إستهداف الفقراء … شرارة الفوران

إستهداف الفقراء … شرارة الفوران

المسلة كتابات – علي عزيز السيد جاسم:

لا توجد إحصائية متوفرة عن الأماكن التي استهدفت بالمفخخات والعبوات الناسفة والانتحاريين الذين يرتدون احزمة ناسفة ، لكن ان وجدت فإن أغلبها استهدف المناطق الشعبية ذات الطبيعة السكانية البسيطة ، ومنها ساحة الطيران حيث يتجمع عمال ـ المسطر ـ الباحثين عن قوتهم وقوت اسرهم اليومي ، وحيث يتجمع الباعة الجوالون وبيع الملابس والسلع المستخدمة وباعة الخضار وغيرهم من بسطاء الناس ن وكذلك المناطق التابعة لمدينة ـ الثورة ـ الصدر ـ واسواقها المعروفة ببساطتها والتي يعتاش عليها الفقراء ، وغيرها من المناطق على الشاكلة ذاتها.

والسؤال هو : لماذا يستهدف العمال والطبقة الفقيرة بتلك الاعتداءات الاجرامية القذرة أكثر من غيرهم ؟

هناك أكثر من رسالة وهدف ، منها محاولات دنيئة لتصوير بقاء وجود التهديدات ذات النفس الطائفي ، ومنها من يحاول خلط الاوراق ويوحي بتورط قومي لإذكاء فتنة قومية عربية ـ كردية ـ ومنها من يحاول ان يصور بقاء التهديدات التي تستهدف ـ الشيعة ـ دون غيرهم من العصابات المسلحة وما يسمى بـ ـ داعش ـ واعوانها ، ومنها من يريد ان يبقي صورته كحامي لهذه الشريحة البسيطة ويصور لهم انه الاقدر على حفظ امنهم وكرامتهم اكثر من قدرة الحكومة ومؤسسات الدولة وبالتالي يستميلهم ويهيئهم للإنتخابات المقبلة ، وغيرها من الرسائل والاستنتاجات التي تحتمل التأويل والصواب من عدمه.

لكن هل خطر ببال احد ان نواة الثورة ، وشعلة فتيلها ، تبدأ بإنتفاضة العمال والكادحين الفقراء ، الذين يتم التجارة بارواحهم لغرض الضغط السياسي والتسقيط الحكومي.

ان اغلب شرارات الثورات الكبرى في العالم انطلقت من الطبقة الفقيرة المسحوقة ، تلك الطبقة التي لها قابلية محددة على الصبر وتحمل الفقر والاضطهاد والتمايز في العيش و سرعان ما ينتهي هذا الصبر وعندذاك لا مفر من تلقين تجار الحروب وساسة الفساد القصاص العادل ن القصاص الذي لطالما شهده تاريخ العراق المعاصر ، برغم الملاحظات والويلات ، لكن للدم حرمته ، وللناس حقهم في العيش بسلام وامان وحقهم في العمل وكسب الرزق الحلال ، واذا استمر التضييق على الناس ، فلن تجد الحكومة ولا الاحزاب من تحكمه بعد ان يطفح الكيل.

بالتأكيد لا ندعو الى تاجيج الناس وحثهم على العصيان والانتفاض ، بقدر ما ندعو الحكومة ـ أي حكومة ولا نقصد الحالية فقط ـ والاحزاب التي تقف وراء تشكيلها ، الى التوقف عن سباق اصدار البيانات الشاجبة والادانات ، فتلك السطور الفقيرة على الورق لا تخفف من جراحات الناس وآلامهم ، ان ابسط منزل في تلك المناطق المنكوبة يحتوي على قصص يدمى لها جبين الانسانية ، من موت بالمجان منذ عشرات السنين الى فقدان الخدمات البسيطة التي يتمتع بها ابسط مواطن في دول الجوار ، من ضيق السكن وتردي المستشفيات ، من فقدان فرص العمل ، من الغلاء وعدم قدرة رب المنزل على توفير قوت اسرته ومتطلباتها.

سيدي المسؤول الرفيع جداً : انت لا تعرف اسعار المواد الغذائية ، ولم تزر القطعات الخدمية ن ولم تشرب من ماء الحنفية ، لأنك تعيش في برجك العاجي الذي سرعان ما سيتلاشى ، وسيذكرك التاريخ كما دون لإسلافك اذا بقيت في قوقعتك المحصنة المصونة غير قادر على مواجهة شعبك ، الناس تريد القائد المقدام الصادح بالحق والمضحي من اجل شعبه ، القائد الذي يشاركهم احزانهم قبل افراحهم ، فهم ليسوا بحاجة للبيانات ولا للمزايدات ، بل هم بحاجة الى العقل النير والمتدبر القادر على الاستجابة لمطالبهم والاحساس بهمومهم والتخفيف من آلامهم قبل ان تنفجر مراراتهم ويكون لدويها الصدى الرهيب.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *