الاستفادة من الطاقات الشبابية وتنظيمها .. كيف؟

الاستفادة من الطاقات الشبابية وتنظيمها .. كيف؟

المسلة كتابات – بغداد/المسلة:

احيت الجماهير العراقية ذكرى استشهاد قادة النصر نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني ورفاقهم، على يد العدوان الاميركي بمطار العاصمة بغداد في الثالث من كانون 2020.

وجسدت احياء الذكرى عبر مراحل متعددة كان اولها الخروج بتظاهرها حضرها الالاف من العراقيين ومن مختلف الطوائف والاديان وسط بغداد، وتبعها وقفة احتجاجية قرب موقع الجريمة، ومن ثم جابت شوارع العاصمة سيارات حملت صور الشهداء القادة ونددت بالجرائم الاميركية في العراق وانتهاكها للسيادة.

وما طغى على تلك التظاهرات هو الحضور الشبابي الواسع في جميع تلك الوقفات، حيث كان الغالبية من الحاضرين هم من الشباب المقاوم الذي صدع صوته لنصرة الحق ورفض الباطل.

وعلى الرغم من عمل الماكنة الاعلامية المعادية الى خلق شرخ بين المقاومة والشباب، مستغلة السياسات الخاطئة التي مارستها الاحزاب السياسية المهيمنة على السلطة، والتي وضعت تلك الممارسات مع الخط المقاوم بسلة واحدة، الا ان ذلك الحضور اثبت خلاف ما تطلع له الجهات المعادية التي تريد سلخ الشباب عن هويتهم الاسلامية الرافضة لقوى الاستكبار، وزجهم في بودقة الضياع والفوضى.

المحلل السياسي يونس الكعبي يرى ان “تجربة الحشد الشعبي في مواجهة عصابات داعش وحدت الجهود الشبابية وافرزت قيادة تناغم نفوس الشباب بعيدا عن المناصب وملذات الحياة ووجدت في شخصية الشهيد ابو مهدي المهندس القائد الرمز الذي كانت تفتقده فهو اب وقائد ميداني وعقل مفكر ومهندس وسياسي بارع استطاع ان يضم الجميع في بودقة واحدة”.

وبين الكعبي ان “ذكرى استشهاده هي التي جمعت القلوب والحناجر من جديد بعد ان اضاعت الاحزاب والحركات الاسلامية بوصلة التحكم في شباب الحشد ولم يعرفوا كيفية توظيف هؤلاء الشباب سياسيا لقيادة المرحلة القادمة”.

ومن جهته يقول المحلل السياسي مؤيد العلي ان ” تقوقع الأحزاب على نفسها واغلاق الأبواب بوجه الشباب والكفاءات والخبرات والبحث عن الولاءات ومن يضمن لهم تحقيق مصالحهم وغيرها، أنتج فجوة كبيرة بين تلك الأحزاب والجماهير خصوصا فئة الشباب التي تعتبر الاهم في المجتمع والمعول عليها في قيادة مستقبل البلد”.

واضاف العلي انه “بعد صدمة الانتخابات على الجميع ان يدرك خطورة الامر وأنه لابد من تنفيذ برامج شبابية فاعلة تستطيع جذب شبابنا وانقاذهم من حبائل ومكائد السفارات ومنظمات المجتمع المدني وغيرها التي تعمل على استغلال الشباب لتنفيذ مخططاتهم ضمن سياق الحرب الناعمة والشباب هم ضباط الحرب الناعمة كما عبر عن ذلك السيد القائد الخامنئي حفظه الله تعالى”.

وكما يرى المحلل السياسي ابراهيم السراج ان “أغلب الاحزاب استغلت فئة الشباب والنساء لأغراض انتخابية قصيرة الأمد وليس من باب استثمار طاقات الشباب والنساء في مجال صناعة قيادات شابة طموحة تسعى لقيادة المجتمع بأكمله رغم أن العراق زاخر بتلك الطاقات الشبابية والنسائية وخير دليل على ذلك هو انطلاق تلك المسيرات المليونية سواء كانت في ذكرى استشهاد القادة رضوان الله عليهم أو من خلال تلك المسيرات المليونية الرافضة الاحتلال”.

وبين السراج ان “العراق من البلاد التي تصل نسبة الشباب فيها إلى أكثر من 65% الا ان صناع القرار لم يحسنوا منح هولاء الشباب والنساء الفرص التي يستحقونها بجدارة”.

الى ذلك يؤكد المحلل السياسي اثير الشرع ان ” نتائج الإنتخابات الأخيرة أفرزت نقاط أساسية تجاهلتها الأحزاب والحركات والتيارات السياسية التقليدية، اهما عدم القدرة على تنظيم فئة الشباب وإقناعهم بمتبنيات الحزب والتركيز فقط على أنصار محدودين مما إنعكس على نتائج الإنتخابات”.

وبين ان “فصائل المقاومة والحشد الشعبي نجحت بكسب ملايين الشباب وهذا ما لاحظناه من خلال التظاهرات المناهضة لنتائج الإنتخابات كذلك في التظاهرات الشعبية الواسعة إحتفاء بالذكرى السنوية الثانية لإستشهاد قادة النصر وهذا يدل على إمتلاك الفصائل الوطنية الرافضة للتواجد الأمريكي والأجنبي القدرة على التنظيم والعمل السياسي وليس فقط المهارة القتالية”.

وبينما اوصى المحلل السياسي هيثم الخزعلي الملف الثقافي لجميع فصائل المقاومة بعدة نقاط منها ” لابد من انشاء روابط رياضية لاستيعاب اكبر عدد من الشباب وإقامة دورات رياضية باسم قادة النصر ورعاية الفرق الرياضية”.

وبين انه “لابد من انشاء منتديات ثقافية لاستيعاب الكتاب والمثقفين ويتم عبرها طرح فكر المقاومة والإسلام المحمدي الأصيل وحبذا تكون بيوت في الأحياء الشعبية، ولابد من إقامة روابط الشعراء والشعراء الشعبين وإقامة نشاطات لهم تخدم قضايا الوطن”.

وشدد على ضرورة “تأسيس منظمات مجتمع مدني تقوم بمساعدة المحتاجين والمعوزين “، لافتاً الى “ضرورة الاهتمام بالفنانيين وآل موهوبين وإنتاج افلام ومسلسلات تظهر ابداعهم من جهة وتسجل بطولات الحشد والمقاومة من جهة أخرى”.

وفي ذات الموضوع يقول المحلل السياسي د.عباس الجبوري ان “نسبة الشباب بالعراق 62٪ وهذا رقم كبير”، مبيناً ان “الدول العظمى لا تمتلك اكثر 20٪ فقط من الشباب”.

واوضح انه “كان الأجدر بالاحزاب جعل الشباب مشروع لبناء دولة ووضع برامج لاستقطابهم ولكن فشل الخطط ورسم السياسات غير الواضحة وعدم البحث عن طرق مستقبلية والتمسك بالماضي وعدم وضع رؤية واضح جعل الشباب يبتعد عن الاحزاب”.

ومن جهته يرى المحلل السياسي د.جاسم الحريري ان ” اغلب الأدببات السياسية اتفقت على أن استقطاب الشباب في الأحزاب السياسية سيعمل على تطويرها من خلال الدماء الجديدة التي يمكن أن تكتسب الخبرة السياسية داخل الحزب السياسي عبر تقلدها المسؤولية داخل تلك الأحزاب وتعريفها بمتطلبات اللعبة الديمقراطية ومواكبة تطورات العصر وتفهم المشاكل السياسية وإيجاد الحلول لها”.

واوضح انه “بالنسبة للتجربة الحزبية العراقية بعد ٢٠٠٣ ولحد الان يبدو أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه الشباب تمنعهم من الانتماء الحزبي أهمها الحروب والبطالة والأمن المجتمعي وضعف اهتمام ودعم الدولة لهم ونتيجة لذلك لجأ الشباب إلى الهجرة خارج العراق من أجل إيجاد فرصة حياة جديدة رغم أنها مجهولة المعالم وبالتالي خسرت الدولة والأحزاب معا الكثير من الطاقات “.

وعلى الصعيد ذاته يؤكد المحلل السياسي قاسم الغراوي انه “مابين التيارات السياسية والجمهور فجوة تتسع بفعل عاملين الاول : غياب التخطيط لجذب الشباب واحتضانهم وحل مشاكلهم والوقوف الى جانبهم فيما يواجهونه من غربة وطن وعدم الانتماء وايجاد وسائل كثيرة للعناية بهم “.

وبين انه “العامل الثاني بفعل غياب التخطيط اتسعت الفجوة بدخول القوة الناعمة التي تقودها الدول التي لاتريد خيرا بالعراق وتحاول ان تسرق عقول شبابنا من خلال التاثير فيهم ولاحظنا الواقع الذي حرف فيه الحراك التشريني الى مستويات من التحدي للسلطة”.

ونوه الى ان “قادة الكتل عقولها شاخت لاتفكر خارج مقر عملها ولاتحترم الدراسات والافكار والمقترحات ورؤيا المحللين والمفكرين وجزء من اسباب فشلهم في الانتخابات هي بعدهم عن الحاضنة”.

ويقول المحلل السياسي محمد فخري ان “المظاهرات والاعتصامات الكبيرة اعطت وجه مشرق للقاعدة الشبابية القادمة وبقوة وتنظيم عالي والتزام اكثر بالتوجيهات ولم نشهد اي احتكاك او ما يعكر هذه الاجواء يعني ان هناك طاقات مخلصة وطنية فقط بحاجة دعم ومراعاة طبعا العنصر النسائي على عاتقه عبء أكبر من الرجال لذلك كلا الجنسين بحاجة الى دعم “.

واوضح المولى ان “الطفل هو قيادي الغد والطفلة الصغيرة المراة المستقبلية ، والاحزاب لم تنظر لهذه الفئات بشكل جدي لانها لم تنظر للمجتمع عموما”.

واشار الى ان “التهميش والاهمال للشباب هو من سمح لاعداء الوطن تسخيرهم بضد بلادهم، وهذا الواقع الذي يجب ان نعترف به ويجب ان نصححه بالمستقبل ، ليس من خلال ان نطلق عليهم مختلف الصفات”.

ومن جهته يقول المحلل السياسي حافظ ال بشارة ان “رعاية الشباب ليست عملا حزبيا بل هي عمل حكومي ، وليس في البرامج الحكومية التنفيذية شيء اسمه رعاية الشباب بل شيء آخر اكثر شمولية واندماج ، وهنا لا بد من تسليط الضوء على القضية من باب اوسع ، فالاحزاب في ظل الدولة الحقيقية هي تجمعات مطلبية وليست اديولوجية ، ويكون للاحزاب دور حقيقي عندما تشارك في الحكومة وتشارك في اعداد البرنامج الحكومي ، فتكون رعاية الشباب تحصيل حاصل من خلال المؤسسات الحكومية الكبرى والفعالة التي عملها الاساس تأهيل الاجيال”.

وبين ال بشارة ان “عمل الاحزاب على استقطاب الشباب هو عمل غير مضمون وغير معروف ، ثم ان الاحزاب التي تفشل في بناء دولة حقيقية ، وتفشل في تشكيل حكومة عاملة ومنتجة ، وتفشل في الحصول على اصوات في الانتخابات ، وادارة نفسها وتنظيم عملها الحزبي الداخلي ، وتبقى مجرد اقطاعيات ربحية بأيدي المؤسسين فهي اعجز عن تنظيم الشباب وتزويدهم برؤية ورسالة وقيم وطنية حقة لأن فاقد الشيء لا يعطيه”.

ويرى المحلل السياسي د.جواد كاظم ان “الخزين الشبابي لربما الكثير منهم من كان حانقا على الاداء السياسي وعبر عن هذا الحنق بعزوفه عن الادلاء بصوته في صندوق الانتخابات وحري بالاحزاب والسياسيين أن يراجعوا حساباتهم في كيفية شد الشباب وتوظيف دورهم في تعزيز وتقوية العملية السياسية وفتح المجالات امام طموحهم المبدع من خلال برامج علمية مدروسة والاستفاده من مبادئ المدرسة الجهادية للشهيدين خصوصا وأنها نجحت في عدة بلدان كلبنان وغزه وسوريا واليمن وللأسف تعثرت في العراق”.

واوضح ان “بالرغم من الصدمة التي تلقتها الاحزاب في الانتخابات الأخيرة لكن أغلب هذه الطبقة السياسية غير مكترثة لما يجري للبلد وحتى من يعول على موقفه الوطني فهو يعيش برنامج محارب اكثر منه برنامج مؤسسات دولة فضلا عن اهتمام هذه الاحزاب بالتنافس الحزبي واستعدادهم بذل المزيد من التنازلات للاقليم عن أن يتنازل لحزب من مكونه”.

وعلى الصعيد ذاته يقول المحلل السياسي عقيل الطائي انه “في تظاهرات التأبينية لقادة النصر كانت هنالك جموع مليونية من الشباب المقاوم الوطني المحب لوطنه وقادته،بالتالي يجب استثمار هذه الجموع والطاقات وبنائها بناءً وطنيا عقائديا ويكونوا هم عين القلادة للشعب ، راعيتهم بكافة المجالات لا فقط في التظاهرات والمسيرات”.

وبين ان “الشباب هم المستقبل، ويجب استثمارهم في جميع النشاطات واعدادهم اعدادا جيدا ليكونوا قادة سياسيون مستقبلا، ولابد من تجديد الدماء مع البقاء على الخبرة”.

واوضح ان “الاحزاب التقليدية تبنت نفس البرامج التقليدية والتخبط في الادارات ولم تصغ لمن يقدم لهم النصح ومعتدين برايهم ، ولم يتبنوا برامج تنموية خاصة للجنوب والوسط “.

ويؤكد المحلل السياسي مفيد السعيدي ان “المتابع لفئات الشعب العراقي والتصنيفات العمرية يلمس ان قرابة الثلثين منهم من الشباب”.

وبين ان “البلدان التي تملك مثل هذا الخزين الستراتيجي لا تموت بل تكون متقدمة ومزدهرة، لكن اليوم بالعراق نفتقد لادارة حقيقية لهذا المخزون كون صاحب الادارة “الاحزاب” يخشى من تطلعاتهم التي تهدد عرشه”.

واوضح ان “الشباب اصبح اشبه بالقنطرة التي يعبر من خلالها السياسي الى المنصب، مما ولد امتعاض لدى تلك الفئات العمرية، وكانت النتيجة العزوف عن الانتخابات”.

وفي الختام يرى مدير مركز الاتحاد للدراسات الاستراتيجية محمود الهاشمي ان “اهمال فئة (البسطاء) من المجتمع تشكل خطرا على التجربة السياسية والديمقراطية بالبلد ،اذا لم تتعاون جميع الاحزاب بايجاد حلول (ناجعة )للتعامل مع هذه (الفئة )فسوف يبقون مشروعا (خطيرا) على العملية السياسية بالبلد خاصة وان صندوق الاقتراع (اعمى)لايفرق بين جاهل وعالم”.

واوضح الهاشمي ان “احدى وسائل انقاذ هذه الفئة هو التخلص من ازمة السكن وبناء الالاف من الدور السكنية وبناء المدارس ورفع المستوى التعليمي وتأهيل المعامل والمصانع والاهتمام بالخدمات ثم رعاية الشباب سواء في مجال الفن او الثقافة والاداب والرياضة”.

واشار الى ان “ان مثل هؤلاء الفتية الذين شاركوا في مراسم احياء ذكرى استشهاد قادة النصر بحاجة الى رعاية وتنظيم وجعلهم قدوة في مناطقهم وتوزيع المهام عليهم وفقا للاختصاص لا ان يتركوا”.

وشدد الهاشمي على ضرورة “تطوير تطوير مؤسسة الحشد وعدم حصرها في بعدها العسكري فقط انما هؤلاء تشكلوا وتدربوا وقاتلوا ودافعوا عن حياض الوطن فتحولوا الى نموذج يمكن تطويره عبر اكمالهم المدارس لمن لم يكمل وبناء جامعات خاصة لهم وكذلك مؤسسات علمية وتربوية متميزة في الامكانيات”.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *