استراتيجية حماية البيئة والمناخ في ظل  فيروس كورونا (COVID- 19)

استراتيجية حماية البيئة والمناخ في ظل فيروس كورونا (COVID- 19)

المسلة كتابات –  ايناس عبد الهادي الربيعي:

يبدو ان العالم لم يتوصل الى الاثر الحقيقي للحظر الشامل الذي تم فرضه من قبل الحكومات حول العالم للحد من انتشار فيروس كورونا على البيئة وتغير المناخ ، فتأثير توقف النشاط الاقتصادي على مستويات ثاني اوكسيد الكاربون ضئيلا جدا فتغيير كهذا قد يكون جيدا للبيئة الا ان ذلك لا يمثل بالأثر المرجو على المدى البعيد ، الا ان مما لا يمكن انكاره ان تلوث الهواء يسهم بشكل كبير في سهولة انتقال فيروس كورونا على الرغم من عدم وجود اجماع علمي على ذلك ،الا ان الجمعية  الايطالية للطب البيئي اعتبرت بأن الجسيمات المعلقة في وسط ملوث تعد وسيلة لتسريع أنتشار الوباء بسرعة، اذ تشير الدراسات الى ان تشكل مستويات ثاني أوكسيد الكاربون في الغلاف الجوي.

أثر التفشي العالمي لمرض فيروس كورونا (COVID-19) على كل جزء من حياة الإنسان  بما في ذلك العالم المادي  الإجراءات المتخذة للسيطرة على انتشار الفيروس وتباطؤ الأنشطة الاقتصادية بما ترك من آثار كبيرة على البيئة ،لذلك  يتم العمل على استكشاف الآثار البيئية الإيجابية والسلبية لوباء( COVID-19 ) من خلال تتبع المعلومات المتاحة، اذ تشير الدراسات إلى أن الوضع الوبائي يحسن بشكل كبير من جودة الهواء في مدن مختلفة في جميع أنحاء العالم  ويقلل من انبعاثات الغازات ويقلل من تلوث المياه والضوضاء ، ويقلل من الضغط على الوجهات السياحية ، مما قد يساعد في استعادة النظام البيئي،  بالإضافة إلى ذلك  هناك أيضًا بعض النتائج السلبية لـ( COVID-19 ) مثل زيادة النفايات الطبية والاستخدام العشوائي والتخلص من المطهرات والأقنعة والقفازات وعبء النفايات غير المعالجة الذي يهدد البيئة باستمرار،  اذ يبدو أن الأنشطة الاقتصادية ستعود بعد فترة وجيزة من انتهاء الوباء او السيطرة عليه ، وقد يتغير الوضع  ومن ثم  تحدد طرق ممكنة لتحقيق فوائد بيئية طويلة الأجل.  

ظهر تفشي مرض فيروس كورونا (COVID-19) لأول مرة في نهاية كانون الاول من عام  2019 في سوق المأكولات البحرية في مدينة ووهان الصينية ، لتعلن منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ دولية للصحة العامة في غضون أسبوعين ، على الرغم من أن المصدر الوسيط لمصدر الفيروس وانتقاله إلى البشر غير معروفين بوضوح لحد الان فقد  حدث انتقال الفيروس بشكل أساسي من خلال شخص لآخر عن طريق الاتصال المباشر أو الرذاذ الناتج عن السعال والعطس والكلام ، وعادةً ما تشمل أعراض عدوى (COVID-19 ) الحمى والقشعريرة والسعال والتهاب الحلق وصعوبة التنفس والألم العضلي أو التعب والغثيان والقيء والإسهال ،ويمكن أن تؤدي الحالات الشديدة إلى إصابة القلب وفشل الجهاز التنفسي ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة وحتى الموت عند كبار السن إلى جانب الحالات الطبية الأخرى المعرضون لخطر الوفاة بشكل كبير ، وعندما لم يكن هناك أي تقدم كبير في تطوير دواء أو لقاح فعال لهذا المرض اقترحت السلطات الوطنية والدولية والخبراء استخدام تدابير غير دوائية مثل ارتداء أقنعة الوجه وقفازات اليد وغسل اليدين بالصابون والاستخدام المتكرر لمحلول مطهر والحفاظ على مسافة اجتماعية  للسيطرة على انتشار الفيروس وتقليل معدل الوفيات ، بدأت الحكومات معظم البلدان المتضررة في تقييد حركة الناس.

اذ عمدت الهند على سبيل المثال الى تقييد حركة مواطنيها البالغين (حوالي 1.3 مليار) كإجراء وقائي من ( COVID-19 ) والذي بدأ من 24 آذار من عام 2020 باستثناء خدمات الطوارئ (مثل الخدمات الطبية والإطفاء والشرطة والإمدادات الغذائية وما إلى ذلك) ، ليتم إغلاق جميع المؤسسات الأخرى بما في ذلك المؤسسات التعليمية لتشجيع الناس على البقاء في المنزل، وتم تعليق جميع خدمات النقل العام (مثل الحافلات والشاحنات والقطارات والطائرات وما إلى ذلك) ، باستثناء نقل البضائع الأساسية وخدمات الطوارئ ، اما في إيطاليا فقد تم وضع قيود السفر الأكثر شمولاً بعد الحرب العالمية الثانية ، وفي لندن  تم إغلاق الحانات والبارات والمسارح المزدحمة ، ونصح الناس بالبقاء في منازلهم  اعتبارًا من 7 نيسان من عام 2020 ، وقد أفاد المنتدى الاقتصادي العالمي أن ما يقرب من 3 مليارات شخص يواجهون شكلًا من أشكال الإغلاق على مستوى العالم ، ويتم تقييد الحركة من قبل الحكومات المعنية للسيطرة على عدوى COVID-19 ))، بشكل عام  تسبب الوباء في اضطراب اجتماعي واقتصادي عالمي ضخم  مما أثر بشكل مباشر أو غير مباشر على البيئة مثل تحسين جودة الهواء والماء ، والحد من الضوضاء واستعادة البيئة علاوة على ذلك  فإن الاستخدام المتزايد لمعدات الحماية الشخصية على سبيل المثال  أقنعة الوجه ، والقفازات اليدوية ، وبدلات الوقاية ، والنظارات الواقية ، ودرع الوجه وما إلى ذلك ، والتخلص العشوائي منها تخلق عبئًا بيئيًا  في هذه الظروف ، اذ أجريت الدراسات من خلال مراجعة المعلومات المنشورة  ودراسات الحالة  ومعلومات المنظمات الحكومية وغير الحكومية المختلفة من التقارير والمواقع الرسمية  مع جمع المعلومات العلمية من خلال الوسائل الإلكترونية من قاعدة بيانات ( Science Direct و Springer و PubMed و Tailor and Francis و ISI Web of Knowledge و Research Gate و Google Scholar ) والاطلاع على عدد كبير من الدراسات التي تهدف لبيان الآثار البيئية لـ COVID-19) ) ، اذ تسبب الاضطراب العالمي الناجم عن ( COVID-19 ) في العديد من الآثار على البيئة والمناخ  بسبب تقييد الحركة والتباطؤ الكبير في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية اذ تحسنت جودة الهواء في العديد من المدن مع انخفاض تلوث المياه في أجزاء مختلفة من العالم  إلى جانب ذلك ، فإن الاستخدام المتزايد لمعدات الحماية الشخصية (مثل أقنعة الوجه ، والقفازات اليدوية ، وما إلى ذلك) ، والتخلص العشوائي منها ، وتوليد كمية هائلة من نفايات المستشفيات له آثار سلبية على البيئة  الا ان ذلك لا ينفي التأثيرات البيئية الإيجابية والتي تتمثل في  الحد من تلوث الهواء وانبعاثات غازات الدفيئة مع إغلاق الصناعات والنقل والشركات ، أدى ذلك إلى انخفاض مفاجئ في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري،  مقارنة بهذا الوقت من العام الماضي  انخفضت مستويات تلوث الهواء في نيويورك بنحو (50٪ ) بسبب التدابير المتخذة للسيطرة على الفيروس ، اذ  تشير التقديرات إلى حدوث انخفاض بنسبة ( 50٪ ) تقريبًا في أكسيد النيتروز وثاني أكسيد الكربون نتيجة لإغلاق الصناعات الثقيلة في الصين ، اذ يعد انبعاث ( NO₂ ) أحد المؤشرات الرئيسية للأنشطة الاقتصادية العالمية  مما يشير إلى علامة انخفاض في العديد من البلدان على سبيل المثال  الولايات المتحدة وكندا والصين والهند وإيطاليا والبرازيل وغيرها بسبب الإغلاق ، اذ  عادة ما ينبعث ثاني أكسيد النيتروجين من احتراق الوقود الأحفوري ويأتي ( 80٪ ) منه من عوادم السيارات ،كما انه من الجدير  بالذكر أن ثاني أكسيد النيتروجين يسبب المطر الحمضي مع تفاعل( O2 و H2O ) مع التسبب بالعديد من أمراض الجهاز التنفسي التي يعاني منها البشر.

كما توقعت وكالة البيئة الأوروبية (EEA) أنه بسبب إغلاق( COVID-19)  انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين من( 30%-60 % ) في العديد من المدن الأوروبية بما في ذلك برشلونة ومدريد وميلانو وروما وباريس ، كما انخفض ثاني أكسيد النيتروجين في الولايات المتحدة بنسبة( 25.5 ٪ ) خلال فترة الاغلاق الناتجة عن (COVID-19 ) مقارنة بالسنوات السابقة، كما أظهر مستوى( NO2 ) انخفاضًا في جميع أنحاء أونتاريو (كندا) ووجد أنه انخفض من( 4.5 ) جزء في البليون إلى جزء واحد في البليون ،كما  لوحظ انخفاض بنسبة تصل إلى( 54.3٪ ) في NO2) ) في ساو باولو بالبرازيل ، وذكر أيضًا أن مستويات( NO2 )و PM2.5 انخفضت بنسبة( 70 ٪ ) تقريبًا في دلهي  عاصمة الهند ،  بشكل عام  تم الإبلاغ عن انخفاض بنسبة( 46 ٪ و 50 ٪ ) من PM2.5) و PM10 )على التوالي في الهند خلال الإغلاق العام.

وبما انه من المفترض أن المركبات والطيران من المساهمين الرئيسيين في الانبعاثات ويساهمان بنحو( 72٪ – 11٪ ) من انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع النقل على التوالي كما أن للتدابير المتخذة على مستوى العالم لاحتواء الفيروس تأثير كبير على قطاع الطيران  قامت العديد من الدول بتقييد دخول المسافرين الدوليين ومغادرتهم  بسبب انخفاض عدد الركاب والقيود  تم إلغاء الرحلات الجوية حول العالم من قبل شركات الطائرات التجارية  على سبيل المثال  خفضت الصين ما يقرب من( 50%-90% )من سعة المغادرة و( 70٪ ) من الرحلات الداخلية بسبب الوباء ، مقارنةً بـ 20 كانون الثاني من عام 2020  ، والتي استطاعت في النهاية خفض ما يقرب من( 17٪ ) من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الوطنية ،  علاوة على ذلك  أفادت التقارير أن( 96٪ ) من السفر الجوي انخفض عن نفس الفترة من العام الماضي على مستوى العالم بسبب جائحة COVID-19) )  والذي له تأثيرات ايجابية على البيئة.

بشكل عام  يقلل استهلاك الوقود الأحفوري بدرجة كبيرة من انبعاثات غازات الدفيئة ، مما يساعد على مكافحة تغير المناخ العالمي،  وفقًا لوكالة الطاقة الدولية (IEA)  انخفض الطلب على النفط بمقدار( 435 ) ألف برميل عالميًا في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020  مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي إلى جانب ذلك  يتم أيضًا تقليل استهلاك الفحم العالمي بسبب انخفاض الطلب على الطاقة خلال فترة الإغلاق ، اذ يُذكر أن توليد الطاقة من الفحم قلل (26 ٪ ) في الهند مع انخفاض بنسبة ( 19 ٪ ) من إجمالي توليد الطاقة بعد الإغلاق  مرة أخرى خفضت الصين  أعلى مستهلك للفحم في العالم  بنسبة( 36٪ ) من استهلاكها مقارنة بالوقت نفسه من العام السابق للفترة الممتدة من أوائل شباط حتى منتصف آذار، لذا فإن أزمة COVID-19) ) الأخيرة قللت من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة (25 ٪) في الصين ، ومع ذلك فهي أقل من الحد الطبيعي بعد أكثر من شهرين من دخول البلاد في حالة إغلاق ،  كما من المتوقع  أن الوباء يمكن أن يخفض ما مقداره (1600 ) طن متري من ثاني أكسيد الكربون ، أي ما يعادل أكثر من( 4٪) من الإجمالي العالمي في عام 2019.

اما فيما يتعلق بتلوث المياه والذي يعد ظاهرة شائعة في دولة نامية مثل الهند وبنغلاديش  حيث يتم إلقاء النفايات المنزلية والصناعية في الأنهار دون معالجة ،خلال فترة الإغلاق  تقلصت المصادر الصناعية الرئيسية للتلوث أو توقفت تمامًا  الامر الذي ساعد في تقليل حمل التلوث على سبيل المثال  وصل نهر جانجا ويامونا إلى مستوى عالٍ من النقاء بسبب عدم وجود تلوث صناعي في أيام الإغلاق في الهند، اذ وجد أنه من بين( 36 ) محطة فحص لنهر جانجا  وأخذ عينات المياه منها وجد ان ( 27 ) محطة استوفت المعايير للحد المسموح به من الجودة ، يُعزى هذا التحسن في جودة المياه في هاريدوار وريشيكيش إلى الانخفاض المفاجئ في عدد الزوار وتقليل مياه الصرف الصحي والصرف الصناعي بنسبة (500٪ ) وفقًا لبيانات مراقبة جودة المياه الصادرة عن مجلس التحكم في تلوث أوتارانتشال  في الهند ، فإن العوامل الفيزيائية والكيميائية مثل الرقم الهيدروجيني ، والأكسجين المذاب مثلت الحد المسموح به لنهر الجانج ضمن معيار جودة المياه السطحية في الهند.

باستثناء بعض الحالات في بعض محطات المراقبة ، فإن جميع المعلمات الأخرى تفي بالمعايير الوطنية لجودة مياه الشرب ، والتي يمكن استخدامها بدون معالجة تقليدية ولكن بعد المعالجة التقليدية كما وجد أيضًا أن تركيز الأس الهيدروجيني والتوصيل الكهربائي (EC) و DO و BOD والطلب الكيميائي للأكسجين (COD) قد قلل تقريبًا (1-10٪ ، 33-66٪ ، 45-90٪ ، 33-82٪ ) على التوالي في محطات المراقبة في مناطق مختلفة أثناء الإغلاق مقارنة بفترة ما قبل الإغلاق ،علاوة على ذلك  بسبب حظر التجمعات العامة  انخفض عدد السياح والأنشطة المائية في العديد من الأماكن ،  ومن الجدير بالذكر أنه بسبب إلاغلاق الناتج عن ( COVID-19 ) بدأت القناة الكبرى لإيطاليا إلى الظهور ، وعاد ظهور العديد من الأنواع المائية ،كما تأكد أيضًا تقليل تلوث المياه في مناطق الشاطئ في بنغلاديش وماليزيا وتايلاند وجزر المالديف وإندونيسيا ، اذ أنه بسبب انتشار( COVID-19 ) والاغلاق الذي تم انخفضت كمية نفايات الطعام في تونس الامر الذي  ادى في النهاية لخفض تلوث التربة والمياه، وبالإضافة الى ذلك تم أيضًا تقليل كمية استهلاك المياه المستخدمة في الصناعة ، مع خفض كمية كبيرة من النفايات الصلبة الناتجة من عمليات البناء والتصنيع المسؤولة عن تلوث المياه والتربة ، علاوة على ذلك ونظرًا لتقلص أعمال الاستيراد والتصدير  تم تقليل حركة السفن التجارية والسفن الأخرى على مستوى العالم  الامر الذي  قلل أيضًا من الانبعاثات وكذلك التلوث البحري.

اما بما يتعلق بالتلوث الضوضائي والذي يمثل المستويات المرتفعة من الصوت الناتجة عن الأنشطة البشرية المختلفة (مثل الآلات والمركبات وأعمال البناء) ، والتي قد تؤدي إلى تأثيرات ضارة على الكائنات الحية البشرية وغيرها من الكائنات الحية، اذ عادة ما تؤثر الضوضاء سلبًا على الصحة الفسيولوجية  إلى جانب اضطرابات القلب والأوعية الدموية ، وارتفاع ضغط الدم ، وقصر النوم لدى الإنسان ، اذ  يُذكر أن حوالي (360 ) مليون شخص على مستوى العالم معرضون لفقدان السمع بسبب التلوث الضوضائي ، كما  توقعت منظمة الصحة العالمية أنه في أوروبا وحدها  يتعرض أكثر من (100 ) مليون شخص لمستويات عالية من الضوضاء بشكل أعلى من الحد الموصى به ،علاوة على ذلك  فإن التلوث الضوضائي الناتج عن الأنشطة البشرية له آثار ضارة على الحياة البرية من عبر الاخلال في التوازن المؤثر في اكتشاف الحيوانات المفترسة من قبل الفرائس وتجنبها.

كما تؤثر الضوضاء غير المرغوب فيها أيضًا سلبًا على اللافقاريات ، مما يساعد على التحكم في العمليات البيئية التي تعتبر حيوية لتوازن النظام البيئي ومع ذلك  فإن تدابير الحجر الصحي والإغلاق تفرض على الناس البقاء في المنزل وتقليل الأنشطة الاقتصادية والاتصالات في جميع أنحاء العالم ، مما أدى في النهاية إلى خفض مستوى الضوضاء في معظم المدن   على سبيل المثال  انخفض مستوى الضوضاء في دلهي  عاصمة الهند بشكل كبير بحوالي ( 40-50٪ )في فترة الإغلاق نظرًا لتقليل حركة السيارة خلال فترة الإغلاق ،اذ وجد انخفاض مستويات الضوضاء في محطة مترو دلهي بنسبة (50-60 )ديسيبل من( 100) ديسيبل وفقًا للجنة المركزية لمكافحة التلوث في الهند ، كما وجد انخفاض مستوى الضوضاء في المناطق السكنية في دلهي بمقدار( 55 ) ديسيبل في النهار و( 45 ) ديسيبل في الليل على التوالي  ونتيجة لذلك  يستمتع سكان المدن الآن بزقزقة العصافير ، وعلاوة على ذلك و بسبب قيود السفر و انخفض عدد الرحلات الجوية وحركات المركبات بشكل كبير في جميع أنحاء العالم مما أدى في النهاية إلى خفض مستوى التلوث الضوضائي،  على سبيل المثال  تم خفض السفر الجوي للركاب في ألمانيا بنسبة تزيد عن( 90٪ )، وانخفضت حركة مرور السيارات بنسبة( 50٪ ) وتعمل القطارات بنسبة (25٪ ) عن المعدلات المعتادة ،  بشكل عام  أدى إغلاق ((COVID-19 وتقليل الأنشطة الاقتصادية إلى تقليل التلوث الضوضائي في جميع أنحاء العالم.

اما في نطاق السياحة شهد قطاع السياحة خلال السنوات القليلة الماضية نمواً ملحوظاً بسبب التقدم التكنولوجي وشبكات النقل التي تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي العالمي أذ تشير التقديرات إلى أن صناعة السياحة مسؤولة عن( 8٪ ) من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية ،ومع ذلك  فإن الأماكن ذات الجمال الطبيعي مثل الشواطئ ، والجزر ، والمتنزهات الوطنية ، والجبال ، والصحراء ، وأشجار المانغروف عادة ما تجذب السائحين ،و لتسهيل عملية استيعابهم  تم بناء الكثير من الفنادق والموتيلات والمطاعم والحانات والاسواق  والتي تستهلك الكثير من الطاقة والموارد الطبيعية الأخرى على سبيل المثال  فان عملية حساب البصمة الكربونية لخدمات الفنادق الساحلية في إسبانيا اظهر بأن استهلاك الكهرباء والوقود يلعب دورًا رئيسيًا في زيادة نسبة التلوث ،اذ وجد ان الفنادق ذات النجمتين لديها أعلى انبعاثات كربونية علاوة على ذلك  يقوم الزوار بإلقاء النفايات المختلفة التي تضعف الجمال الطبيعي وتخلق خللاً بيئيًا ، ونظرًا لتفشي( COVID-19) والقيود المحلية  انخفض عدد السياح في المواقع السياحية حول العالم على سبيل المثال  تم إغلاق بوكيت  الوجهة السياحية الأكثر شعبية في تايلاند  في التاسع من نيسان من عام 2020 ، بسبب انتشار Covid-19) ) حيث يزورها في المتوسط  ( 5،452 ) زائرًا يوميًا ، وبالمثل  فرضت الإدارة المحلية حظراً على التجمعات العامة والسائحين الوافدين إلى شاطئ بحر كوكس بازار  المعروف بأطول شاطئ رملي طبيعي غير منقطع في العالم  نتيجة التقييد  تغير لون مياه البحر والتي عادة ما تظل عكرة بسبب السباحة والاستحمام وركوب القوارب الآلية لتحصل الطبيعة أثر ذلك على وقت لاستيعاب الازعاج البشري ، وبسبب الحد من التلوث  تم الإبلاغ مؤخرًا عن عودة الدلافين في ساحل خليج البنغال (بنغلاديش) والقنوات والممرات المائية وموانئ البندقية (إيطاليا) بعد عقود طويلة من فقدانها في تلك الاماكن من العالم. 

اما بما يتعلق  بالتأثيرات البيئية السلبية فأن زيادة توليد النفايات الطبية الحيوية منذ انتشار COVID-19) ) على مستوى العالم مثل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة والبيئة  فجمع عينات من مرضى COVID-19) ) المشتبه بهم وعملية والتشخيص  والعلاج لعدد كبير من المرضى  وغرض التطهير  يتم انتاج الكثير من النفايات الطبية من المستشفيات على سبيل المثال  أنتجت ووهان في الصين أكثر من (240 ) طنًا متريًا من النفايات الطبية يوميًا خلال وقت تفشي المرض  وهو ما يقرب من( 190 ) مليون طن أعلى من الناتج في الظروف العادية ،اما  في مدينة أحمد أباد في الهند  فقد زادت كمية النفايات الطبية من (550-600 )كغم في اليوم إلى حوالي( 1000 )كغم في اليوم في المرحلة الأولى من الإغلاق ، اذ يتم إنتاج حوالي( 206) مليون طن من النفايات الطبية يوميًا في دكا  عاصمة بنغلاديش بسبب COVID-19 ) ) كما شهدت مدن أخرى مثل مانيلا وكوالالمبور وهانوي وبانكوك زيادات مماثلة ، حيث أنتجت (154-280 ) مليون طن من النفايات الطبية يوميًا أكثر مما كانت عليه قبل الوباء أصبح هذا الارتفاع المفاجئ في النفايات الخطرة  وإدارتها بشكل صحيح تحديًا كبيرًا لسلطات إدارة النفايات المحلية  ، فمن الجدير بالذكر أن الفيروس يمكن أن يوجد على الورق المقوى  لفترة تصل إلى ثلاثة أيام على البلاستيك والفولاذ المقاوم للصدأ ،لذلك يجب إدارة النفايات المتولدة من المستشفيات على سبيل المثال ، الإبر ، والضمادات ، والقفازات ،  والادوات المستعملة ، والأدوية التي تم التخلص منها ، وما إلى ذلك بشكل صحيح ، لتقليل المزيد من العدوى والتلوث البيئي ، والذي أصبح الآن مصدر قلق عالميًا  .

ان استخدام معدات السلامة والتخلص العشوائي منها يزيد من كمية نفايات الرعاية الصحية.  يُذكر أن كمية النفايات في الولايات المتحدة تتزايد بسبب زيادة استخدام معدات الحماية الشخصية على المستوى المحلي ،فمنذ انتشار( COVID-19 ) تم زيادة إنتاج واستخدام معدات الوقاية الشخصية القائمة على البلاستيك في جميع أنحاء العالم على سبيل المثال  زادت الصين إنتاجها اليومي من الأقنعة الطبية إلى (14.8 ) مليون منذ شباط 2020  وهو أعلى بكثير من ذي قبل.

ومع ذلك ، نظرًا لنقص المعرفة حول إدارة النفايات المعدية ، فإن معظم الناس يرمون هذه النفايات على سبيل المثال  أقنعة الوجه ، قفازات اليد ، إلخ في أماكن مفتوحة وفي بعض الحالات مع النفايات المنزلية يؤدي هذا التخلص العشوائي لهذه النفايات إلى انسداد في مجاري المياه ويزيد من تلوث البيئة سوءًا ،  يُذكر أن أقنعة الوجه وغيرها من معدات الحماية القائمة على البلاستيك هي المصدر المحتمل للألياف البلاستيكية الدقيقة في البيئة عادة  يتم استخدام البولي بروبيلين في صناعة أقنعة (N-95 ) و (Tyvek) للبدلات الواقية ، والقفازات ، ودروع الوجه الطبية ، والتي يمكن أن تستمر لفترة طويلة دون ان تتحلل وتطلق الديوكسين والعناصر السامة في البيئة على الرغم من أن الخبراء والسلطات المسؤولة يقترحون التخلص المناسب من النفايات العضوية المنزلية وفصلها عن معدات الحماية البلاستيكية (النفايات الطبية ) لأن خلط هذه النفايات يزيد من خطر انتقال الأمراض ، والتعرض لفيروس من قبل عمال جمع النفايات.

ولم يقتصر الامر على ذلك بل ان زيادة إنتاج النفايات البلدية (العضوية وغير العضوية) له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على البيئة مثل تلوث الهواء والماء والتربة ،اذ أدت سياسات الحجر الصحي المعمول بها في العديد من البلدان إلى زيادة الطلب على التسوق عبر الإنترنت للتوصيل إلى المنازل  مما أدى في النهاية إلى زيادة كمية النفايات المنزلية من مواد العبوات المشحونة ،ومع ذلك  تعد عملية إعادة تدوير النفايات طريقة فعالة لمنع التلوث وتوفير الطاقة والحفاظ على الموارد الطبيعية ،ولكن بسبب الوباء  أجلت العديد من الدول أنشطة إعادة تدوير النفايات للحد من انتقال العدوى الفيروسية  على سبيل المثال  فرضت الولايات المتحدة قيودًا على برامج إعادة التدوير في العديد من المدن ما يقرب من (46٪) ، حيث تخشى الحكومة من خطر انتشار( COVID-19 ) في مرافق إعادة التدوير ،كما منعت المملكة المتحدة وإيطاليا ودول أوروبية أخرى السكان المصابين من فرز نفاياتهم  بسبب اضطراب إدارة النفايات البلدية الروتينية ، وأنشطة استعادة النفايات وإعادة التدوير ، وزيادة دفن النفايات والملوثات البيئية في جميع أنحاء العالم.

وبما يتعلق استخدام كمية كبيرة من المطهرات في الطرق والمناطق التجارية والسكنية للقضاء على الفيروس قد يؤدي هذا الاستخدام المكثف للمطهرات إلى قتل الأنواع المفيدة غير المستهدفة من الكائنات الدقيقة مما قد يؤدي إلى اختلال التوازن البيئي ،علاوة على ذلك  تم اكتشاف الفيروس في براز مريض بفيروس COVID-19)) وأيضًا في مياه الصرف الصحي البلدية في العديد من البلدان بما في ذلك أستراليا والهند والسويد وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية لذلك  تعد الإجراءات الإضافية في معالجة مياه الصرف ضرورية ، وهو ما يمثل تحديًا للبلدان النامية مثل بنغلاديش  حيث يتم تصريف مياه الصرف الصحي البلدية إلى المسطحات المائية القريبة والأنهار دون معالجة في حين عززت الصين بالفعل عملية التطهير (زيادة استخدام الكلور) لمنع انتشار الفيروس عبر مياه الصرف الصحي، لكن الاستخدام المفرط للكلور في الماء يمكن أن يولد منتجًا ثانويًا ضارًا. 

من المفترض أن كل هذه العواقب البيئية قصيرة المدى  لذا  فقد حان الوقت لوضع إستراتيجية مناسبة لتحقيق منافع طويلة الأجل ، فضلاً عن إدارة بيئية مستدامة للحد من  أثار جائحة COVID-19) ) من خلال عملية استجابة عالمية وجعلنا متحدين للفوز ضد الفيروس  وفي نفس الوقت حماية هذا العالم موطن البشر  عبر تضافر الجهود بين الدول كأمرً ضروريًا لذلك من خلال التحول إلى الصناعات الأقل استهلاكا في استخدام الطاقة ، واستخدام أنواع الوقود والتكنولوجيات الأنظف  ،علاوة على ذلك  يجب بناء الصناعات في بعض المناطق المحددة ، مع الأخذ في الاعتبار أن نفايات إحدى الصناعات يمكن استخدامها كمواد خام للأخرى بعد فترة معينة  كما يجب إغلاق المناطق الصناعية بشكل دائري لتقليل الانبعاثات دون إعاقة الاقتصاد الوطني ، كما يجب أن تحافظ الصناعات خاصة الملابس الجاهزة وغيرها حيث يعمل عدد كبير من الناس على تطبيق سياسات صحية مناسبة وبيئة آمنة للحد من انتشار أي مرض معدي.

للحد من الانبعاثات  من الضروري تشجيع الناس على استخدام وسائل النقل العام  بدلاً من استخدام المركبات الخاصة  إلى جانب ذلك ، يجب أن يشجع الناس على استخدام الدراجات في المسافات القصيرة ، ويجب أن يكون نظام مشاركة الدراجات العامة (مثل الصين) متاحًا للاستخدام الجماعي  وهو ليس فقط صديقًا للبيئة ولكنه مفيد أيضًا للصحة.

كما يمكن أن يقلل استخدام الطاقة المتجددة من الطلب على الوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي ، والتي يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة فبسبب جائحة( COVID-19 )  انخفض   الطلب العالمي على الطاقة  مما ادى إلى تقليل الانبعاثات وزيادة جودة الهواء المحيط في العديد من المناطق ، ولكن لتلبية الاحتياجات اليومية والنمو الاقتصادي العالمي  ليس من الممكن قطع الطلب على الطاقة كما حصل في حالة انتشار الوباء  ومن ثم فإن استخدام مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية والحرارة الجوفية والكتلة الحيوية يمكن أن يلبي الطلب على الطاقة ويقلل من انبعاثات غازات الدفيئة .

أضافة الى ذلك  وللسيطرة على تحديات تلوث المياه  يجب معالجة مياه الصرف الصحي البلدية والصناعية بشكل صحيح قبل التصريف  إلى جانب ذلك  فإن إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في عمليات غير إنتاجية مثل تنظيف المرحاض وتنظيف الطرق يمكن أن تقلل من عبء سحب المياه الزائدة.

ولتقليل عبء النفايات والتلوث البيئي  يجب إعادة تدوير النفايات الصناعية والبلدية وإعادة استخدامها ومن ثم  يجب أن يتم تطبيق الاقتصاد الدائري أو أنظمة الدوران في عملية الإنتاج لتقليل استخدام المواد الخام وتوليد النفايات علاوة على ذلك يجب إدارة النفايات الطبية الخطرة والمعدية بشكل صحيح باتباع الإرشادات، من الواضح الآن أن غالبية الناس (خاصة في البلدان النامية) لديهم نقص في المعرفة فيما يتعلق بقضايا فصل النفايات والتخلص منها لذلك يجب على الحكومات تنفيذ حملة توعية واسعة النطاق من خلال وسائل الإعلام المختلفة  فيما يتعلق بالطرق المناسبة لفرز النفايات ومعالجتها والتخلص منها.

اما بما يتعلق بالاستعادة البيئية يجب إغلاق المواقع السياحية بشكل دوري بعد فترة معينة علاوة على ذلك  ينبغي تعزيز ممارسة السياحة البيئية لتعزيز سبل العيش المستدامة ، والحفاظ على التراث الثقافي ، والحفاظ على التنوع البيولوجي .

التغيير السلوكي في الحياة اليومية لتقليل الانبعاثات الكربونية وانبعاثات الكربون العالمية  من الضروري تغيير السلوك في حياتنا اليومية والاستهلاك الأمثل أو الموارد مثل  تجنب الاغذية المعالجة وأخذ الطعام المزروع محليًا ، وصنع السماد من فضلات الطعام ، وايقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية أو افصلها عند عدم استخدامها ، واستخدم دراجة بدلاً من السيارة لمسافات قصيرة.

لذا تظهر اهمية التعاون الدولي لتحقيق الأهداف البيئية المستدامة وحماية الموارد البيئية العالمية  مثل المناخ العالمي والتنوع البيولوجي  من الضروري بذل جهد دولي مشترك ،ومن ثم  يجب على السلطة الدولية المسؤولة مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن تأخذ دورًا فعالاً لإعداد سياسات موجهة زمنياً وترتيب الاتفاقيات الدولية ، وتنسيق القادة العالميين للتنفيذ السليم لتلك الالتزامات مستقبلا.

بشكل مباشر أو غير مباشر يؤثر الوباء على حياة الإنسان والاقتصاد العالمي  مما يؤثر في النهاية على البيئة والمناخ  إنه يذكرنا كيف أهملنا المكونات البيئية وتغير المناخ الذي يسببه الإنسان علاوةاستراتيجية حماية البيئة والمناخ في ظل  فيروس كورونا (COVID- 19).

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *