المدعو افيخاي ادرعي

المدعو افيخاي ادرعي

المسلة كتابات – قاسم موزان:

مازالت مقولة “كل حرب تسبقها كراهية ” تعمل بكفاءة عالية مع ضخّ مستمر بشحنات الاستفزاز المستلّة من تراثيات الدول المتحاربة لإقناع الشعوب المغلوبة على أمرها لقبول الحرب بوصف المشاركة فيها شرفا كبيرا مهما كان حجم الخسائر وأعداد الضحايا .. إسرائيل لم تزل تتبنى مفردات هذه المقولة مع تغييرات جوهرية في خطابها الموجّه للدول العربية في الآونة الاخيرة بلغة ناعمة تنزع فتيل الشجب والاستنكار من الاعمال اللاانسانية للكيان الاسرائيلي الذي ينكر بإصرار وعناد حقوق الشعب الفلسطيني في العيش الكريم على أرضه والتمتع بخيراته لبناء دولته المستقلة.

منذ أعوام وتحديدا في حرب لبنان ٢٠٠٦ ثم حروب غزة ٢٠١٢ و ٢٠١٤ و ٢٠٢١ على التوالي برزت شخصية جدلية برتبة مقدم استخباراتي تدعي ” افيخاي ادرعي ” الذي يشغل منصب الناطق العسكري للجيش الاسرائيلي ولعل اجادته للغة العربية بطلاقة اضفت على ظهوره سمة اخرى حين ضيفته عدة قنوات فضائية عربية في حوارات مع آخرين ويغلب عليها التراشق الكلامي والتصادمات الفضائية.

وفي غضون الثورة المعلوماتية أسس “ادرعي” لنفسه حسابا خاصا على الفيسبوك مستفيدا من انتشاره الواسع لتسويق افكار وخطاب كيانه، واخذ يغرّد على تويتر مستفيدا من إجادته للغة العربية بطرح تصوراته بجمل قصيرة عن كيانه المغتصب بخطاب معتّق بالكراهية تهزّ المشاعر العربية والفلسطينيين و كأنه يمتلك الحقيقة المطلقة التي لا جدال فيها ويدافع عن وجود إسرائيل بضراوة ، يسعى افخاي اردعي الى نشر بوستات قصيرة على صفحته لكنها مستفزّة وكانه يدرك كيف يثير الاخرين فتأتي التعليقات بالشتم والسباب عليه وعلى دولته ولايردّ عليها وباعتقادي ان حملات السباب والكلمات النابية الاخرى تخضع لدراسات نفسية عميقة من قبل مختصين سايكلوجيين لإدراك مدى تغير خطاب المواطن العربي السابق وهل ما يزال متأثرا بشعارات الماكنة الاعلامية والاغاني الثورية التي تتغنّي بنصر قريب على الاحتلال ؟

من جانب آخر اتساءل ما قيمة وجدوى وجود كليات تخصصت لتعليم اللغة العبرية من باب ” تعلّم لغة عدوك ” وتخرّج العشرات من الطلبة سنويا

هل استطاعت هذه الكليات خلق شخص او اشخاص يتقنون اللغة العبرية وينخرطون في القوات المسلحة العربية على غرار افيخاي ادرعي الذي اخذ يصول ويجول في ارض العرب بسيف لسانها الفصيح.

وهذا هو الفرق مابين العقلية العسكرية الإسرائيلية وبين العقلية العسكرية العربية القائمة على التخبط غير المدروس.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *