ديمقراطية التبليط وتبديل المحولات

ديمقراطية التبليط وتبديل المحولات

المسلة كتابات – حيدر عباس الطاهر:

إن من سخريات القدر الذي لا يريد ان يفارق بلدي منذ تأسيس الدولة العراقية والويلات تتوالى عليه واحدة تلو الاخرى.

لكن ان تصل بنا الامور الى انعطافة خطيرة قد تكون علامة فارقة تسجل في تجارب العالم في تفسيره للديمقراطية.

حيث يعلم الجميع ان الديمقراطية في ابسط تفسيراتها هي حكم الشعب لنفسه وفق ارادته واختياره، وهذا ما نجده قد ترجم في التجارب الاوربية والغربية، وحتى في بعض الممارسات في البلدان العربية مع بعض الاختلافات تعود للتركيبة الاديولوجية للشخصية العربية وترسيخ للفكر الشمولي وحب الانا والتسلط القبلي والميول الطائفي والمناطقي على الرغم من ذلك يمكننا القول انهم يسيرون في مخاض ويناضلون من اجل التحرر والخلاص.

لكن في العراق الامر قد فاق كل التوقعات وخالف كل التجارب بل اختط له مذهبا غريباً لم يسبقه شعباً من الشعوب، في التعاطي مع ممارسة ديمقراطية تلجأ اليها الشعوب لاختيار الاكفأ لحكم البلد وتنفيذ برامجهم التنموية وتعزيز مبدأ تكافؤالفرص وتعزيز مبدأ الحريات والحقوق.

حيث تسير الامور بشكل مغاير ومخالف ومهين للمواطن العراقي حيث نجحت النخب السياسية التي برزت للمشهد العراقي منذ٢٠٠٣ والى يومنا هذا الى تحويل فلسفة الانتخابات واختيار المرشحين من ممارسة ديمقراطية لاختيار من يقدم لهم برنامج تنموي لبناء البلد وازدهاره
الى تحويلها الى فرضية انتخبني لاوفر لك حقوقك الطبيعية التي في الحقيقة يفترض على الدولة ان توفرها دون ان تتحول الى دعايات انتخابية ويستفاد منها المرشح الذي يتمتع بحزب لديه نفوذ على الوزارات والمؤسسات الخدمية للضغط عليها لتبليط شارع في قرية او منطقة تجاوز مقابل ضمان اصواتهم الانتخابية بعد ان يقوم المرشح عبر سماسرته بسحب بطائقهم الانتخابية مسبقاً.

او يقوم مرشح اخر بنصب محولة كهربائية لمنطقة اخرى.

و جعل من مؤسسات الدولة وسيلة ترويجية لهذا المرشح اولتلك المرشحة، في مشهد مخزي امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وصور المرشحين وهم ينشرون اخبار تبليط شارع او تبديل محولة الامر الذي يعتبر ظاهر خطيرة تدخل في استغلال موارد الدولة واستغلال المنصب في الدعاية الانتخابية، اضافة الى حرف الفلسفة الحقيقية للعملية الانتخابية وافراغها من محتواها وتحولها الى وسيلة للرقص على جراح الشعب، وقد تتحول الى عرف يجعل من الانتخابات مساومة المواطن على حقوقه.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *