أزياء الخلفاء وارديتهم في بغداد في العهد العباسي الاول

المسلة كتابات – طارق حرب:

كان انتقال عاصمة العباسيين من الكوفه الى بغداد بعد بنائها من قبل ثاني خليفه عباسي واول الخلفاء الذي يحكم بغداد ابو جعفر المنصور سبباً في تأثر اهل بغداد بأجمعهم من خلفاء الى قضاة الى شعراء الى عموم الشعب بما جاورهم من الفرس فأخذوا الكثير من نظامهم وآدابهم وتقاليدهم وقلدوهم بالالبسه والازياء والملابس وجعلو ذلك بأمر رسمي في اوائل دولتهم التي أقاموها ببغداد لذلك نجد ان باني بغداد الخليفه المنصور عام ١٤٥هج ٧٦٢م قد أمر بعد خمسة اعوام من البناء بأرتداء القلانس الفارسيه الطويله التي تدعم بعيدان من داخلها بدلاً من العمائم المعروفه في عهد الراشدين والعهد الاموي وأن يعتموا( يلبسوا عمامه) فوق القلانس بعمامة صغيره وان يعلقوا السيوف في اوساطهم وان يكون اللباس الاسود عاماً فيهم وشعاراً بعد ان كان اللباس الابيض لباس الامويين وشعاراً لهم وقد انتشرت القلنسوه الطويله ببغداد وضروب الازياء الفارسيه بحيث اتخذ قضاة بغداد القلانس العظام كما أتخذ الخلفاء العمائم على القلانس وتفننوا في العمامه ونوعوها تبعاً للطبقات كما يفعل الفرس وكثير من الموءرخين يذكر ان باني بغداد الخليفه المنصور أول من أمر بلبس القلانس وهي القبعات السود الطويله المخروطية الشكل بصفة رسميه كما أدخل الملابس المحلاة بالذهب وقد ظهر ذلك من العمله التي ضربت في عهد الخليفه المتوكل في العمله المتداوله ببغداد بعد بدء حكمه لبغداد عام ٢٣٢هج سنة ٨٤٧ م في العمله حيث يظهر هذا الخليفه وهو مرتديا ملابس فارسيه. وتدخل هذا الخليفه شأنه شأن خلفاء بني العباس في الأزياء فأدخل نوعاً جديداً من الملابس نسبت اليه تعرف بالثياب المتوكليه واوجب على الناس لبسه وهو نوع من الثياب المبطنه وكانت في وقتها نهاية الحسن والصبغ وجودة الصنع واحدث الخليفه المستعين الذي بدأ حكمه لبغداد عام ٢٤٨هج تغييراً في الملابس فصغر القلانس بعد أن كانت طويله وأمر بلبس الأكمام الواسعه التي أصبحها عرضها ثلاثة اشبار وكانت هذه الاكمام تقوم مقام الجيوب وهذا يدلل على اهتمام الخلفاء العباسيين بالازياء بحيث انهم تدخلوا في وضعها وتصميمها وتولى الخليفه المعتصم الذي بدء حكمه عام ٢١٨ هج لبس القلانس الطوال التي سماها اهل بغداد بالمعتصميات وكان خليفة بغداد المعتضد الذي بدء حكمه لبغداد عام ٢٧٩ هج يلبس الملابس الديبقيه الرفيعه التي كانت تصنع بمصر والثياب الحريريه التي كانت تصنع بمدينة ( تستر) وغيرها من المدن الفارسيه.

وتذكر المصادر التاريخيه والأدبيه صوراً لتأنق الخلفاء العباسيين ببغداد في ما يرتدوه من ملابس ومدى اعتنائهم بها فتذكر لنا الحفله العظيمه التي أقامها الخليفه المتوكل عندما شرب في يوم عيد يسمى يوم الورد اذ شوهد وهو لابساً ثياب وشي مثقله وأمر ان لا يدخل عليه شخصاً الا مرتدياً لثياب وشي منسوجه أو ديباج ظاهره وكذلك أمر الخدم والحواشي وكانوا سبعمائه أن يعد كل منهم قباءً جديداً وقلنسوه على خلاف لون قباء الخادم الاخر وقلنسوته وكذلك ارتدى الخلفاء ثياب الوشي في أيام عيد النوروز حتى ان الخليفه المتوكل أرتداها في هذا اليوم كذلك يلاحظ ان خلفاء بغداد كانوا يلبسون في مواكبهم ملابس خاصه ذلك ان لباسهم في المواكب غير لباسهم في الاوقات الاخرى فالخليفه هنا يلبس القباء الاسود أو البنفسجي الذي يصل الى الركبه ويتمنطق بمنطقه ( حزام) مرصعه بالجواهر ويتشح بعباءه سوداء ويلبس قلنسوه طويلة غاليه وبيده قضيب النبي وخاتمه ويتدلى على صدر الخليفه سلسلة ذهبيه مرصعه بالجواهر النفيسه . ومما يروى عن الخليفة المعتصم انه كان مثالاً للأناقه اذ كان انيق جداً وكانت ثيابه توصف بأنها الزهره لشدة تألقها وقد أشتهر بلبسه القلانس الفارسيه الطويله وكان الخليفه الواثق الذي بدء حكمه عام ٢٢٨ هج يرتدي ثياباً منسوجه بالذهب.

ويذكر العلامه بن الجوزي ان الخليفه العباسي المسترشد الذي بدأ حكمه لبغداد عام ٥١٢ جلس في عام ٥١٥ هج في قبة على سدة وعليه الثوب المصمت الأسود والعمامه الرصافيه وعلى كتفه بردة النبي وان الخليفه المقتدي عندما بويع بالخلافه ببغداد عام ٤٦٧ هج جلس في دار الشجره بقميص أبيض وعمامة لطيفه بيضاء وطرحة قصب دريه ويروى ان الخليفه الطائع الذي حكم بغداد بدأ من عام ٣٦٣ هج انه جلس في مجلسه وحوله حاشيته وعلى كتفيه البرده وبيده القضيب وهو متقلد سيف الرسول وعليه ثياب سود وعلى رأسه رصاصيه وهي قلنسوه طويله غالية الثمن لبسها الخلفاء العباسيون وكان حول الخليفه الأشراف والقضاة والحجاب وكل واحد منهم يرتدي القباء الاسود المولده والسيوف والمناطق ( نطاق او حزام) المشمره وغالباً ما يكون جلوس الخليفه على كرسي مرتفع في دست كامل يسموه الدست الارمني نسبة الى ارمينيا أو معمول من الخز ويكون لباسه قباء مولداً أسود أو مصمتاً أو ملحماً أو من الخز وبجعل على رأسه معممه سوداء رصافيه متقلداً سيف النبي لابساً خفاً ( حذاء) أحمراً. ولشدة تأنق خلفاء بغداد ومبالغة في لباسهم كره الخلفاء ان يتبذل مراجعيهم ببابهم عندما لا يعتني المراجع بهيئته وزيه ويروى عن كاتب السيره ابن اسحاق ان والده ضربه عندما علم انه فتل قلنسوته لأتقاء الشمس عندما اجتاز دار الخليفه وكان اذا جاء وفد اجنبي لمقابلة الخليفه اجريت له مراسيم خاصه ويلزم الخدم والخواص بأرتداء زياً خاصاً واذ اراد احدهم الدخول على الخليفه يجب عليه ارتداء السواد ولا يجوز دخوله بنعل( نعال) او خف احمر لأن الأحمر لباس الخليفه كما ينهى سكان المناطق القريبه من دار الخلافه كشف رووءسهم والتبذل وتولى الخلفاء وضع من ينقل لهم الذي ينزع عمامته من رأسه.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *