اسلامنا واسلام النبي محمد (ص)

اسلامنا واسلام النبي محمد (ص)

المسلة كتابات – طاهر باقر:

اهل افغانستان يقولون انهم مسلمون لكن اسلامهم يختلف تماما عن الاسلام في ايران؟ واهل السعودية يقولون انهم مسلمون لكن اسلامهم يختلف عن اسلام اهل العراق؟ واهل مصر يقولون انهم مسلمون لكن اسلامهم يختلف عن اسلام اهل المغرب؟ وكذا بقية البلدان، الكل يدعون انهم مسلمون، بينما اسلامهم يختلف كليا عن اسلام الشعوب الاخرى، فماهو الاسلام الذي جلبه رسول الله؟ هل هو اسلام السعودية ام اسلام ايران ام اسلام العراق ام اسلام افغانستان؟.

في ذكرى وفاة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم اعتقد ان اهم سؤال يجب ان نطرحه على انفسنا هو ماهو الاسلام الذي جلبه رسول الله لقريش والعالم وافنى عمره وحياته في سبيل بناء اركانه، وهل نحن حقا مسلمون كما اراد رسول الله؟.

الاسلام الذي جلبه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو اسلام العزة والكرامة والخير والسعادة والانسانية، واسلامنا اليوم هو اسلام الذلة والاستسلام والازمات والحروب والتعاسة، والمبادئ التي جلبها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي مبادئ الصدق والامانة والتعاون والاخوة، اما اسلامنا اليوم فهو اسلام الاختلاف والتشاحن والحروب في اليمن وسوريا وليبيا وافغانستان والى عهد قريب العراق.

كان المسلمون يفتحون البلدان وينشرون الحضارة ليس بسيوفهم، وانما باخلاقهم ومبادئهم التي بثوها للعالم، لانهم كانوا يروجون لمبدأ الحرية في وقت كانت البشرية تئن من العبودية والاذلال على يد الطغاة والجبابرة الذين كانوا يستعبدون الناس حتى يخضعونهم لسلطانهم، فجاء الاسلام وحرر الشعوب من طغيان تلك الممالك وجبروتها، والمسلمون اليوم هم الذين يتعرضون للاستعباد والاذلال والاحتلال وهم عاجزون ليس عن تغيير الشعوب الاخرى بل عاجزون حتى عن تغيير انفسهم.

عندما تدخل الى سوق المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ستجد السماحة والدماثة والسخاء والعطاء والناس آمنون على اموالهم ولايخشون على متاعهم من السرقة، ولايتوقع المشتري الغش والتدليس من البائع، بينما عندما تدخل اسواق المسلمين اليوم يقابلونك بالخشونة والسماجة والفظاظة والبخل والتقتير ولاتأمن على نفسك من السرقة، كما يتحفظ البائع على بضاعته حتى لاتسرق، والمشتري يحضر معه لائحة من الاسئلة حتى يطمئن على سلامة واصالة السلعة التي يريد شراءها.

المسلمون في العهد الاول للرسالة اذا اختلفوا رجعوا الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسألوه عما اختلفوا فيه، فيجيبهم عن سؤالهم وتنتهي القضية اما مسلمو اليوم اذا اختلفوا كفروا بعضهم بعضا وحملوا السلاح بوجوه بعضهم حتى يسفكوا دماء انفسهم، وخرج الامر عن يد العلماء واصبح الدعاة هم الذين يصدرون الفتاوى بما ترغب انفسهم وماتشاء والكل يتذكر قبل اعوام “فوضى الفتاوى” في السعودية واعلان الجهاد التي تسببت بحروب هنا وهناك.

نحن لانريد هنا ان نهاجم دولة بعينها ونلقي عليها مسؤولية مايحدث فاوضاع المسلمين في كافة البلاد الاسلامية هي تعيسة وسيئة شيعية كانت او سنية، ولو عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى الحياة لتبرء منا ومن افعالنا الشنيعة التي لاتمت الى الاسلام بصلة!

هناك بون شاسع بين اسلام اهل العراق واسلام اهل المغرب واسلام السعودية، وهذه الاختلافات جوهرية الى الحد الذي يكفر المسلمون بعضهم بعضا، ويبيحون دماءهم ويستحلون فروجهم واموالهم، وقد شاهدنا كيف ان “داعش” استباحت دماء المسلمين وغيرهم وسبت نسائهم واستولت على اموالهم “داعش” تنتمي الى مدرسة فقهية متشددة في الاسلام وهي لاتزال تخرٍّج المزيد منهم.

“الارهاب لادين له” هي مقولة مضحكة، والتفاف احمق على الحقيقة التي لو لم نواجهها بالصدق ستبقى هذه المدرسة تخرج الارهابيين يوما بعد يوم، وتشعل الحروب هنا وهناك، يجب مهاجمة هذه المدرسة المتشددة من خلال نشر الاسلام الوسطي

الذي نزل به الروح الامين وعمل على ترسيخه في قلوب المسلمين نبي الاسلام محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله (الإسلام أن تسلم قلبك ويسلم المسلمون من لسانك ويدك) (كنز العمال: ٣٩) والمسلم المعاصر لم يسلم من لسان المسلمين ولامن ايديهم، فهناك حرب اعلامية بين البلدان الاسلامية وفوق ذلك حروب شديدة بين المسلمين في عدد من بلدانها.

فالمسلمون لم يطبقوا في الواقع هذا الحديث الشريف الوارد عن رسول الله ولاينطبق عليهم الوصف الذي ذكره في قوله (المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله) (كنز العمال: ٧٣٨) وقال صلى الله عليه وآله ايضا (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يشتمه) (كنز العمال: ٧٣٨) احاديث لاتنطبق على حال المسلمين اليوم.

فالاسلام اليوم هو غريب عمن يزعمون الانتماء اليه وهو في وادٍ والمسلمون في وادٍ آخر لانهم لايمثلون شيئا من الاسلام الذي اتى لتبيينه محمد بن عبد الله صلوات الله عليه، وهذه حقيقة يقولها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عندما قال، (إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء، قالوا: يا رسول الله! وما الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس) (كنز العمال: ١١٩٢ ).

اكثر البلدان انتهاكا لحقوق الانسان هي البلدان الاسلامية، واكثر البلدان دكتاتورية هي البلدان الاسلامية، واكثر البلدان قمعا للمعارضة السياسية هي البلدان الاسلامية واكثر البلدان منعا وتنكيلا بالرأي الآخر هي البلدان الاسلامية واكثر البلدان انتهاكا للقوانين الدولية هي البلدان الاسلامية، واكثر البلدان فسادا في العالم هي البلدان الاسلامية، واغلب الحروب تقع بين البلدان الاسلامية(لقد سودتم وجه الاسلام بافعالكم الشنيعة).

الظاهرة الوحيدة التي يمكن ان نأمل بها خيرا وتكشف الصورة الحقيقية المشرقة للاسلام هي زيارة الاربعين في العراق، حيث تعرض هذه الزيارة اروع صورة للاسلام الوسطي الذي حث عليه وعمل من اجله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيها يمكن ان نرى السمات والصفاة التي ارادها الاسلام للمسلمين، ظاهرة لاتجد لها مثيلا في اي بلد من بلاد المسلمين وفيها يفتح المسلمون ابوابهم ليس فقط للمسلمين بل لكافة افراد البشرية وهذا شيئ غير موجود الا في زيارة اربعين الامام الحسين عليه االسلام، تجد هناك الصدق والامانة والتعاون والاتحاد والالفة بين الناس من دون تمييز طبقي او سياسي او طائفي، يجب تعميم هذه الظاهرة في كل انحاء العالم حتى يعرف الناس حقيقة الاسلام.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *