بين دكتاتورية الماضي وديمقراطية الحاضر

المسلة كتابات – طه حسن / باحث امني و سياسي:

لطالما راودَت مفردة الديمقراطية هذه الكلمه عظيمة المعنى الى أسماعنا وگم تمنينا أن نراها واقعاً ، في بلد عانى من ال دكتاتورية لعقود تبعها تفرد الحكومات حيثُ وضَعت سلسلة من الضوابط والقيود والمُحددات للحيلوله دون تمتع مواطنيه بفُسحه من الحُرية.

منذ أنهيار الأتحاد الســوفيتي وحلفائه من الكتلة الشــرقية عام 1989 ، أصبحت الديمقراطية قوة سياســية ( نظاماً معتمداً ) ذا أبعاد عالمية ، وكان عدد ومعدل تحول الحكومات الأستبدادية إلى الحكم الديمقراطي من أبــرز ظواهر تحول أنظمة الحكم ، في العقود الماضيه ، فرغــم أن البعض يمكن أن يحتج بأن الديمقراطية شكل غربي فقط من أشكال الحكم ، لكن الرغبة في الحرية والتعبير عن الذات ، والمشاركة بأختيار صناع القرار ، لا تقتصر على منطقة جغرافية بعينها.

إن الإطاحة بنظام صدام الدكتاتوري في أبريل عام 2003 ، قد أوجدت الفرصة للشعب العراقي گي يُؤسس دولة تتمتع بالديمقراطية ، وأحرز تقدماً نحو تحقيق ذلك الهدف ، إذ لم يقتصر الأمر على إجــراء انتخابات الجمعية الوطنية في 30 يناير من عام 2005 على النحو المقرر ، بل إن قرابة 60 في المائة من الناخبين المُسجلين في جداول الأنتخابات أدلوا بأصواتهم بكُل حُرية ، رغم تهديدات الأرهاب بتنفيذ هجمات أنتقامية دامية.

إن مثل هذه النسبة العالية للإقبال على الأنتخابات قد تكون موضع حسد دول كثيرة عريقة في الديمقراطية ، ونتيجة لذلك قد أفرزت هذه الأنتخابات ست حكومات مُتعاقبه وإن كان تنظيمها قد أســتغرق وقتاً ، إذ يتمثل أحد أهم التطورات في قدرة الحكومة على تمثيل جميع قطاعات المجتمع العراقي على مســتوى الرئيس ونائب الرئيس ورئيس الوزراء ومســؤولي الحكومة ، وحتى إذا كان عدد من القضايا المهمة قد ترك مفتوحاً للحوار ، فقد وافق الشــعب العراقي على دســتور جديد في أستفتاء جماهيري في 15 أكتوبر من عام 2005 زوده بميثاق أساســي للدولة العراقية الجديدة.

أسفرت اســتطلاعات متعددة للرأي العام منذ ســقوط نظام الطاغية صدام عن رفض العراقيين العودة إلى شــكل للحكومة يقمع حرية الكلمة والتجمع ، ويرفض التسامح الثقافي ، ويقوم بالحبس والأعتقال تعسفياً ، بل بإعدام الذين يعتنقون آراء سياسية مختلفة ، حيثُ تظهر نتائج أستطلاع الرأي أن أهم القضايا بالنسبة للشعب العراقي هي بالتدريج الأمن الشخصي والأمن الأقتصادي والديمقراطية ، إذ إن فكرة عراق ديمقراطي ليست فكرة فرضتها قــوى أجنبيــة ، وإنما هي فكرة يؤيدها العراقيون أنفســهم بقوة وحتى مع وجــود تنظيمات إرهابية هدفها إعاقة هذه العملية لكن قرار الشعب هو لا عودة إلى الوراء.

لاسيما بعد تقديم ثمن غال من الدماء والأرواح على مذبح الحرية …

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *