إلتباسات الحكم .. قراقوش إنموذجا

إلتباسات الحكم .. قراقوش إنموذجا

المسلة كتابات – جهاد العكيلي/ العراق:

لم يُجمع أهل مصر على معنى واحد للأحكام التي كان يتخذها قراقوش ويفصل بين المصريين المتخاصمين في عهد حكم صلاح الدين الايوبي حينما كان وزيرا لحكومته والملقب بهاء الدين قراقوش المولود في مدينة قرقوش، الخادم الذي بوأه الايوبي أرفع المناصب بدءً من قصره وإنتهاءً بِحكم القاهرة قلب العرب تماما كما هي بغداد.

وتضاربت الآراء والافكار في سلوك هذا القراقوش وتصرفاته وتعاملاته اليومية في شؤون أهل مصر، فتارة يجدونه حازما صارما في حكمه وهو يُدير شؤون مصر وتارة أخرى يجدون سلوكه مُتسما بالغباء والتناقض حتى أطلق عليه أهل مصر (الفاشوش قراقوش)، فأصبح مثلا يضرب به ولا يقاس به خصوصا عندما يكون الواقع غير سوي ومختلا في كل جوانبه من قبل المسؤولين القائمين أنذاك على إدارة شؤون البلاد والعباد.

وقراقوش هذا الذي يعرف لدى غالبية العرب بإطلاق الأحكام العجيبة والتي تصوره ظالما تارة وغبيا تارة أخرى، وهي أحكام يتناقلها الناس ويزيد عليها البعض نوادر وطرائف نسبت قبله إلى الكندي وجحا والاشعب حتى أصبح البعض حين يرى تصرفا ظالما أو غريبا يُطلق عليه (حكم قراقوش) لاسيما حين يُعاقب المظلوم ويكافئ الظالم.

ورُوي عن قراقوش أنه نشر جلبابه ذات يوم ، فوقع الجلباب من على الحبل، فلما بلغه ذلك تصدَق بألف درهم، وقال: لو كُنت لابسا هذا الجلباب وقت وقوعه لانكسرت.

أقول هذا، وأنا أعتصر ألماً وحرقة، على بغداد قلب العرب النابض التي صارت هي وبقية المحافظات العراقية على مدى سنوات طوال تعيش حُكم قراقوش في إدارة البلاد تماما كما كانت تعيشه القاهرة.

وفي سياق ما قيل قديما، من أن الامثال تضرب ولا تقاس، فلا أجد غير هذا القياس الذي يعيشه أهل العراق، بل أن الادهى والامر إننا لا نعرف بالتحديد كم هُم عدد القراقوشات التي تدير شؤون العباد في هذه البلاد التي صارت تهتز في كل لحظة وحين على مدى أيام من عُمر سنوات الاحتلال بفعل الاحداث المفجعة التي تتسيدها أعمال القتل وبصفحات مبرمجة وأزمات متتالية ومتعددة الاهداف والغايات، لطالما يقول عنها المسؤولين أنفسهم عبر آرائهم وتحليلاتهم على الهواء بأن لا نهاية للنفق المظلم الذي يعيشه العراقيون.

أجل ، لا نهاية للنفق المظلم، ذلك أن ما حصل ويحصل في العراق من أزمات وكوارث لم يكن ليجري بمعزل عن السياسات القراقوشية التي لا تدرك خطورة الوضع القائم والذي قد ينفجر في أي لحظة إلى ما لا يُحمد عقباه لا سيما وإن الشعب لم يعد يتحمل الكثير من دوامة التفكير القراقوشي التي حيرته في تغييب حقه في الحياة، وإشغال فكره بسينورهات داخلية وخارجية متعددة قد فاقت عفوية قراقوش في حكمه وتعاملاته التقليدية في ادارته للبلاد رغم ظلمه وفتكه بالناس، لكنه كان واحدا مشخصا لعامته وواضحا بنهجه وإسلوبه، أما قرقوشات عصرنا هذا فهم كُثر ولكل واحد منهم غاياته وأهدافه التي جعلت من العراق مرتعا للفساد والمفسدين.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *