عرب كركوك الدائرة الثانية ارقام مخيفة ونتائج مخيبة

عرب كركوك الدائرة الثانية ارقام مخيفة ونتائج مخيبة

المسلة كتابات – معراج احمد اسماعيل الحديدي:

جرت الانتخابات العراقية في موعدها المقرر المصادف في 10/10/2021 والتي كانت واحدة من نتاج وافرازات انتفاضة تشرين التي اسقطت حكومة عبد المهدي, والإتيان بحكومة مصطفى الكاظمي الذي حرص على اقامة انتخابات مبكرة وعمل على اذلال كل المعوقات التي تواجه العملية الانتخابية, وقد نجح في ذلك وهو ما يحسب له خصوصاً انه أعلن عدم ترشيحه في الانتخابات, وهذا الامر انعكس ايجاباً بوجود حيادية ومرونة نوعا ما بالنسبة للتصويت الخاص, والتي جاءت نتائجها مقسمة بصورة طبيعية من خلال اختيار العنصر الامني حسب قناعاته الشخصية دون اي ضغط أو توجيه من السلطة الامنية العليا, وهذا ما لم يحصل على مر الانتخابات السابقة ففي كل دورة انتخابية كانت نتائج التصويت الخاص بنسب عالية تذهب صوب رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة ولديه تحالف نازل به في الانتخابات مما يترتب عليه وجود ارقام كبيرة جداً يحصدها في التصويت الخاص لصالحه.

ومع اعلان الانتخابات المبكرة كان من اللازم أن يكون هناك قانون افضل من سابقه فصدر قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2020 والذي جاء متغير عن القوانين السابقة الخاصة بهذا الشأن, ولعل اهم متغير فيه أنه لم يعتمد فكرة العراق او كل محافظة دائرة واحدة انما تم تقسم العراق الى 83 دائرة انتخابية معتمدا في ذلك على اساس تقسيم كل محافظة وفقاً لاستحقاق الكوتا فيها.

فجاءت كركوك وفقاً للقانون انف الذكر مقسمة الى ثلاث دوائر الدائرة الاولى دائرة شرق مركز كركوك خمس مقاعد, تشمل المناطق ذات الاغلبية التي يتواجد فيها المكون الكردي مع وجود اقلية من المكونين العربي والتركماني, أما الدائرة الثانية دائرة غرب كركوك اربع مقاعد ويتواجد فيها لفيف مشترك من المكونين التركماني والعربي مع قلة من المكون الكردي ووفقاً للمعطيات وجود كثرة بفارق قليل للمكون العربي في هذه الدائرة, في حين نجد أن الدائرة الثالثة دائرة جنوب غرب كركوك ثلاث مقاعد وهي اغلبية عربية بامتياز.

وفي ظل التقسيم اعلاه يلاحظ أن الدائرة الاولى لا يشوبها منافسة كبيرة كونها شبه محسومة بالمقاعد الخمسة من خلال الظفر بها للمكون الكردي, مع وجود منافسة ضعيفة على مقعد واحد بين العرب والتركمان فيما لو اتجهت الاصوات بتنظيم الى مرشح واحد لكل مكون, لكن تعدد المرشحين جعل من التكهنات حول الحصول على هذا المقعد شبه مستحيل لكثرة المرشحين من جانب المكون العربي والتركماني, مع ذلك كان الحضور العربي اكثر لوجود مرشح من تلك المناطق يتسمى بمقومات النجاح وهو الشيخ مهيمن الحمداني, وهو من نسل معروف وله ثقله في تلك المناطق فكان التنافس محتدم جداً, وقد استطاع أن يشحذ الهمم ويحرك الشارع العربي بقوة في هذه الدائرة فقلب موازين المعادلة حتى على مستوى الشارع العربي الذي كان مستبعد حصول مقعد عربي في الدائرة الاولى, لعدة اسباب اهمها عدم وجود تنظيم حزبي وجماهير متبعثرة بين العصبية القبلية فضلاً عن وجود ستة مرشحين عرب مما يلقي بضلاله على تشتيت الاصوات, فكانت المعطيات غير التوقعات.

وعلى طاري التوقعات فكان الامر شبه محسوم في الدائرة الثانية بفوز مرشحين اثنين على اقل تقدير للعرب في ظل وجود توازن مكوناتي بين العرب والتركمان وقلة للكرد, على الرغم من تشتت المرشحين فكان مجموع المرشحين (26) للعرب ومثلها للتركمان مع ثلاث مرشحين للكرد (2) للاتحاد الوطني و(1) للحزب الديمقراطي الكردستاني وحصل بعدها انسحابات من قبل بعض المرشحين لكن لم تؤتي ثمارها شيء فتقسمت الاصوات بين العشائر, وكل مرشح يقول انا الاوفر حظاً لأنه يجد من خلال عمله الدعائي ردود افعال ايجابية من الشارع والوجهاء وبعض شيوخ العشائر فتأخذه العزة بالإثم, لكن المشكلة كانت أن هذه التجربة مع جميع المرشحين فكلما ذهب مرشح اليهم ايدوه واعطوه بذرة الامل فاستشعر بقوة الجمهور وكثرة المؤيدين مما جعله يعيش فرحة الفوز والنتيجة كانت الجميع خاسر.

فقد جاءت النتائج مخيبة للآمال بالنسبة للمكون العربي حيث لم يستطيع احد ان يفوز بمقعد واحد على الرغم من أن حظوظهم كانت قوية جداً لكن افتقاد التنظيم والتوجه الصحيح وعدم وجود مرجع واحد لهم جعل من المكون العربي في خبر كان ضمن الدائرة الوسطى واستطاع الكرد على الرغم من اقلية عدد الناخبين من حصد مقعدين بتوجيه ناخبيهم الى مرشحي احزابهم ونفس الامر بالنسبة للمكون التركماني فقد توجه الناخبون الى ارشد الصالحي وسوسن عبد الواحد مرشحي الجبهة التركمانية وكذلك غريب عسكر مرشح التركمان عن فتح.

وفي هذا المقام كان المنافس الاقوى للعرب متمثل في مرشح حزب تقدم الدكتور محمد نصير الجبوري الذي كان الجميع يراهن على خسارته – مع حفظ الالقاب – لأنه جديد على العملية السياسية, ولم يكون له حضور الا في السنتين الاخيرتين لكن مع ذلك فقد استطاع أن ينافس وحصل على اعلى الاصوات ضمن المكون العربي, والسبب في ذلك وجود عوامل التنظيم الحزبي اولاً وتجاوز العشائرية ثانياً فكان مرشح حزب تقدم وليس عشيرة الجبور, وعلى الرغم من أن الاصوات التي حصل عليها المكون العربي 40 الف صوت, لكنها لم تجتمع على اشخاص محددين فكلها ذهبت في مهب الريح نتيجة التخبط في الشارع العربي ضمن الدائرة الثانية والنتيجة لم يحصل اي منهم على مقعد فيها والسؤال الذي يثار الى متى يبقى عرب كركوك متشتتون وخاسرون في كل انتخابات نيابية؟؟؟!!!

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *