السند القانوني لتحديد موعد انتخاب مجلس النواب في حزيران 2021

المسلة كتابات – وليد الزيدي:

ورد في أولى فقرات برنامج الحكومة الحالية اجراء انتخابات مبكرة ، ولكي يفي السيد رئيس الوزراء بوعده الذي قطعه فقد حدد موعداً لاجرائه هو يوم 6-6-2021 ، على الرغم من أن أغلب الاحزاب الكبيرة لا ترغب باجرائها إلا في موعدها في منتصف عام  2022،  وهي من يعرقل إكمال تشريع قانون الانتخابات في مجلس النواب ، وقد صرح الناطق الاعلامي باسم الحكومة هذا اليوم بالقول ( ان الحكومة قد أوفت بعهدها في اجراء انتخابات مبكرة ) ، أي ما تبقى من جوانب اخرى يقع على عاتق مجلس النواب الذي تتمثل فيه اغلبية الاحزاب الكبيرة وكذاك على عاتق مفوضية الانتخابات في التنفيذ ، ولكن ذلك ينبغي ان يتم ذلك في إطار قانوني مشروع ، ومن جانبٍ آخر ، كيف يمكن ان توصف بالانتخابات المبكرة وهي التي طالبت بها الجماهير  في ت١/ اكتوبر 2019 وستجرى في منتصف 2021 ؟

  ما سأتناوله في هذا المقال هو الجانب القانوني لتحديد موعد الانتخابات فقط دون الخوض في الجوانب الأخرى ولاسيما الفنية منها:

– يجب ان يستند تحديد موعد الانتخابات عادة الى مادة تنص عليه في قانون الانتخاب كما هو الحال في نص المادة 39 من قانون انتخاب مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013 الذي اجريت بموجبه انتخاب مجلس النواب 2014 وتعديله في 2017 بمناسبة اجراء انتخاب مجلس النواب الحالي في 2018 ، اذ تنص المادة 7/ ثالثاً منه على ( يحدد موعد الانتخابات بقرار من مجلس الوزراء وبالتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ويصادق مجلس النواب عليه ويصدر بمرسوم جمهوري ويعلن عنه بوسائل الاعلام كافة قبل الموعد المحدد لاجرائها بمدة لاتقل عن 90 يوماً).

– بما ان القانون الجديد المصّوت عليه في أواخر عام 2019 لم يصدر بشكل رسمي وينشر في الجريدة الرسمية- مع انه من المستغرب فيه عدم الإشارة الى الجهة التي تحدد موعد الانتخاب – فان قانون رقم 45 لسنة 2013 المعدل يعد ساري المفعول ولحين صدور القانون الجديد. وعليه اذا ما رجعنا الى نص الفقرة اعلاه من المادة السابعة من القانون ينبغي أن نقف عند الملاحظات التالية:
1- أُعلن عن موعد الانتخابات من قبل السيد رئيس الوزراء عبر وسائل الاعلام وليس بقرار من مجلس الوزراء كما نص عليه القانون !

2- لم تجر الإشارة الى التنسيق مع مفوضية الانتخابات لدى الاعلان عن الموعد المحدد كما نص عليه القانون إذ لم يعلن عن ذلك !

3- لا يستطيع مجلس النواب المصادقة على اعلان صادر من السيد رئيس الوزراء دون وجود قرار من مجلس الوزراء ؟ ولنا ان نتسائل : متى سيصدر هذا القرار لكي يأخذه مساره القانوني؟

– لماذ جرى تحديد موعد الانتخاب الآن ، أي قبل أكثر من عشرة أشهر من إجراءها ، في حين أن القانون أعطى مهلة 90 يوماً لاصدار قرار بالموعد قبل إجراء الانتخابات ؟  إذ من المتعارف عليه أن يُعطى موعد غير محدد بيوم كأن يكون شهر وسنة معينين  لغرض إعلام المفوضية والاحزاب من اجل بدء الاستعدادات للانتخابات ، ويحدد اليوم بالتحديد في ما بعد قبل مدة تقع بين 3-4 اشهر قبل يوم الاقتراع اذ قد تظهر مستجدات خلال هذه المدة الطويلة.

 – ماذا سيكون عليه الامر اذا ما انتهت مدة الــ 10 اشهر ولَم يُحّل مجلس النواب وفقا للمادة 64 من الدستور ؟ و لعل الخطوة الأولى في إجراء الانتخابات المبكرة ، أي قبل موعدها المحدد ( منتصف عام 2022) ، تتمثل بحل مجلس النواب ، إذ لابد من إتبّاع الدستور العراق في مادته (64) التي تنص على : ( أولاً : يُحل مجلس النواب، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه، او طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية)، فاذا تم ذلك يجري الانتقال الى الخطوة الثانية في الفقرة (ثانيًا) من نفس المادة وهي التي تنص على : ( يدعو رئيس الجمهورية ، عند حل مجلس النواب ، الى انتخابات عامة في البلاد خلال مدةٍ اقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الامور اليومية) . وهنا لابد من التنويه الى انه يجب ان يُكمل مجلس النواب قانونّي الانتخاب والمحكمة الاتحادية قبل أن يحل نفسه.

هذه وجهة نظرنا في الجانب القانوني ، ولدينا ملاحظات أخرى في الجانب الفني للانتخابات حول تحديد هذا الموعد سنكتب عنها لاحقاً..

 

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *