شماعة الاستعمار وثقافة التأسي

شماعة الاستعمار وثقافة التأسي

المسلة كتابات – جهاد العكيلي:

تعودنا، نحن العرب، ومنذ سنين طوال مرت في رحلة الحياة، تعودنا على ثقافة التأسي الاجتماعي فيما يشبه الرضوخ لقدر محتوم لغسل أحزاننا وآلآمنا، وأن نستسلم وبرضوخ ، للأسف ، للأمر الواقع لم تكن شعوب المعمورة لتألفه من قبل.

وصارت ثقافة التأسي هذه لصيقة بحياة العرب وجزءً لايتجزأ من وجودهم الانساني حتى ترسخت في صلب الشؤون السياسية الداخلية والخارجية التي تحدد علاقات العرب بالدول والمجتمعات الاخرى، بخلاف سياسات الدول والمجتمعات المتحضرة التي تقوم على رسم سياسات تبعث على الأمل والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وفي بلدنا بلغت سياسة التأسي ذروتها ، ويمكن رؤيتها على جباه الوجوه بشكل واضح للعيان وهم يرضخون لما يدور من حولهم من سياسات منافية لعدالة السماء وقوانين الارض، وأصبح من السهولة إنقيادهم بل وإبتلاعهم من قبل الآخرين ، عمال السياسة ، بسبب السعي لتوجيه السلوك الجمعي المبرمج الذي يستهدف تدمير المجتمع وأفراده بمناظرات وبرامج هدفها تفتيت وتدمير قدرات البلد الاقتصادية والمادية وقدرات الانسان الذاتية التي إذا ما تم توظيفها بالاتجاه الصحيح لتمكنا من بناء مجتمع سليم ومعافى خال من ثقافة التأسي.

ومنذ القدم ظل شعبنا ، للأسف، ولا يزال يعيش حالات متعددة يسيطر عليها إسلوب التأسي هذا ، بعد أن خضع لظروف صعبة قهرت إرادته وجعلت منه مطيعا تحت مسميات عديدة يتكأ عليها بإسم شماعة الاستعمار، لتبرير حالات التخلف والتدهور الحاصل في مجمل ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولم يدرك أن المجتمع في منظوماته المختلفة الادارية والقانونية والقيمية نسجت كل حالات الخنوع والخضوع حتى تموضعت في سلوكياتهم وإنعكست على واقعهم اليومي المرير في الماضي والحاضر، ولم يملكوا شيء سوى مواساة أنفسهم على ما هم عليه.

والحقائق على الارض تؤشر لنا بشكل واضح من أن الغرب هو الذي قاد البوصلة لزرع ثقافة التأسي في نفوسنا وبهذا الشكل المخيف الذي إنتزع منَّا الثقة بأنفسنا، ساعده في قيادة هذه البوصلة من أرتضى لنفسه أن يكون قطارا له عبر تنفيذ الاساليب السياسية والاعلامية كي يعيش شعبنا دوما واقع اليأس والحرمان، غير أن إستعدادنا النفسي المتمثل بالرغبة لخدمة السياسات المؤذية والمؤثرة في تطوير واقعنا الحياتي، تُمثل هي الاخرى الركن الأساسي في بوصلة تخريب بلدنا، بعد أن أبتعد البعض عن العامل الوطني الذي يجمع مصلحة الوطن أولا، وليس عوامل التفرقة والتناحر وتغيب دور الإنسان في المجتمع والسعي لتطويره ، وهو أمر أدى بالنتيجة الى أن يأكل الغرب خيرات بلدنا بعد أن أصبحت الارض خصبة لنشر بذور الخراب والدمار ، ليس في بلدنا وحسب بل في سائر بلدان العرب، وحري بنا كشعب حي أن نرفض الاستعمار المهيمن في نفوسنا تُجاه الآخرين ، وأن لا نعلق من ذلك شماعة لجلد ذاتنا بثقافة التأسي.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *