الإسلام السياسي الشيعي في العراق والفرصة الاخيرة

الإسلام السياسي الشيعي في العراق والفرصة الاخيرة

المسلة كتابات – معراج احمد اسماعيل الحديدي  :

    بعد انتهاء الانتخابات النيابية الاخيرة التي كانت بحسب التقارير المحلية والدولية محكمة وشفافة مع النسبة المتدنية في المشاركة، حيث أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة فوزًا ساحقًا للتيار الصدري بأكثر من 73مقعدا على مستوى عموم الكتل السياسية في العراق، وبعد أن خسرت كتل سياسية شيعية كبيرة كانت مهيمنة على العلمية السياسية على مدار سبعة عشر عامًا, وسبب خسارتها بحسب مراقبين فشلها في ادارة الدولة إلى جانب فشلها في تقديم مشاريع تنموية أو توفير الخدمات لجمهورها بل وعملت على استفزاز الجمهور عبر توظيف الحشد لتحقيق مصالحها السياسية والمالية واهمالها لممثليها من الوسط والجنوب بلا خدمات في مختلف مناحي الحياة طوال السنين المنصرمة, نتج عن ذلك سخط شعبي ومظاهرات وعقوبة انتخابية بعزوف المواطنين عن الانتخابات ومعاقبة هذه الكتل بالمقاطعة وهنا يكمن الوعي الشعبي لدى الجمهور، إضافة إلى فوضى التنظيم والنزول بأكثر من قائمة والتي تجمّعت حالياً لمحاولة تدارك التفوق الصدري في المرحلة القادمة.

   وبعد فوز الكتلة الصدرية بالأغلبية الشيعية والتي تكون محفزاً لها حول احقيتها في تشكيل الحكومة, فهي تعد الساتر الاخير عن المكون الشيعي في العملية السياسية، وهذا ما تدركه المرجعية الدينية بقيادة المرجع الأعلى سماحة السيد السيستاني والتي من الممكن ستقف داعمة بصورة غير مباشرة سيما وأن الصدر متبني لمشروع الاصلاح في كل تغريداته, بالتالي يجب على الاخير أن يعمل على حفظ ماء الوجه للإسلام السياسي الشيعي, لان فشله يعني انهيار الحصن الاخير له, وإلا سيكون هناك اكثر من سيناريو يواجه العملية السياسية في حينها وقد لا يكون للكتل الشيعية أي دوراً أساسيًا في العملية السياسية مستقبلاً، فأي محاولة لإجهاض نتائج الانتخابات وإفشال مشروع الصدر هو يعني الدخول في مرحلة انهاء حقبة الاسلام السياسي الشيعي, وعليه فإن ذلك بمثابة انحسار مدقع له، لأن الهجوم على نتائج الديمقراطية معناها اللجوء إلى خيارات اخرى وهي بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على العملية السياسية في العراق التي كان من المفترض المستفيد الابرز منها هم الشيعة وأن لم ينظموها بالصورة التي يطمح لها كل مواطن عراقي.

    من جانب اخر هناك عدد من المشتركات التي تربط  الصدر بالمرجعية الدينية أكثر بكثير مما تربطها بقادة الكتل الشيعية الاخرى فضلًا عن أن دور المرجعية سيكون اكثر فاعلية وجدوى مما كان علية مع الكتل الشيعية الخاسرة، خصوصًا التوجه الوطني للقضايا المهمة لكلا الجهتين كالموقف من التدخلات الخارجية ومراعاة الهوية الوطنية اضافة الى الزيارات المتكررة من قبل  الصدر إلى المرجعية الدينية في النجف في الوقت الذي أقفلت بابها بوجه زعماء الكتل والاحزاب الأخرى وهذا فيه أبعاد ومواقف إيجابية خصوصًا منذُ تغيير الخطاب الصدري تجاه المرجعية الدينية في النجف الاشرف.

    لذا فأن فوز الصدر والتقارب مع المرجعية الدينية هو الفرصة الاخيرة وطوق نجاة للإسلام السياسي الشيعي بجميع اتجاهاته الفائزة والخاسرة في الانتخابات الأخيرة، بل ان هذا الخطر من الممكن انه سيؤثر حتى على المرجعية ودورها المستقبلي خصوصاً اذا ما علمنا ان الجمهور لم يسمع رأيها المتمثل في ضرورة المشاركة الواسعة في الانتخابات, وهذا مؤشر لبداية حقبة جديدة وظهور لاعبين جدد في المشهد السياسي الشيعي خارج اطر المعسكر القديم، وعلى المرجعية أن تستثمر فوز الكتلة الصدرية وصعود القوى المدنية المستقلة للدفع بعجلة البناء والنهوض بمحافظات الوسط والجنوب لان عوامل النجاح متوفرة والفرصة سانحة لذلك، فضلًا عن أن المتغيرات الاقليمية والدولية تدفع بهذا الاتجاه حالياً لتعزيز مكانة العراق ودوره في المنطقة بصورة عامة ومحيطه العربي بصوره خاصة فهل سيكون نجاح الصدر إعادة الاسلام السياسي الشيعي الى نصابه من جديد أم أنها ستكون بداية النهاية له في العراق؟ 

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *