صبايا افينيون تطرد الذكور

صبايا افينيون تطرد الذكور

المسلة كتابات – نبراس المعموري:

طرد الذكورة عنوانا للوحة بيكاسو .. هكذا يمكنني تصويرها وانا انظر الى لوحة صبايا افينيون بهدوء وبطئ شديد قد يكون لصور النساء فيها الهاما فكان وقت الاستغراق في المشاهدة دافعا للتحري والبحث والاجابة ، نشاهد كماً هائلا من اللوحات قد تكون مستنسخة وقد تطبع بشكل جميل يشعرك بانك امام اللوحة الاصلية ، لكن اكيد للوحات بيكاسو بعدا اخر لاقتران الاشارات والايحائات في ان واحد ، خطوط متوازية متمايلة استطاعت ان تنحت جسد المراة بكل تفاصيله خصوصا في القرن التاسع عشر حيث تطورالفن في اوربا بشكل يلفت الانتباه وكان للفن عنوانا في كل حي وزقاق ومرسم عشوائي لم يكترث كونه هكذا ، المهم في كل هذا لماذا صبايا افينيون ؟

لايمكن لاحد ان ينكر ان للالوان والريشة سحر خاص لايختلف عن سحر الموسيقى فنحن بشر نحتاج الى الشعور بانسانيتنا التي ميزنا بها ، تُرجمت اللوحة التي انجزت اوئل القرن التاسع عشر بعناوين مختلفة واقترن المسمى بمفردة الصبايا و السيدات والنساء فكان العنوان الرئيسي رغم انني عندما بحثت بقصة اللوحة اكتشفت انها كانت لنساء يمارسن الدعارة.. غانيات في شارع افينون ببرشلونة طالما تردد بيكاسو عليه لاقتناء ادوات الرسم تخيلوا شارعا مشهورا بالغانيات مشهورا بذات الوقت بادوات الرسم ؟ فكيف للسيدة او الصبي ان تكون غانية ؟ بكل الاحوال كان لجسد المراة والعري الواضح فيها اساسا لشفرات اخرى قد يستطيع المعنيون تحليلها افضل مني لكن الاجمل من كل هذا ان اللوحة جمعت مميزات لانثى بجغرافيات مختلفة في شمال الكرة وجنوبها بخطها الاستوائي والقطبي فكان لعظمة الفرعونية وجودا فلم تختلف عن تلك المنحوتات المصرية و العيون السوداء التي امتازت بها المراة الزنجية حاضرة تراقب القريب والبعيد وانوثة المراة الغربية مسلم اخر حازت عليه اللوحة ولا اخفيكم سرا فقد شعرت برمل الصحراء وانا اتفحص الالوان الترابية على اللوحة ، من يتابع جيدا لن ينكر ان بهجة الحياة كانت موجودة رغم ان الغانيات يحملن في صدورهن قصصا بشعة قد تبدو قاسية كقساوة الصخر ورغم ذلك انصفهن بيكاسو عندما اعطيت مفردة السيدات والصبايا عنوان لهن فعيونهن آثرت ان تكون حكما لوجودهن.

اللوحة انثوية بحته ويمكنني ايضا ان اجزم ان بيكاسو لم يستبعد قصة ادم وحواء فكان مصرا على طرد الرجل من اللوحة كطرده من الفردوس فغاب ادم وبقيت حواء تنتظر فك شفرات الوانها وحركاتها ولعله برسم الغانيات اراد ان يجسد فردوس شارع افينون التي اعتنقت زوار الرسم ليصوروا قصص ذلك الشارع ، صبايا افينون استطاعت ان تقول بان مايفسره البعض شيطانيا قد يبدوا فردوسيا لكن علينا ان نتفحص الالوان والخطوط بشكل جيد فالسرعة في اصدار الاحكام تظلم كثيرون ، وانصاف البعض يحتاج الى التحلي بروح الفنان بريشته وانامله التي لاتعرف ما احب واكره بل تعرف ان لكل شئ مفتاح ومفتاح صبايا افينون كان باصرار الغانية على ان تكون هي وحدها دون ان يكون لذلك الذي طالما دق بابها منتظرا فرصته الفردوسية وجودا في لوحة بيكاسو.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *