصَارِ، إِنسَها وَجِنَّها, مَن خَبتَاً رَغِبَ بِكأسِ الهُدى, ومَن عَنَتاً لِرَأسِ الضَّلالِ لَعَقَ..

بالحَرفِ لِسانُهُ صَدَقَ, فَسَمعَت كُلَّ الأَمصَارِ، وَبَرَها وَمَدرَها، مَن لِلعِلمِ إستَكانَ ووَثَقَ, وَمَن لِلجَهلِ إستَبانَ وخَرَقَ..

عَقدانِ لاغَيرِ: لِلكُفرِ سَحَقَ ولطغيانهِ حَلقَ, لِلشِّركِ صَعَقَ ولجبروته غَلَقَ. للعُنفُوانِ عَتقَ, ولِلفِتَنِ شَنَقَ, وَلِلفِرقِ مَحَقَ..

كَلّمَ اليائِسَ إذا القُنُوطُ على فُؤادهِ طَرَقَ, وعَلَّمَ البَائِس إذا مِن إملاقٍ سَرَق, فجَعَلَ البَصَائِرَ لِلرَّحمنِ صامِدَةً حَامِدةً, وَسَواءً أَقَدَرَ في رِزقِها أَو إِن رَزَق..

عَقدانِ لاغَير: جاوَز العَالمِينَ بل الأنبياءَ كُلَّهمُ وَسَبَق.

– أَكُلٌّ في عَقدينِ؟

– إي وَرَبِّي , كُلٌّ في عَقدينِ لاغَير, أَتَمَّ الأمَانَةَ وَلِربِّهِ إلتَحَقَ !

كأنَّهُ قَبَسٌ من نُورٍ من الرَّحمنِ أَشرَقَ على ظَهرِها فُجأةً فَجاءَ بِفَجرٍ فَمَكَّنَهُ مُستَدامَاً فَلا بعدهُ غَسَق ! وما مَكثَ فِيها ! فَلا تَستَحِقُّ عِندَهُ هَمَّاً أو أَرَق .

– لكنِ السِّتُونَ عُمُرٌ مُبَكِرٌ لِلرَّحِيلِ يارسولَ الله؟ مَا زَالَتْ فُسحَةٌ في عَقدينِ مِن حَيَاة ! فسبعونَ , فثمانونَ ، فتسعون ؟ إن لم تطمع بزيادةٍ في عمرك فنحن بها طامعون. ونحن نعلم أنَّها لا تَعدِلُ عندك جِناحَ بَعوضٍ سَواءً أَكانَ مُحَلِّقَاً أو إِن نَفَق، وأنه لا مُكثَ هَاهُنا, وإنَّما الدُّنيا ظِلُّ شَجَرةٍ أنفَاسُها رهنُ شُعَاعٍ وشَفَق, وأنَّك خُيِّرَت بينَ خلودٍ فيها بذَهبِ على طبق, وبينَ الرفيقِ الأعلى فإخترتَ ظِلالَ العَرشِ والألقَ. وإنَّ المُستَقَرَّ هُناكَ حَيثُ نُورٌ مُقِيمٌ, وحَيثُ لا تَرَقُّبَ لِنَجمٍ آفِلٍ أو آخرٍ شَرَقَ..

ونحنُ مَوعِدُنا معك الكوثرُ …

” يَا قبَّةَ الخَضراء, مالَك!َ قَتَلتِينا بِجَمَالِكِ ! وَجَمَالُكِ زَادَ بِ (مُحَمَّدٍ) نَورَ جَميعِ المَمَالِكِ”.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *