نريد استعادة الموصل

المسلة كتابات – خالد الدبوني:

لم يقر قانون الانتخابات ذو الدوائر المتعددة في البرلمان عن طيب خاطر اعضائه واقتناعهم !،بل فرضه ثوار تشرين بدماء المئات من شهدائهم والآلاف من الجرحى .وبالمناسبة اذا ما عدنا الى سنوات التظاهر منذ ٢٠١٢ مرورا ب ٢٠١٥ والى يومنا هذا فاننا سنجد بالتاكيد ان المطالب متشابهه في المضمون واهمها هو مطلب الانتخابات النزيهه والشفافة والتي تضمن حق الشعب باختيار من يمثله بعيدا عن البندقية والمال السياسي .

ولذلك اقر البرلمان قانون الانتخابات( مجبرا اخاك لا بطر ). الا ان اغلبية ألاحزاب والسياسيين لا زالوا يعتبرون ان السلطة والعملية السياسية من حصتهم وحدهم دون غيرهم ! ودون فسح المجال للشعب لاختيار وجوه جديدة لعل وعسى بهذا التغيير يخرج البلد من مأزقه الخانق والانتخابات القادمةبالنسبه لهؤلاء هي صراع من اجل البقاء .

وبما ان القانون قد اقر ولا مفر من تنفيذه في الانتخابات القادمة فهم يحاولون العودة من الشباك عبر الالتفاف على تفاصيل القانون .ولان الشيطان في التفاصيل كما يقال فان هؤلاء يحاولون خائبين خلط الاوراق من خلال بعثرة الدوائر الانتخابية جغرفيا و ديموغرافيا بغية سرقة اصوات المدن الكثيفة السكان مثل الموصل ،بغداد والبصرة .

والموصل بالذات يجري صراع كبير فيها في هذه الايام حول توزيع الدوائر الانتخابية .

الموصل طيلة سنوات ما بعد الاحتلال كانت ولا تزال تعاني من التهميش والاقصاء ولا زالت اطراف وجهات خارجية وداخلية تحاول بكل الوسائل ابعاد المدينة واهلها عن المعادلة السياسية العراقية.

طرفي الصراع الديمقراطي الان هو اهل المدينة المنكوبة والطرف الاخر هم سياسين الصدفة القادمين من خارج المدينة والتابعين لاحزاب غريبة عن المدينة بل وحتى عن محافظة نينوى باكملها .وهنا يبرز السؤال الكبير مدينة بحجم الموصل بتاريخها العابر لاكثر من ٣٠٠٠ سنة وبحجمها الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي،الموصل التي رفدت العراق بخيرة النخب من المهندسين ،العلماء،الاطباء، الضباط و بتعداد اهلها البالغ اكثر من ثلاثة ملايين مواطن . هل يعقل ان يكون لها في مجلس المحافظة المنحل ممثل واحد فقط من اصل ٤٠ شخص ؟!!!

وهل من المنطق ان يمثل الموصل في البرلمان ٣ او ٤ نواب فقط .؟؟ بل واغلبية النواب لا يمثلون حتى محافظتهم نينوى بل ولائهم السياسي الى قادة احزابهم القادمين من بغداد وتكريت والانبار!! ولذلك نرى بان الموصل في ذيل الاسبقيات لعمل هذه الاحزاب ونوابها.

دستوريا كل ١٠٠ الف شخص يمثلهم شخص في البرلمان وبالتالي يجب ان يكون للموصل ٣٠ نائب ! فكم يا ترى عددهم الان ؟؟ ٣ او ٤ فقط !!

هل هذا هوالتمثيل النسبي حقا ؟ هل هذه هي الديمقراطية الحقيقية ؟؟

الى متى تبقى الموصل مهمشة ،مستبعدة ، مدمرة تفتقد الى ابسط الخدمات ومقومات الحياة الكريمة ؟ الى متى تبقى منهوبة من حيتان الفساد ،عرابين الصفقات المشبوهة والمكاتب الاقتصادية المسلحة ؟؟

اهل الموصل لم يعد يتسع صدرهم للسكوت ،واذا كانت الانتخابات المبكرة هو الامل الذي ينتظرونه على احر من الجمر من اجل الاصلاح والتغيير ،فانهم واذا ما فقدوا هذا الامل فانهم سيتحولون من محبطين الى يائسين ،واليائس لا يمتلك اي شيء يخشى عليه .وعندما ياتي النواب الفاشلون والفاسدون من خارج المدينة من اجل مصادرة اصوات المدينة والسيطرة على مقدراتها من جديد فإن اهل الموصل لن يسكتوا هذه المرة ،واذا كان شعار ثوار تشرين هو (نريد وطن ) فان شعار اهل الموصل اذا ما انتفظوا سيكون (نريد استعادة الموصل ) .وسيفعلون كل الطرق الدستورية والقانونية للحصول على حقهم الانتخابي ،واذا لم يجدوا من يلبي مطلبهم فانهم سيذهبون للتدويل بل والى ابعد من ذلك . ارحموا الموصل واتركوها لاهلها فقد طفح الكيل ولات حين مناص.

 

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *