سؤال التجديد

سؤال التجديد

المسلة كتابات – علي المرهج:

لا شك أن التداول العام لمفهوم التجديد هو تداول محمود في غالب الأحوال، لأنه تداول مبني على حُسن الظن والنية عند المُرسل والمُتلقي، وهو ممدوح في حال كان المتبني يعي مرحلة ما قبل التجديد، والحال الذي عليه مجتمعه، وهو بطبيعة الحال ينبغي أن يكون أكثر دراية بأسباب هذا خراب الحال المجتمعي الذي هو جزء منه، ولكنه الجزء الأكثر وعياً به.

لذلك فمن شروط مُتبني دعوة التجديد، أن يكون أكثر تطلعاً وانفتاحاً على علوم عصره، فضلاً عن درايته بعلوم الأولين الذين أحكمت رؤاهم حياة مجتمعنا العربي والإسلامي وقيدته داخل أسيجة مًغلقة.

ـ هل نُريد تجديد الخطاب الديني من خلال النقد؟ وأي نقد نبغي؟ هل هو نقد للدين من داخله ومن موقع الإيمان، أم هو نقد له من خارجه ومن موقع الرفض؟. وهل نقد الدين والفكر الديني من مُنطلق الإيمان مرتبط بالاختيار الواعي.

ـ هل التجديد يعني وعي التدين ببعده السلفي؟.أم هو تجديد لوعينا الأصولي بمقولات الأشاعرة والمعتزلة والشيعة والخلاف حول صفات الله والعدل والتوحيد والحرية؟. أم هو تجاوز لهذه المباحث والبحث عن رؤى جديدة ومباحث لم تكن من ضمن اهتمامات رجالات علم الكلام التقليدي، وفتح آفاقه لمباحث همها الأكبر الإنسان وعالمه، بمعنى آخر تجاوز المبحث اللاهوتي والاهتمام بما هو ناسوتي، كما هو الحال في علم الكلام الجديد.

ـ هل يعني التجديد دعوة للأمة لوعي الإمامة إن كانت بالشورى أم هي بالنص والتعيين الإلهي؟.

ـ ما الذي نحتاجه من تجديد التراث إذن؟ هل ما نحتاج إليه هو تجديد وعينا الفقهي؟ وإن كان ذلك كذلك، فما الذي نُجدده فيه؟ هل هو تاريخ الفقه السُني أم الشيعي؟، فإن كنا نبغي تجديداً للفقه السُني، فلا بُد لنا من تجديد الولاء لمن تمكن من الحُكم بالشوكة والعزيمة من تأييده، وإن كُنَا نُريد تأييد الفقه الشيعي، فينبغي لنا القبول بمقولة النص والتعيين الإلهي للإمام.

ـ هل التجديد الذي نبغي هو تجديد للذات الإسلامية؟ أم الذات العربية واحدة، أم هو وعي نقدي للذات بكل تمظهراتها وعلاقتها مع الآخربكل تشكلاته، الإيجابية والسلبية.

ـ وربما يكون التجديد عندنا هو بوعي خراب الأنفس على قاعدة “أن الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم”. وإن أدركنا أن خراب العمران أهون من خراب الأنفس، وعملنا على تقويم الخُلق وتهذيب النفس عبر الاهتمام بالتربية والتعليم وتخطي عتبة التربية الأبوية وترك التعليم التلقيني، لأن المعرفة اليوم معرفة تواصلية إتصالية، لا تقتضي وجود مُرسل إيجابي هو المُعلم ومتلق سلبي هو الطالب، إنما تقتضي الحوار والتواصل لإنتاج وعي جديد فيه كثير من القلب والمُغايرة لمسار التعليم والتربية التقليدي، الذي درجنا عليه بجعل المعلم وكأنه سلطة معرفية لا يأتيها الباطل لا من أمامه ولا من خلفه.

ـ وربما كان التجديد الذي نرغب به مرتبط باستيعاب علاقة الذات بالآخر، ومن هو الآخر؟ هل هو المُختلف عني مذهبياً ؟ أم أنه هو المُختلف عني أيديولوجياً، وإن كُنا نحن من مجتمع متطابق في السكنى وبطبيعة المعيشة. أم هو المختلف عني ثقافياً؟.

وربما يكون المقصود بتجديد التراث، هو تجديد التراث الفلسفي، حينما يكون الجواب بنعم، فهل هو نبغي تجديد تراث الفاربي وابن سينا ورؤاهم الفلسفية ببُعدها الصوفي والعرفاني؟ أم أننا نسعى لتجديد رؤى ابن رشد ببُعدها العقلاني البرهاني.

وهناك من يرى بأن تجديد التراث يكمن في وعي أنسنة الفكر الصوفي، ولكن هناك في التصوف طريقان هما: طُريق السالكين، وطُريق الفلسفة الصوفية أو التصوف الفلسفي.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *