الديمقراطية ورهانات المستقبل

الديمقراطية ورهانات المستقبل

المسلة كتابات – علي حسن الفواز:

صحيح أن الديمقراطية تعني حكم الشعب، لكنها تعني ايضا المسؤولية في هذا الحكم، وفي حيازة الامكانات الثقافية والارادة والمهنية لكي يكون “الحكم” فاعلا وواقعيا، وناجحا في ادارة ملفات الاقتصاد والامن الاجتماع والحقوق، وهي وجوه أخرى للمسؤولية السياسية.

إدارة الديمقراطية، تعني ايضا ادارة التنوع، وضبط ايقاع المختلف والمتعدد، وفي اطارٍ من الفعاليات والسياقات التي تجعل الناس تثق بالديمقراطية، بوصفها خيارا موضوعيا لمواجهة تاريخ رعب المركزيات التي حكمت العراق لعقود طويلة، وورطته في حروب واستبدادات وصراعات كبيرة ودامية.

اليوم ونحن نستعد لانتخابات مبكرة، نجد من المسؤولية بمكان أن يكون التعاطي مع الاجراءات الديمقراطية بمستوى الوعي بها، وبأهمية الحاجة اليها، إذ تتطلب جملة من الاستحقاقات التي تعني اولا الثقة بالشعب، وبمسؤولية الاختيار ثانيا، والسعي الى التغيير ثالثا، والحرص على أن تكون الممارسة الديمقراطية بعيدة عن تزييف ارادة الناس، وخالية من الاكراه والعنف رابعا.

الرهان على المعطى الديمقراطي يتطلب جهودا استثنائية، على مستوى التواصل والتفاعل والمشاركة، وعلى مستوى تعبئة الجهود الوطنية والثقافية والاعلامية، وعلى نحوٍ يجعل من هذا الرهان رهانا على المستقبل، فلا بديل عن الديمقراطية سوى الديمقراطية ذاتها، واي تجاوز على الحقوق الديمقراطية، بما فيها الحق الانتخابي سيعني الذهاب الى المجهول، والى الصراع الاهلي، والى اعادة انتاج مظاهر الاستبداد وغلو المراكز القديمة باشكالها العنفية والايديولوجية والعصابية.

ومن هنا ندرك اهمية أن تكون الديمقراطية حكم الشعب بالفعل، بقطع النظر عن النوايا، والحدود، وضعف التطبيق هنا أو هناك، أو بسبب حجم التحديات، لاسيما الفساد والرثاثة السياسية، والفشل في ادارة ملفات الخدمات العامة، وهذا مايعني البحث عن سانحة الأمل، والتحفيز على شحذ الهمم، لاستشراف المستقبل، ولمواجهة تلك التحديات بروح المسؤولية، وبفاعلية النقد، وفتح آفاق الحوار، وبالاتجاه الذي يعزز المسار، ويدفع بالعملية السياسية الى التغيير، والى خلق رأي عام حقيقي وفاعل، على مستوى تنمية روح الاحتجاج والتظاهر الايجابيين، أو على مستوى الاصرار على المشاركة الديمقراطية بالتغيير، لأن هذا التغيير لا يعني تبديل الوجوه بأخرى، بقدر مايعني العمل على تبديل السياسات والخيارات الستراتيجية، ولجعل الخطاب السياسي العراقي أكثر تمثيلا لمشروعية الدولة الجديدة، ولأهدافها في العدل والحرية والحق والتنمية والحداثة.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *