الإرهاب وأدوات المواجهة

الإرهاب وأدوات المواجهة

المسلة كتابات – علي حسن الفواز:

تحاول جماعات داعش الارهابية استعادة حماقة العنف، وابراز صورتها في المشهد الاعلامي والأمني عبر عمليات متفرقة في بعض المدن، وبقصدية لها علاقة بالحدث، وبالمكان، وبالنوع، وبالعمل على اثارة الفتن في الامكنة ذات التنوع الديموغرافي، او في المدن التي تحررت من
سيطرتها.

هكذا ممارسات تحتاج الى مراجعة دقيقة، على مستوى الكشف عن اغطيتها، وعلى مستوى تجديد آليات مواجهتها والقضاء عليها، فضلا عن العمل على اعادة معالجة الملفات التي تخص البيئات الرخوة امنيا واجتماعيا وسياسيا، لأن تكرار احداث وخروقات أمنية هنا أو هناك، والتي راح ضحيتها شهداء وجرحى من شبابنا يضع علامات استفهام كثيرة، عن طبيعة الخطط الامنية، وعن الاجراءات الخاصة بمقاربة مشكلات البيئات التي تقع فيها الأحداث، وكذلك عن دور الجهات المحلية في مساندة الجهات الأمنية بالمعلومة الاستخباراتية، وبعدم ايواء الجماعات الارهابية.

إن تكامل ادوات المواجهة يفترض وعيا متكاملا، ورؤية واضحة لجميع المتغيرات، ولضرورة أن تكون المواجهة بمستوى خطورة الحدث وتحدياته، إذ إن تكرار مثل هذه الجرائم وفي مناطق معينة يكشف عن النوايا السيئة من جانب، مثلما يكشف عن الاهداف التي تسعى اليها الجماعات الارهابية من جانب آخر، لاسيما بعد التحسّن الامني الكبير في عديد المدن العراقية، والتوجهات الفاعلة للحكومة العراقية وانفتاح سياساتها الخارجية، وجهودها لمعالجة الملفات الخدماتية والمطلبية والانتخابية برغم تعقيداتها، فضلا عن العمل على مواجهة الفساد بكلّ وجوهه، والشروع باجراءات أكثر واقعية لمواجهة ازمات التنمية والتحديات الصحية والامنية والعمرانية، وهو أمر لا شكّ بصعوبته، لكنه خيار لا بدّ منه، لأن ما تراكم من الفساد والفشل، ومن العنف يتطلب واقعا جديدا، واجراءات جديدة وقرارات شجاعة، ومنها ما يتعلق بالجانب الأمني وانهاء حقبة الجماعات الارهابية، ومعالجة جميع الآثار السيئة والالام التي تركها احتلالها لعدد من المحافظات، وباتجاه ان تكون هذه الجهود منطلقا لتعزيز وحدة العراق والحفاظ على سيادته، وعلى أمنه المجتمعي، وعلى مكوناته وتعايشها الانساني والاخلاقي، وفي ظل بيئات آمنة تقوم على اساس روح المواطنة، والشراكة والتحاور بعيدا عن ضغوط القسر والإكراه والعنف، ورفضا لجميع ممارسات الإرهاب التي تعمل الجماعات الاجرامية على اشعال فتيلها هنا أو هناك.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *