المذيعـون .. نجوم في سماء الإعلام

المسلة كتابات – صباح الربيعي:

عن ( المذيع – المذيع ) اتحدث اليوم . فليس كل من جلس امام المايكروفون هو مذيع كامل الأوصاف ! وانا اعرف ان حديثي لن يُرضي كل المذيعين ولكنه في الوقت ذاته ، لن يُغضب الجميع ، لتوفر حُسن النية وسلامة المقصد والهدف ! فالمذيع المتكامل يؤدي مهنة صعبة ولكنها مغرية و مؤهلاتها غير متاحة للجميع وعلى المذيع ان يتقبل النقد والانتقاد، وان يكون واثقاً من نفسه، معتزاً بها بلا غرور ، حريصا على تطويرها باستمرار، رافضاً ان يستكين لنجاحات عابرة ، وعليه ان يتحصن بما يدفع عنه المغريات المتعددة وهي ليست قليلة ، على اية حال ! ولندرك ابتداءً، ان المذيع ليس هو صاحبَ الصوت الجميل المؤثر في الأسماع، والإ لكان عبد الحليم حافظ أو كاظم الساهر من انجح المذيعين ! كما ان المذيع ليس هو صاحب ” الطلة البهيّة ” والا لكان عمر الشريف أو جورج كلوني مثلاً من انجح المذيعين ، وليس هو ايضاً، من يمتلك ناصية اللغة العربية ويجيد العـّوم في بحورها وأنهارها ، ويعرف اسباب خلاف البصريين مع أهل الكوفة من أجل تكوين جملة في اللغة العربية ، لا يأتيها الباطل والتأويل من هنا او هناك. فلو كان الامر كذلك لكان العلاّمة مصطفى جواد أوالعلاّمة محمد بهجت الاثري من ارقى المذيعين فصاحة وبلاغة، على مر العصور ! كما ان المذيع ليس هو من يمتلك الصوت الرنّان الذي يسحر الألباب، والا لكان سامي عبد الحميد اوعز الدين طابو من المذيعين الذين لا تنساهم الذاكرة.

اذن ، من هو (المذيع – المذيع )، الذي نقصده ، اذا لم يكن واحداً من هؤلاء الكبار!! انه وببساطة مطلقة ليس واحداً منهم ! ولكنه يأخذ من كل واحدٍ منهم شيئاً بعينه، ليكون مؤثراً في عيون متابعيه واسماعهم ، ذا شأن في عالم الإعلام مترامي الاطراف.

وعليه بالإضافة الى كل ذلك ، ان يكون ملماً بالثقافة ورموزها واهلها، ولو بشكل عام. وعليه ان يتابع ما يجري تحت مظلة السياسة، من حق وباطل !! وان يرفض ان يكون ( اطرشاً ) في زفّة ، كما يقال . وان ينأى بنفسه عن كل مايمس شخصيته في ما يعده ويقدمه من برامج وحوارات . ومن متطلبات المذيع الاساسية المهمة هو احترامه للوقت وتقيده به بشكل تام حضورا وتعاملا وانصرافا .

فعمله لايعوضه احد ، الا مذيع مثله وغيابه يترك خللاً تصعبُ معالجته بسهولة وهناك ايضا من يعتقد ان المذيع مسؤول عن المادة التي يقرأها ، وهذا غير صحيح، لانه يقرأ عادة ما يعطى له من اخبار ومواد، وهو (مصون) في هذا الجانب، فقد يقرأ خبراً لا يتفق معه، ولكن عليه قراءته، وتلك هي مسؤوليته ، اما ” المحتوى” فهو من مسؤولية المحرر في صالة الاخبار ، اما في حالة البرامج العامة فان معد البرنامج هو المسؤول عن محتواه. وليس من يقرأه خاصة اذا لم يكن مشاركا بالأعداد . كما أن التلقائية وعدم التكلف مطلوبان لنجاح اي برنامج .

وهل ننسى برنامج ( الرياضة في اسبوع ) ومؤيد البدري أو برنامج (العلم للجميع ) وكامل الدباغ وبرنامج (السلامة العامة) وابتهاج الياور..ولنتذكر دائماً ان النجاح له اسباب، لن يتم الا بها. واذا ما فرطنا بهذه الاسباب ، انفرط كل شيء ! وليس هذا طبعا كل شيء عن ” المذيع ـ المذيع ” ، وربما نعود للموضوع ثانية !!

ومما يروى في هذا المجال … قصة احدى المذيعات في تلفزيون العراق ، أيام زمان ، اذ دخلت عليّ وهي غاضبة ، تحمل في يدها نسخة من الجدول الخاص بتوزيع الفترات الخاصة بكل واحدة منهن، فسألتها ، ماذا بها ، وما هو سبب غضبها ، قالت وهي ترفع الجدول عاليا ، هذا الجدول غير عادل كالعادة، يحابي البعضَ ويظلم البعض الآخر. وحاولت تهدئتها قليلاً ، ولكنها كانت تصر على لا عدالة الجدول ! والا ، فلماذا تداوم (هي) في فترة المساء والسهرة ثلاث مرات فقط ، بينما ( فلانة ) دوامها ست مرات . هل هذه هي العدالة ؟ وكانت المذيعات يفضلن فترة السهرة !

وكن يسمينها : (الفترة الذهبية) لانها تتضمن (تقديمات) عديدة ، وبضمنها (مادة السهرة) التي يشاهدها الجميع ! فقلت لها : الدوام وتوزيع الفترات شأن تنسيقي تقرره الادارة ، فقالت : انا خدمتي خمس عشرة سنة ، وفلانة خدمتها عشر سنوات . ومع هذا ، فتراتها أكثر مني ، لماذا ؟ فقلت لها مجدداً الامر لا علاقة له بسنوات الخدمة. وهي لها على التلفزيون ( حق الراتب )، والذي يتناسب وسنوات خدمتها !

فهل مسه أحد ؟ قالت لا . قلت لها ، اذن العدالة متوفرة تماماً!! اما الجدول وفترات الظهور، فهذه امور يحددها التلفزيون وفق رؤيته الخاصة المرتبطة بكفاءة المذيعة، وطبيعة العمل ،لا اكثر ولا وأقل!! وزدتها من الشعر بيتاً : لو جاءتنا الان ، مذيعة جديدة ،لا تمتلك شهادة متقدمة ، ولكنها تمتلك كل مواصفات المذيعة الجيدة من صوت ولغة وحضور تلفزيوني واضح ، فاننا نقبلها على الفور، ولا نسألها عن سنوات الخدمة !

هنا تدخل عواملُ الابداع والمواصفات التي تحدثنا عنها في بداية المقال !

لم تقتنع الزميلة العزيزة بكلامي طبعاً، وقالت لي بالعامية البغدادية المحببة : (من تردوها صغار صغار ، ومن تردوها كبار كبار!!) وخرجت دون ان تغلق الباب من خلفها !

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *