لا بد لهذا البلد من قادم

المسلة كتابات – رؤى الدرويش:

هل يحتاج العراق الى بسمارك ألمانيا ،لتوحيد مكوناته ، ونشر روح السلام والعمل وفق برامج تدعو لخلق إحساسٍ بضرورة إنتماءٍ لامةٍ عراقية ، ينبغي العمل على نفث الروح فيها ، بوعي حضاري علمي يمجد العمل طواعيةً لصناعة وطن متحرر.

تساؤلاتٍ تضعنا امام ضرورة فهم العلاقات التاريخية الراسمة لطبيعة فن القيادات الناجحة على مستوى الفرد أو القيادة الجماعية ، وكيفيات اخراجها عبر النظر لمراحل التاريخ الذي سجلت من خلاله شعوبٌ نجاحاتها وفق قراءةٍ تحليلية لنوع القيادات الناجحة.

فهل يصنع الأفراد التاريخ، أم ان التاريخ يصنعهم ؟؟

( الرجل العظيم ليس بسبب الأحوال المادية والاجتماعية أو البيولوجية ، بل تعبير عن روح العالم في زمانه ، أو انه روح حضارته) هكذا يقول الفيلسوف هيغل ليعبر عن رؤيته في شأن العلاقة بين الفرد والتاريخ ، ليؤكد ان العظام لا يصنعون التاريخ ويكيفونه، بل ان الازمنة العظيمة تستدعيهم لذلك ، تلك الازمنة التي تحدد بالفترات الانتقالية التي ينهض فيها العنصر البشري من مستوىً معين من الحرية والتنظيم الى ما هو ارقى. بمقابل هذا ناخذ الماركسية موضوع الفرد والتاريخ ، لا بإنكار دور العظيم في التاريخ وأهميته ، بل تجعل من علاقات الانتاج ووسائله مسؤولة عن حركة التطور والتحول الى المراحل العليا، حيث يقول ماركس ( ان الناس يصنعون تاريخهم الخاص ضمن شروط يجدونها سابقة لهم ) ويرى بليخانوف ( ان سجايا الفرد ليست “عاملاً” من عوامل التطور الاجتماعي الا بمقدار ما تسمح العلاقات الاجتماعية بذلك ). لكن نيتشة يؤكد ان هناك اخلاق للعبيد واُخرى للأسياد، ( الأسياد اللذين تنبثق البطولات من اخلاقهم فيكون لهم الأثر في قيادة مجتمعاتهم )
نلاحظ ان الكثير من النظريات السياسية والاجتماعية ، تعتقد بضرورة وجود الفرد القائد القادر على رسم بناءات مجتمعه وفق معاني التطور والارتقاء.

وهنا هل مازالت الازمنة العراقية بعيدةً عن صنع الفرد القائد الذي يؤكد حضوره من خلال الأزمات الحادة نداءً للتاريخ والضمير ، نداءٌ لبناء وطنٍ مزقته الفرقة وتصارع الاهواء والانتماءات.

اعتقد اننا بحاجةٍ لظاهرة انقطاع وانفصال عن مواضي لازلنا نختلف فيها، كي نهيء القيادات الفاعلة وفق إمكاناتهم واستيعابهم لحركة التاريخ كي يضعوا العراق على مركبه الذي ابتدأت منه معالم الحضارة والمثل ( ميسوبوتاميا) ، ولنا ان نعيش حالة الحلم والأمل عند هذا البيت الجميل 
والليالي من الزمان حبالى ——مثقلات يلدن كل عجيب.

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *