رجال ومواقف

رجال ومواقف

المسلة كتابات – مكي السلطاني:

منذ اكثر من عشرة سنوات اعتزلت العمل السياسي في تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي ولكن بقيت لي صلات قوية مع الكثير من كوادره واعتز بهم جميعا لانهم يمثلون النقاء ونظافة الفكر واليد والبقية الباقية من الذين يحملون الهوية الوطنية العراقية عنوان لهم، منهم الاخ والصديق والمربي السيد احمد القصير ( ابو ماجد) وهو سليل الاسرة الهاشمية العلوية، ابو ماجد انسان عراقي اصيل نقي ونظيف ومؤمن بقضيته التي نذر لها نفسه وحياته، حيث انتمى للحزب مبكرا وقاسى انواع الاضطهاد والتعذيب بحيث تعمد جلاوزة البعث لتكسير يديه ورجليه، في سبعينيات القرن الماضي كان سكرتير محلية الحزب في النجف الأشرف، وتعلمنا منه الكثير، اقتصاد وفلسفة وسياسة، كان صارم وحازم في مبدئيته ومواقفه، صارت النية عند رفاق الحزب شراء مقر، وكانت حملة تبرعات واسعه من رفاق واصدقاء الحزب وعامة الناس، اتذكر وقتها كنت طالب واجمع مصروفي من والدي اما لشراء الكتب وجريدة طريق الشعب والفكر الجديد او الكتب ودفع التبرعات والاشتراك للحزب، وعند ذهابي لمقر الحزب لاجل التبرع وقف الموجودين مندهشين لمقدار المبلغ المتبرع به، وكان مبلغ ليس قليل في حسابات ذلك الزمن، ووجدت امراة عجوز وقد باعت ما تملك من ذهب لاجل ان تتبرع بالمبلغ، وفعلا تم شراء المقر ومساحته 1400 متر مربع وفي مكان جدا ممتاز وسجل باسم معن جواد علوان وكذلك باسم السيد احمد القصير، توفي معن جواد اولاده ورثته طالبوا بحق والدهم من ملكية المقر وهم واهلهم يعلمون ان والدهم لم يدفع درهم واحد وان المقر ملك للحزب الشيوعي، وهكذا سارت الامور وبيع المقر واستلموا حصتهم من المال الحرام المغصوب، بينما السيد المحترم احمد القصير بقي على وعده وامانته واعاد تسجيل النصف الاخر باسم الحزب ولم ياخذ درهم واحد بل بالعكس هو مستمر بالعطاء والتبرع للحزب من راتبه التقاعدي الذي لا يتعدى ال 500 الف دينار، علما ان قيمة المقر سبعة مليارات دينار، هذه هي مواقف الرجال الذين لا تغرهم او تثنيهم لا الاموال مهما كثرت ولا المناصب، يعني بحساب بسيط مقدار حصة احمد القصير ثلاثة مليارات ونصف المليار دينار، ولكن نفسه العفيفة ونظافة اليد ابت الا ان يعيد الامانه لاهلها، اقول الف شكر لاخي ابو ماجد، وافتخر بك انسان عراقي بسيط ومتواضع، لكنك كبير بمواقفك وثقافتك ومعرفتك وانسجامك مع نفسك شيوعي اصيل مدافع ومتخذ من قضية الناس المحرومين والشعب العراقي منهج لحياتك، ابارك لك هذا الاخلاص والخلق الرفيع والامانة التي لا يتحملها احد، وفي وقت صارت السرقة والتزوير والكذب والنفاق مهنه ومنهج مع الأسف الشديد

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *