شقشقة هدرت

شقشقة هدرت

المسلة كتابات – أسعد البصري:

يوم أمس حينما نشرت عن السيد الخميني البعض أيدني بشدة و الآخر إنتقدني إنتقاداً لاذعاً .. و لكن لنرجع للوراء قليلا و نضع النقاط على الحروف ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من حي عن بينة.. سؤالٌ ينطلق من حيثُ يجلس الخميني في فرنسا تحت شجرة التفاح:
هل الخميني عربي أم فارسي أم هندي ؟ أم هو عراقي ؟

إنه يشبه جمال الدين الافغاني ابن الأمة الاسلامية،
و لا يمكن تصنيفه،
فللعراق حصة،
و لإيران حصة،
و للهند حصة،
تتنفس في جبته شعوب و أمم و قبائل.

الشيخ الجالس على التراب تحت شجرة التفاح في فرنسا عاد في النهاية و أصبح ملكاً لايران، و منذ ذلك الحين تغير تاريخ الشرق الأوسط.
ذبحوا نصف مليون شاب عراقي على الحدود الشرقية لأجل أن يدفنوا حكاية الخميني، سعدية الزيدي ترقص، و ليلى العطار ترسم، و سعاد الصباح تتغزل بالجنود وبصدام، سميرة سعيد تغني “عراق الكرامة”، وحسين نعمه ليل و نهار يصيح العزيز انت،و رباب تصيح “صادگ يا صدام”،
فاتنات بغداد رقصن على شتائم بذيئة للإمام الخميني، الملك حسين شخصيا بيده يطلق قذيفة مدفع على ايران من الحدود، و السعودية دفعت مئات المليارات من الدولارات و كان الطريق السريع من عرعر يدخل الطحين و الرز و الأسلحة الثقيلة. الدنيا انقلبت لكي يدفن هذا الخميني الأسطوري على حدود العراق و ايران، محمود درويش يسمي صدام حسين “قمر بغداد” و نزار قباني يهتف “رحل الفرسُ و جاء العرسُ” و عبدالرزاق عبدالواحد كتب المعلقات في الحقد القومي
“ألا مَن يشتري موتاً
ألا مَن يشتري غضبا
ألا مَن يشتري للنار
بين ضلوعهِ حطبا”

و بعد ذلك ماذا حصل؟..
العراقيات افترشن الطرقات في عمان يبعن السگائر و لَم تنفعنا قذيفة الملك التي أطلقها على ايران من حدودنا، و الكويت تطالب بتشديد العقوبات على بناتنا بينما بناتهم يتجولن في الشانزيليزيه، و لَم تنفعنا قصيدة سعاد الصباح الخسيسة، و السعودية تعوض حصة العراق النفطية و تجني المليارات من الدولارات و لَم ترسل لنا قطعة خبز فذلك الخبز القديم كان مقابل قتال الشيعة للشيعة، و العراقيون باعوا شبابيك البيوت لشراء الدواء و حليب الأطفال بينما العرب رفعوا اسم بغداد من نشرة الأنواء الجوية سنوات الحصار لأن الشمس لم تعد تشرق ببغداد و لا الغيوم تمطر.

صلى على الخميني الإمام الگلبايگاني مرجع الحوزة بقم و خلفه بحر متلاطم من الناس بالملايين، و صار قبره مزاراً للناس و قبلةً للأحرار و استقر الرجل في تاريخ ايران كعمامة في كتاب الشاهنامة “ملكٌ دون تاج”، بينما صدام حسين شنقه شعبه ثم صلت عليه غجرية و خلفها جميع الغجر . .
“إن وعد الله حق”

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *