5 عوامل تؤثر على استجابتنا للقاح كورونا

المسلة كتابات – بول جيل، مينو فان زيلم:

تُبرز تجربة لقاح أكسفورد في ظل مخاوف السلامة التي أحاطت بتجاربها حقيقة أن أجهزة المناعة لدى البشر تستجيب للقاحات بشكلٍ مختلف.

في الواقع وحتى الآن، لا نعلم إذا كانت التقارير حول حدوث مضاعفاتٍ خطيرة لدى واحد أو اثنين من المشاركين في التجربة لها علاقة بلقاح كورونا نفسه، أم حصلوا على لقاح وهمي؟

لكن ما حدث يسلط الضوء على أهمية المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لدى عدة آلاف من الناس عبر مختلف دول العالم. فمثل هذه الحادثة لا تفيد في معرفة ما إذا كان اللقاح آمناً وحسب، بل هل كان اللقاح فعالاً لدى مختلف الأعمار أو الذين يعانون من مشاكل صحية معينة؟

إذاً، ما هي العوامل المناعية التي تحدد مدى نجاح أي من لقاحات كورونا المرشحة، والتي يجري العمل على تطويرها حول العالم؟
استجابتنا المناعية تختلف بالكامل من شخصٍ لآخر

يجب أن يولّد اللقاح الفعال مناعة وقائية طويلة الأمد ضد فيروس كورونا، من خلال تحفيز الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة لتحييد الفيروس، أو من خلال مساعدة جهاز المناعة على تذكر الفيروس والاستجابة بسرعة للعدوى.

نعلم في الواقع، من خلال تجارب سابقة على تطوير لقاحاتٍ ضد فيروساتٍ مختلفة، أن الاستجابة المناعية يمكن أن تختلف من شخصٍ لآخر. لذلك هناك أسبابٌ عديدة تدفعنا للاعتقاد بأن الحال لن يكون مختلفاً بالنسبة للقاح كورونا.

1. نوع اللقاح وكيفية إدخاله للجسم
تحتوي العديد من لقاحات فيروس كورونا على أجزاءٍ من بروتين فيروس كورونا شوكي الشكل؛ لتحفيز المناعة الوقائية. وهناك العديد من الطرق المختلفة لإيصال هذه البروتينات إلى الجسم، وقد يكون بعضها أكثر فعالية من غيرها في تحفيز جهاز المناعة لدينا.

على سبيل المثال، يجمع لقاح أكسفورد بين شوكة بروتين فيروس كورونا وفيروسٍ آخر لمحاكاة الأثر المناعي الذي يحفزه فيروس كورونا، بينما يحتوي لقاح جامعة كوينزلاند على شوكة البروتين الفيروسي مغلفة بمركّب آخر( مادة مساعدة) لتحفيز جهاز المناعة.

من المرجح أن يحتاج البعض إلى جرعةٍ ثانية من اللقاح لتعزيز وضمان تحفيزٍ مناعةٍ طويلة الأمد. وقد نرى بعض اللقاحات تُعطى على شكل رذاذٍ أنفي، قد يؤدي ذلك إلى استجابة مناعية أكثر فعالية ضد الفيروس في الجهاز التنفسي العلوي، بما في ذلك الفم والأنف والحلق.

2. العدوى السابقة
قد تحفز العدوى السابقة جهاز المناعة لدينا للاستجابة بشكل مختلف للقاح. على سبيل المثال، ينتمي فيروس كورونا إلى عائلةٍ كبيرة من الفيروسات التاجية التي تصيب البشر، أربعة منها تسبب نزلات البرد. ربما يحفّز التعرض لهذه الفيروسات التاجية المسببة للبرد وتطوير خلايا ذاكرة مناعية ضدها؛ بالتالي استجابةً أقوى أو أسرع للقاح فيروس كورونا.

يمكن أيضاً أن تحدث نزلات البرد بسبب فيروسات التاجية، وقد يكون جهازك المناعي مهيئاً للاستجابة.

قد تكون الاستجابة المناعية التي يولدها لقاح فيروس كورونا ضعيفة لدى البعض، وقد يعود السبب في ذلك لامتلاكهم أصلاً مناعة ضد الفيروس الغدي المُستخدم في بعض اللقاحات لتوصيل بروتين فيروس كورونا. بمعنى آخر، يستجيب جهاز المناعة بشكلٍ أكبر للجزء الخطأ من اللقاح (أي للفيروس الغدي)، وليس للجزء المميز للفيروس (شوكة البروتين).

3. جيناتنا الوراثية
تلعب جيناتنا دوراً كبيراً في تنظيم جهاز المناعة لدينا، فقد لاحظ الباحثون بالفعل اختلافات بين الجنسين من ناحية الاستجابة المناعية للقاح الأنفلونزا، حيث يعتقدون أن ذلك يعود في جزء منه إلى الجينات. كما لاحظوا أيضاً اختلافات بين الجنسين في الاستجابة المناعية لفيروس كورونا.

لذا من المفترض أن تساعدنا التجارب السريرية الأوسع في فهم ما إذا كان الرجال والنساء يستجيبون بشكل مختلف للقاح فيروس كورونا. قد لا يتمكن الأشخاص المصابون بنقص المناعة الوراثية من تكوين مناعة وقائية استجابة للقاح.

4. العمر
يتغير تكوين جهاز المناعة لدينا في مختلف مراحلنا العمرية، مما يؤثر على قدرتنا على تكوين استجابة مناعية وقائية. لا يزال جهاز المناعة لدى الرضع والأطفال في مرحلة التطور والتكوين، لذلك قد تكون استجابتهم المناعية مختلفة عن استجابة البالغين.

قد يستجيب الجهاز المناعي لدى الأطفال بشكلٍ أفضل لأنواعٍ من اللقاحات دون أخرى، كما هو الحال بالفعل مع لقاح الأنفلونزا، حيث يوصي الأطباء بأنواعٍ معينة من اللقاح للأطفال. ومع تقدمنا في العمر، قد تؤدي التغيرات في جهاز المناعة لدينا إلى عدم القدرة على المحافظة على مناعة وقائية فعالة طويلة الأمد، أي نصبح أقل قدرة على صنع أجسام مضادة استجابة للعدوى. في الواقع، يظهر كبار السن استجابةً مناعية أقل للقاح الأنفلونزا كما هو معروف.

لذلك نحن بحاجة إلى مزيدٍ من البيانات من التجارب الواسعة النطاق للتحقق مما إذا كانت لقاحات كورونا تعمل لدى الأطفال أو كبار السن على حدّ سواء أم لا.

5. نمط الحياة
يؤثر النظام الغذائي والتمارين الرياضية والإجهاد، والتدخين على استجابتنا المناعية للقاح. لذلك يجب علينا اتباع نمط حياةٍ صحي يعزز جهازنا المناعي.

هناك فرضية جديدة تشير إلى دورٍ مؤثّر لميكروبات الأمعاء على استجابتنا المناعية للقاح، ولكن هناك حاجة لإجراء المزيد من البحث لتأكيد احتمال حدوث ذلك عند إعطاء لقاح فيروس كورونا.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *