الحوار السياسي واستحقاقات الدولة الاتحادية

الحوار السياسي واستحقاقات الدولة الاتحادية

المسلة كتابات – علي حسن الفواز:

بقدر ما تمثله السياسة من توصيفات وعلاقات، تخص ادارة الأزمات وضبط الازمات، ومعالجة المشكلات الحادثة في الميادين المجاورة أمنيا واقتصاديا، فإنها تمثل ايضا النسق الحافظ لشروط وآليات الحوار، وللقاموس واللياقة القدرة التي تجعل هذا الحوار مجديا ونافعا في ادارة السياسة، وفي وضع طرفي الحوار أمام حيثيات المشكلة، أو معطيات ما يتمخض عنها.

الحوار السياسي هو أكثر اشكال الحوارات تعقيدا، لكنه الأكثر نجاعة وضرورة، وبالاتجاه الذي يمكنه من تسويغ المعالجة النافذة والفاعلة للأزمات والصراعات، وعلى نحو تتأمن فيه تلك المصالح، وتحضر فيه اللغة الدبلوماسية كنظيرٍ للغة المصالح، فضلا عن ضرورته في تحريك العناصر التي تتطلبها الحاجة والرغبة، لكن ما يقوّض جدوى هذا الحوار هو غياب الوضوح والصدق والصراحة والشفافية، والموضوعية، إذ ان القبول بالحوار يعني تغليب العقلانية، مثلما يعني البحث عن الحلول الواقعية بعيدا عن المغالبة.

الطابع الماراثوني للحوارات مع اقليم كردستان حول القضايا الخلافية الكثيرة يجعلها أمام مشكلات مكررة، ومن الصعب الاتفاق عليها، لأنها تعكس عمق الأزمة من جانب، وغياب الشفافية والوضوح من جانب آخر، وهذا ما ينبغي اعادة النظر فيه، وعلى أسس عملياتية وواقعية، وأن يكون منطلقها الايمان بسياقات العمل في الدولة الاتحادية، وحدود مسؤوليات الاطراف المنضوية في مؤسساتها، فضلا عن العمل بالسياقات الدستورية التي تحفظ للجميع حقوقهم ومصالحهم، وهذا ما يجعل تنفيذ الاتفاقات التي تخص الموضوعات الخلافية، أمرا قابلا للحلِّ وللاتفاق، لاسيما ادارة الثروة، وادارة المنافذ الحدودية والضرائب والموارد الأخرى، وادارة الملف الأمني وما يخص الرواتب والعاملين والاتفاقات التي يجريها الاقليم ضمن آليات العمل التي يقرّها الدستور الاتحادي، لأنّ الحفاظ على الهوية الاتحادية للدولة العراقية أمرٌ مهم وضروري، مثلما أنّ الحفاظ على حقوق المواطنين دستوريا يكتسب اهميته الوطنية والاخلاقية، لكن هذه الأمور تتطلب أن يكون الحوار مسؤولا، ومؤسَسا على مبادئ الدستور وسياقات العمل في الدولة الاتحادية، وأن يكون معقودا باتفاقات لازمة في اطار مشروعية استحقاقات النظام الاتحادي، بعيدا عن ضيق الأفق والشكوك الدائمة، وأن لا يظل مجالا للتجاذبات السياسية مع كل “موسم” لإقرار الموازنة الاتحادية.

نجاعة الحوار ترتبط بنجاعة الأسس التي يقوم عليها، وعلى مشروعية العمل بالسياقات الكافلة للجميع، بما فيها سياقات ادارة السياسة والحقوق والثروات في الدولة العراقية الجديدة، في نظامها الاتحادي، وفي كفالة دستورها الضامن للحريات والحقوق ولعمل المؤسسات والادارات، ومنها ادارة اقليم كردستان.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *