ناغورني كاراباخ.. تركة ستالين

المسلة كتابات – عبد الامير المجر:

في العام 1917 أقدمت حكومة ثورة اكتوبر الاشتراكية برئاسة لينين على خطوة غير مسبوقة في زمنها، تتمثل بمنحها جميع القوميات حق إقامة دول مستقلة، ليقوم (الاتحاد السوفييتي) على انقاض روسيا القيصرية، وكان هذا بعد شهرين فقط من انتصار الثورة، لكن هناك مشكلات واجهت المشروع (المرسوم حول القوميات) الذي قدمه جوزيف ستالين وزير الداخلية لرئيسه لينين، تتمثل في أن بعض المناطق متداخلة القوميات، وكان على وزارة داخلية الاتحاد أن تعالجها .. تاريخياً يعد اقليم (ناغورني كاراباخ) نقطة التقاء معظم الحروب التي خاضتها الامبراطوريات المتنافسة الثلاث، روسيا القيصرية والدولة العثمانية وبلاد فارس، فاكتسب حساسية خاصة، لاسيما انه يضم مسلمين ومسيحيين ارمنيين، ويقال ان واقعه الديموغرافي تعرض الى تغييرات مستمرة بفعل الحروب، لكنه استقر على اغلبية ارمنية تبلغ 95 بالمئة من مجموع سكانه البالغ عددهم نحو 150 الف نسمة .. الحل الستاليني سيغدو مشكلة لاحقاً، اذ فرض على الاغلبية الارمنية أن يكونوا ضمن جمهورية اذربيجان، خلافا لرغبتهم في أن يكونوا ضمن ارمينيا، فيما فرض على الاقلية الأذرية أن تكون ضمن جمهورية ارمينيا، منوهين هنا الى انه لا توجد من قبل حدود رسمية لتلك الدول، كونها لم تتشكل بعد، وتقع ضمن الامبراطورية الروسية او من متحصلات حروبها الطويلة، هل كانت نيّات ستالين سيئة ام انه اراد تشبيك القوميات وصهرها في اطار الاتحاد السوفييتي الكبير؟! لا نعلم .. انفجر الخلاف بين اذربيجان وارمينيا على عائدية الاقليم في العام 1989 بعد أن دبّ الضعف في الاتحاد السوفييتي، واصبح حربا في العام 1992 بين الجمهوريتين بعد استقلالهما.. اما الان فقد دخل الاقليم على خط الصراع الذي تشهده المنطقة بشكل عام، كإحدى اوراق الضغط المتبادلة.

فتركيا تدعم الاذريين بحجة انهم من اصول تركية، ونكاية بخصمها التاريخي ارمينيا، بينما يحصل الارمن على دعم من دول ليست بالضرورة لها مصلحة في الاقليم بل نكاية بتركيا اردوغان، وفي كلتا الحالتين، الناس هناك تموت ومستقبلها يدمر، بسبب خطأ ارتكبه ستالين قبل قرن من الزمن تقريباً، لظنه أن الاتحاد السوفييتي سيبقى الى الأبد!

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *