بنت النبي

بنت النبي

المسلة كتابات – طاهر باقر:

بنات الملوك والسلاطين هن ليست كبقية الفتيات، وبحكم منزلتهن يحظين بتعامل خاص من كل افراد الامة، ولقد سجلت الاساطير وحكايات الملوك القصص والروايات الجميلة عن تلك الاميرات وقصة الشروط الصعبة التي يضعها كل ملك لتزويج ابنته الجميلة، شروط قد تجبر الخطاب من الامراء تجربة المغامرات الصعبة لكي يحظى احدهم بفرصة الزواج بتلك الاميرة.

واميرتنا اليوم هي اميرة الاميرات بل هي اعظم من كل اميرة لانها بنت النبي، ولاشك ان مقام الانبياء هو اعظم واكبر من مقام الملوك وبنات النبي هن اعظم شانا من بنات الملوك، وقد عرف العرب ان من يحظى بفاطمة بنت النبي الاكرم سيحصل على مجد الدنيا والآخرة، ولهذا تزاحم علية القوم على خطبتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاجابهم بجملة واحدة انتظر امر الله فيها.

فاطمة الزهراء لم تكن فتاة عادية، لقد حرم الله رسوله الكريم من الصبيان الذكور لاجل هدف واحد هو ان يري مكانة فاطمة، وليظهر منزلتها، ولتبقى فاطمة طول الوقت هي تحت نور رباني ساطع لايمكن ان يدخل معها شخص آخر.

فقال النبي ان فاطمة بضعته: يعني من سبها يسبه ومن يظلمها يظلمه، ومن يؤذيها يؤذيه، ومن يصفعها يصفعه، ومن يجرحها يجرحه، ومايؤلمها يؤلمه، ومايحزنها يحزنه.

لقد مثلت الاسلام في اعظم مشاهده ومن ذلك موقف المباهلة العظيم الذي حقق الاسلام فيه انتصارا فكريا ومعنويا عظيما، وفيه مثلت فاطمة الزهراء سلام الله عليها جميع نساء المسلمين في تلك الوقفة المشرفة.

لقد اتخذ الله منها قدوة لاعظم واكبر المواقف التي لايصبر عليها غير فاطمة وفي مقابل توبيخه لنساء النبي وتهديدهن بالطلاق بسبب تلململهن وضعفهن في الصبر على البلاء والفقر، }يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا{ ( الاحزاب 28) هو عزوجل يسجل موقفا كبيرا للسيدة فاطمة عبر التاريخ في آية الطعام }وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً{ (الانسان –8-10).

لقد اوجب الله سبحانه في كتابه العزيز على كل مسلم ومسلمة المودة لفاطمة وبنيها وقال سبحانه وتعالى، }قُل لاَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حَسَناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ{

(الشورى 23). وفي اسباب نزول الآية ان المسلمين اتوا لرسول الله ليؤجروه على ماقدم وضحى في سبيل تبليغ الرسالة فقال لهم انه لن يطلب اجرا على مافعل سوى المودة لاهل بيته وفي هذا المعنى روايات كثيرة.

ولايستطيع احد ان يدعي الاسلام وانه ادى حق دينه ولايعطي حق رسول الله وحقه الصريح البين في قرآنه الكريم هو ماطلبه وعبر عنه في المودة لأهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

لم يطلب رسول الله من المسلمين ان يعاملوا فاطمة الزهراء سلام الله عليها كبقية الاميرات، وهي تستحق احتراما اكثر واكبر ، وانما طالبهم بالمودة لها واحترامها وصون كرامتها، لكنهم كافؤوه بالهجوم على دارها والتنكيل بها وبزوجها.

الاسوء في مظلومية السيدة فاطمة ليس فقط في ماوقع لها فقط بل في حظر الحديث عن مظلوميتها فأغلب الحكومات التي سيطرت على اوضاع العالم الاسلامي في ذلك الوقت كانت حكومات مخالفة لاهل بيت النبوة وتعتبر الانتماء الى هذه المدرسة هي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن والاعدام، ولذلك لم يتجرء اصحاب القلم ان يتحدثوا عن هذه المأساة.

ان صمت المؤرخين والعلماء عن هذا الموضوع الحساس شجع المشككون بمظلومية السيدة فاطمة بعرض روايتهم واستدلالاتهم لكن المحلل المحايد لروايات التاريخ يكتشف بسهولة ان وفاة السيدة الزهراء بعمر الورد (18 عاما) لم يكن حدثا طبيعيا بل كانت الوفاة بسبب الجريمة التي وقعت بحقها.

الاميرة التي قدمت كل شيئ للاسلام والانسانية لم تحصل على مكافاتها الحقيقية، ولكن الحياة الدنيا ماهي الى جسر قصير يعبره الناس جميعا الى الحياة الابدية وهناك سيتعرف العالم كله على السيدة فاطمة وعلى منزلتها الحقيقية ، فليس الفخر ان تصبح المرأة اميرة في الدنيا ولكن الفخر العظيم هو ان تصبح “اميرة الجنة”.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *