اليوم والبعض ادوات فساد أم إفساد

اليوم والبعض ادوات فساد أم إفساد

المسلة كتابات – جهاد العكيلي/ العراق:

من الأساليب التي إعتاد عليها معظم أهل السياسة في خطبهم وأحاديثهم بمواجهة الجمهور تكرار بعض المفردات بشكل مُفرط حين يتعرضون للقضايا التي تهم الوطن ومصلحة الجمهور بشكل عام، مما تضعف الرأي والمعالجة الحقيقية لتشخيص طبيعة المُشكل، وهي في هذا المعنى لا تعدو عن كونها نوع من أنواع زبد الهتاف الحماسي بخلاف صرامة المعلومة وجديتها ناهيك عن مدى تشويش وتشويه ذائقة المستمع او المُتلقي.

ومن بين اهم هذه المفردات التي يطلقها معظم أهل السياسة تكرار كلمة (اليوم) وكلمة (البعض) لعشرات المرات وربما اكثر من ذلك، والتي تثقلان مسامع المُتلقي يوميا وبشكل لافت للنظر، حتى أن الوسائل الإعلامية اضحت احد الواجهات المهمة لتصدير وتسويق هاتين الكلمتين عن طريق مُقدمي البرامج في الحوارات التلفازية مع هؤلاء الساسة ومع مسؤولين ومحللين آخرين.

ومعروف في اللغة أن كلمة (اليوم) ظرفية وكلمة (البعض) للتوكيد، لكن تكرارهما في كل جملة في سياق حديث او خطاب يستغرق ساعة تلفزيونية مثلا اضحت وسيلتان للهروب من ذكر الحقائق المتعلقة بالوضع السياسي والاقتصادي في العراق الذي يشوبه الفساد الاداري والمالي او عند الحديث عن مشاكل امنية وصحية وخدمية وما أكثرها.

وغالبا ما يلجأ الكثير من المتحدثين على مختلف تخصصاتهم بإستخدام هاتين الكلمتين عندما يكون هذا المتحدث او ذاك غير قادر على الرد بصورة نوعية ومهنية او عند عدم إمتلاكه للمعلومة الصحيحة فيضطر في النهاية الى إطلاق التبريرات في معرض الكلام بهاتين الكلمتين، والذي يفترض به أن يشير إلى فحوى المشكل او الموضوع المطروح للنقاش، وعندها لا يُمكن عد تكرار هاتين الكلمتين إلا واحدة من أساليب تمييع معنى الموضوع فينزلق المتحدث الى عدم الدقة في صحة تداول الحديث ومصداقيته ، بل ويتم إفساد الحديث بالمجمل أن لم يكن تكرارهما وسيلة من وسائل المراوغة لطرد الحقيقة عن اذهان الجمهور.

وضمن هذا المفهوم فإن إطلاق الجُمل والتعابير وحشوها بـ (اليوم) و(البعض) بشكل مُتلاحق يُسهم ويشارك بترسيخ وإبقاء الفساد إن لم تدخلان بالأساس في قائمة الفساد والافساد نفسهما لأنهما تعدان من الحجج والاقاويل الواهية التي يتكأ عليها الفاسد ظانا أنهما تساعدانه في التهرب الممنطق عن عدم ذكر الحقائق المتعلقة حيال هذا المُشكل او ذاك المطروح على طاولة النقاش.

وحين نُحصي كباحثين ومراقبين لِما يُطلق من تصريحات محشوة بهاتين الكلمتين ولمرات عدة يتطلب منا اجراء تحليل مضمون ومحتوي الحوارات والنقاشات، عند ذلك سنجد أنهما وردتا في غير محلهما كونهما تؤشران عدم القدرة العلمية والمهنية في الحديث، وأن تكرار إستخدامهما ما هو إلا توقفات غير طبيعية ناتجة عن التردد بعرض الكلام الصحيح.

بمعنى آخر أن كلمة (اليوم) وكلمة (البعض) تفرضان وجودهما الانتقائي ذلك أن (البعض) تصبح في محل قصدية و(اليوم) في محل التوهيم، وهي حالة تقود الى تبدل المعنى من حال إلى حال في إسلوب الحوار والمحادثة، فضلا على ذلك يراهما الكثير على وفق ذلك من الأدوات التي تكشف ضعف الأداء العلمي والمهني للمتحدث وتردده في إيصال الرسالة الحقيقية الى المُتلقي وهو ما يضعه في خانة مُبطنة وفاسدة حاله حال (اليوم) و(البعض) وحينها يصبح هو وهما في محل وصف واقع لا يحمل أى بريق نور او أمل بكشف الحقيقة امام الجمهور.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *