الصياغة الجديدة للاتفاق النووي

الصياغة الجديدة للاتفاق النووي

المسلة كتابات – فاتح عبدالسلام:

ايران في موقف خشية ورفض مسبق للتلويح الأمريكي بالتفاوض على أسس جديدة كشرط للعودة الى الاتفاق النووي والقبول بإزالة العقوبات، ذلك انها تعلم أنّ إعادة الوضع الإيراني لما قبل الانسحاب الأمريكي في عهد ترامب من الاتفاق لعام ٢٠١٥ لم يعد مُمكناً من خلال نفس المعطيات في التداول السياسي، ولابد من خطوات عليها أن تخطوها لكي تقطع خط التصعيد الأمريكي ضدها.

هذا يقود الى السؤال ، ما الذي تملكه ايران من عناصر قوة، وهي خاضعة لعقوبات أمريكية شديدة، لكي تطلب من الإدارة الامريكية الجديدة العودة الى الاتفاق النووي بعد رفع فوري للعقوبات ومن دون أن تكون مستعدة لتقديم أي تنازلات؟

لا تزال لدى إيران قناعة ان القبضة الامريكية لا تستطيع أن تذهب الى اقصى درجات الخنق بسبب ورقة التصعيد الإقليمي التي تستطيع طهران اثارتها بسهولة على جانبي الخليج، بما ينعكس سلباً على وضع الملاحة البحرية في مضيق هرمز، حيث الممر الاستراتيجي لعبور النفط. وهنا، إيران لا تدخل في مواجهة عسكرية مباشرة لكن سيكون في متناول يديها الاحتكاك المباشر من خلال عمليات صغيرة، ربما لا تظهر هي في الصورة من خلالها لكنها ستكون ذات أثر على أسعار النفط.

من جهة أخرى، ستذهب ايران الى استخدام التلويح بسلاح التفوق الإقليمي واستعراضاتها الصاروخية عبر المناورات الأخيرة في البحر، ظنّاً منها أنّها تقدر أن تصنع قناعة ضاغطة لدى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة تدفعهم الى خيار يصب في صالح طهران بصورة غير مباشرة، من خلال طلبهم من الادارة الامريكية أن لا تذهب الى خيارات عسكرية كبيرة قد تستغلها ايران في إيذاء الدول الحليفة بحجج تتعلق بالوجود الأمريكي في المنطقة.

الورقة الثانية لدى طهران هي المنازلة الانتخابية في العراق التي من المقرر اقامتها في شهر أكتوبر المقبل، والذي تسعى ايران من خلال اذرعها الى اقصاء كامل لمعسكر الموالاة لواشنطن من الساحة السياسية العراقية، لتبدو اية خطوة أمريكية مستقبلية في هذا البلد صعبة وتصطدم بإدارة البرلمان الذي ستتحكم به القبضة الإيرانية، ولتصدر القرارات باسم الشعب العراقي.

إنَّ تجديد الدخول الإسرائيلي على خط الازمة من خلال تذكير نتانياهو للرئيس جو بايدن في يوم التنصيب بأنّ التهديد الإيراني قائم ولابدَّ من التصدي له سيدفع البيت الأبيض الى التمسك بخيار صياغة جديدة للاتفاق النووي.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *