تفاصيلك طفل الروح دوختني

المسلة كتابات – سيدة المعبد:

كنت مثل غيث ينهمر بغزارة فوقي في يوم حار حينما قدمت نفسك لي تلك الليلة السماوية التنزيل المحلقة بكل ما فيها و لا أعرف كيف فتح بيننا باب الأعماق

تفاصيل حياتك الكبيرة اربكتني لغرابة تألفها و جعلتني أتوقف أطالع تكوينك الحديدي الفريد الأنيق الغامض جدا ولطفك الرفيع الذي كلل حضورك و صوت داخلك حدثني عنك قبل حتى قبل أن تنطق بكلمة

أشعر أني أعرفك بعمق لدرجة أحفظ بريق عينيك ودعجها و حركة تنفسك الهادئة و رياض فكرك المختلفة بهدأتك وبغضبك و درجة تعلقنا ببعض
أين و كيف و متى و من هو ؟!! صمتُ وبحثتُ عنك داخلي قالت أعماقي

أعرفه جيدا و اسمع لحن صوته من خلف الآفاق !!

في صدره شيء لي دون عن العالمين

توقفت مدهوشة عن الحديث أطالع فرادة التكوين وأغتسل بالغيث وابتسم

كان هناك همر لشذرات دقيقة ومضيئة كانت تنهمر أمام نافذتي ملأ الفضاء حينما نظرت أطالع السماء بينما السماء كانت تشع بلطف مهيب
و ابتسمت لشعور أكتسحني بغرائبيته الجميلة ورحت أغرق بالتفاصيل العميقة شيئا فشيئا دون أن أنتبه – ما بال فراشة قلبكً صمتت عن الحديث أيتها الهاشمية

استنشقت عطرك بشغف وأخذت نفسا عميقا بطول اشتياق لازمني العمر وكأن أزهار ليمون عانقت الياسمين بالمكان ففاح الأريج

أبدا أيها الهاشمي القادم من عمق تلك الرؤية القديمة

إذ كانت تفاصيلك الكبيرة أوقفتني تحت الغيث فتفاصيلك الصغيرة تلك التي أغرقتني بك حد الوله

والتي غدت فيما بعد عالمي السري الذي أحب التجوال به ولا أمله و الذي أشعر أني أعرفه منذ زمن الذر

كنت أسأل في البداية لماذا غرقت بك وكيف عدت مسافات كونية من خلالك للحظة التكوين الأولى لنا ورأيتها جليا ذات تجلي

لماذا كانت ترفرف فراشات الضوء حولي فيما أشرقت زرقة السماء ذاك النهار بشكل كوني مهيب على روحي

وكيف تجلت لي النفس برهافتها الغضية وتجلت لي الروح بشفافيتها الوضاءة ذاك المساء

فكنت أراني معك امرأة تعبر في كل لقاء لسماوة جديدة و كتاب جديد وجنات أخرى دانيات القطوف

كيف حصل أن استعمرت كل خلية مني منذ اللحظة الأولى ألأن ذكائك و حياتك العسكرية العريضة بتلك الحروب وأيام السلام أكسبتك كل فنون المناورات وكسب المعارك ؟!!!

وزد على ذلك عيون العاشق العارف التي ترى في العمق مني

وتقرؤني بقلب صوفي أخرج العشق من قلبه فاكهة الشعر بينما راح محياه يصلبني بين بيت شعر و أعماقه التي تجذبني إليه بقوة جبارة
و على أعطاف قلبي راح يجلس يطالع التكوين بهدوء بينما كنت أقلب صفحاتك بروية تشكيلية وهدوء فجر

أم لأن الطفلة والعارفة والمرأة والشاعرة والتشكيلية دوختها هذه الخلطة العجيبة داخلك

وراحت تجري تتصفح كتبك واحدا تلو واحد دون أن تخبرك وتنسكب بحب داخلها عناوينك وحروبك وأسفارك واسرارك ورؤاك وقصائدك وتاريخك

العميق وتقرنه بتاريخها العريض وتتجول في غرف قلبك حافية القدمين

حتى وجدتني أهاجر وأسكن داخلك أتجول في أرضك و مدائنك وحدائقك مفتونة ألملم دهشتي بعيون عاشقة

تسأل عن سر الطوفان الذي اثملني و فصلني عن الوجود داخلك و أراني حقيقة الكتاب الذي به كتبني القدر عاشقة تعشق كل تلك الحنايا

والخفايا والرزايا داخلك وخارجك

ليس ما تقدم فقط

لم تكن ذاك الضابط الوسيم فقط الذي سلبني ذاتي و جعلني عصفورة غريدة منذ زمن

بل و كنت فلاحا بارعا في زراعة حقول قلبي حين ولجتها فكنت كل يوم تزرع كلمة نور فتصير داخلي شجرة شوق وقصيدة حب واسطورة عشق و رؤية تعجنك بذراتي أكثر بل وجدتك داخل قلبي منذ أول لحظة وجودت فيها

الحق أقول ..

كل ما فيك دوخني فيك

وكل ما بك جعلني لك

وكل ما هو منك كنت اراه مني قد ولد

كيف حدث ذاك ؟

لكني في النهاية وجدت الكتاب الذي به ملكتني وملكتك في أعماقي مخبوء منذ الأزل

وجاءتني الرؤية تطير على جنح الآفاق

فاهتزت لها شجرة روحي طربا

تقول هو طفل الروح يا ألرشا وفلقتها هو بعضك وبه كلك وكليكما روح واحدة .

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *