استثمار العقول

استثمار العقول

المسلة كتابات – موسى جعفر:

احاول في بعض الاوقات ان اتصفح المواقع الالكترونية بحثا عن فكرة جديدة او خبر هنا او معلومة هناك ، وقد لفت انتباهي ان هناك الكثير من الشباب المبدعين في بلادنا العربية الذين يحاولون الابتكار والتطوير بدافع الهواية او تمضية الوقت وفي جميع مجالات المهن سواء كانت في الزراعة او البناء او النجارة . ومع توفر خدمات الانترنت ومقاطع الفيديو بجميع لغات الارض اصبح من الممكن للمهتم ان يتعلم ويطور وربما يبتكر اختراعا جديدا او يصنع شيئا مفيدا . ومن ضمن القنوات التي اتابعهاعلى موقع( YOUTUBE ) قناة لشاب عراقي يعمل في مجال تأسيسات انابيب الماء والمجاري للمنازل ويحاول هذا الشاب ان يشرح بشكل مبسط ومفهوم طريقة عمله وما هية الخطوات الازمة لاكمال العمل باحسن صورة وما هي الاخطاء الشائعة التي يرتكبها الحرفيين في هذا المجال مع ذكر طرق تجنبها، ما يهمنا ان هذا الشاب قد اكتشف ( احتمال اثناء متابعته لافلام الفيديو ) طريقة مبتكرة تستخدم في اوروبا لتبريد وتدفئة المنازل بالماء ، وحاول ان يتعلم اتقان هذه الطريقة الجديدة التي كما يقول تقلب صيف العراق الى شتاء في داخل المنزل من خلال مد شبكة من الانابيب في الارضيات والجدران حسب خرائط محكمة لضمان توزيع الحرارة او البرودة بشكل علمي مدروس ، وقد نجح لحد الان في نقل هذه التقنية الى العراق ولديه فريق يقوم بتنصيب هذه المنظومة في منازل الراغبين طبعا مقابل اجور عالية، وحسب قوله انها تجعل من درجة حرارة المنزل الداخلية دون ( 20) درجة مئوية بدون استخدام اي جهاز تبريد اخر.

وعند مراجعتي لهذه الطريقة (من مصادرها ) وجدت بانها تستخدم في البلدان الباردة على نطاق واسع لغرض التدفئة وكذلك تستخدم في العديد من الدول العربية للتبريد والتدفئة ، ومع استخدام هذه المنظومة (التبريد بالماء ) تحتاج المنازل الى تيار كهربائي قليل نسبيا ( 12 امبير فقط للبيت بكامله) او استخدام منظومة تعمل على الطاقة الشمسية ، وبهذه الطريقة العبقرية تصبح الحياة جميلة في بلدنا الذي يعني حلول فصل الصيف فيه معانات كبيرة وكابوسا مرعبا ، وباستخدام هذه المنظومة تحل مشاكل الكهرباء ايضا ، ولن تكون هناك فرصة لحيتان الفساد في وزارة الكهرباء من مبرر لتوقيع عقود بالمليارات لنهب خزينة الدولة مع بقاء الحال على ما هو عليه . ولان من الصعب على المسؤولين العراقيين الذين اصبحوا طبقة برجوازية تتعالى على المواطن ان تكتشف مواطن الخلل في عملية انتاج الكهرباء في العراق وبالتالي زيادة كمية الطاقة المنتجة ، فيمكن ان نعالج المشكلة من باب اخر وهو في افشاء ثقافة البناء باستخدام مواد العزل، فاذا تمكن العراق من زيادة العزل الحراري للمنازل فاننا سنوفر بدون شك الكمية الهائلة المصروفة على تشغيل وحدات التبريد وبالنتيجة تقليل استهلاك التيار الكهربائي.

المهم عندي في كل هذا ان الشباب العراقي اصبح لديهم ادراك بهموم المواطن ونمى لديهم شعور بضرورة تغيير الحال فتولدت مبادرات علمية ناضجة تحاول ايجاد حلول مبتكرة للمعالجة ، بعض هذه الحلول جديد وبعضها مقتبس من بلدان اخرى . في الجانب الاخر نجد ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والعلوم والتكنلوجيا والجامعات العراقية وهي البيئة المفترضة لتبني مثل هذا النشاط قد غطت في سبات عميق وانشغلت هي الاخرى بتوزيع المناصب حسب نظام المحاصصة وبالايفادات وتفريخ جامعات وكليات جديدة للاستفادة من الملاكات والمناصب والمكاسب ، وفي النهاية ستكون المحصلة تخرج افواج من العاطلين عن العمل الذين حرموا من فرصة كسب المهارات العملية في المهن الحرة وضاع شبابهم في تلقي دروس نظرية لا تكسب صاحبها شيئا ولا تؤهله لاي مهنة .

دعوتي هذه المرة ليس للسياسيين او اصحاب المناصب العليا في البلد (لانه لا حياة لمن تنادي ) دعوتي للاعلاميين بان يخرجوا لنا برنامج يتتبع الشباب من المخترعين والمطورين من الذين يهتمون بايجاد حلول للمشاكل المستعصية في بلدنا مثل الطاقة الكهربائية او تطوير اساليب عزل للحرارة او للرطوبة في المنازل وغيرها ، ويحاول هذا البرنامج ان يخصص حلقة لكل منهم لكي يشرح فكرته وما هو المردود الايجابي لها ومدى حاجة المجتمع لها وكيف يمكن ان تخفف من معاناة الحياة ، وكذلك للمبادرات الزراعية والصناعية التي تهدف الى خلق فرص عمل وتشجع الانتاج المحلي ، لان الامم تتقدم وتزدهر بعقول ابنائها وقد اثبتت الثورة التكنلوجية الاخيرة ان الاستثمار بالعقول والافكار لوحدها يمكن ان تدر مليارات الدولارات بدون الحاجة الى توفر راس المال ولا مواد اولية ومثال على ذلك كوكل وفيس بوك ….

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *