أنْ تقتل إنساناً لا تعرفه

أنْ تقتل إنساناً لا تعرفه

المسلة كتابات – نوزاد حسن:

قبل جائحة كورونا كنت انظر الى عادة الرمي العشوائي في مختلف المناسبات على انها عادة سيئة، وسلوك يفتقر الى الرجولة. فهذه الرصاصة التي تنطلق من بندقية، او مسدس لا احد يعرف اين ستنتهي، قد تقتل شخصا ذهب ليشتري بعض حاجات أهله. ولنتخيل رد فعل اطفاله وزوجته لو انه قتل فعلا برصاصة طائشة. وقد حدث معي ان رصاصة اخترقت غرفة من «السندويج بنل» كنت اجلس فيها. لو ان هذه الرصاصة اصابتني لربما كنت الآن ميتا. اما ذلك الاحمق الذي اطلقها في مناسبة تافهة فلا يفكر الا في انفعاله غير الرجولي.

بعد الجائحة صرنا نواجه وضعا مشابها لعادة اطلاق العيارات النارية. ان الشخص الذي لا يرتدي الكمامة، ويشارك في مناسبات الافراح والمآتم والاعياد هو ايضا شخص خطر. لا فرق بينه وبين من يخرج بندقيته ليعبر عن فرحه غير المنضبط. ان ناقل الفيروس قد لا تظهر عليه اعراض الاصابة بكورونا لكنه قد ينقل الفيروس لشخص اخر يتوفى بعد وقت من اصابته. وكلنا فقدنا اصدقاء اصيبوا بكورونا وتوفوا. لكن من نقل اليهم العدوى، واين ومتى؟. ان هذه الاسئلة توجه لمن لا يحترم شروط الوقاية الصحية والتباعد واخذ اللقاح.

بكلمة اكثر وضوحا: إن من يموت بكورونا هو قتيل كما ان من يصاب بعيار ناري طائش هو قتيل ايضا. والقاتل في الحالتين معروف. انه الشخص المهمل الذي يعتقد ان حريته اهم من حياة الاخرين، فيطلق الرصاص في حالة هستيرية، او يرفض ان يلتزم بشروط الوقاية، ويصر على انه يتصرف كشخص مسؤول. ويبقى السؤال المهم عن موقف هذا الشخص الذي تسبب بقتل الاخرين بهذه الطريقة، هل يشعر بمتعة، وراحة ضمير؟

لو فكر الانسان بأنه سيتسبب بقتل من يحبهم، او من لا يعرفهم لتصرف بهدوء، والتزم واخذ حذره، لكن ما يحدث من حولنا يدل على اهمال سيؤدي بنا الى كارثة تمس حياتنا جميعا.

هل يتمنى احد ان يقتل شخصا لا يعرفه؟. ولا تربط بينهما علاقة لا من قريب ولا من بعيد. فلا ثأر ولا خصومة، ولا تعد من جانب القتيل ضد قاتله. كل ما هناك ان القاتل تصرف بكبرياء ورفض ان يقتنع بما قيل عن خطورة هذا الوباء. هل يفضل الانسان ان يكون قاتلا مجهولا؟.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

Please follow and like us:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *