التحدي الأكبر الذي يواجه الإقتصاد

المسلة كتابات – عماد الحرش التميمي:

لماذا نفتقد إستخدام الحوار الحي المباشر مع الأطراف ذات العلاقة بالقرار الإقتصادي لمواجهة التحدي الأكبر الذي يواجه الإقتصاد العراقي في ظل الأزمة المالية والصحية ، تساؤل مشخص من قبل العديد من الشخصيات المتخصصة التي تمتلك المهنية الممتزجة بالأكاديمية النزيهة ، بل يتردد على مسامع الكثير منهم ، فالحلول المطروحة جميعها آنية وترقيعية وتفتقر لخطة إستراتيجية تمكن الإقتصاد العراقي الخروج من الأزمة الاقتصادية التي يمر بها والتي وصلت إلى ذروتها بالعجز او صعوبة تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين وبعض النفقات العامة ، إلا عن طريق تشريع قانون للاقتراض الداخلي والخارجي ، فالعجز (المستمر أم المفتعل أم المخطط) والمديونية الكبيرة المتفاقمة تدريجيا منذ مدة ليست بالقصيرة ، بسبب سوء إدارة الملف الإقتصادي، والذي يعد سوء لإدارة الأموال العامة طيلة المدة الماضية ، فعدم القدرة على التخطيط السليم أو غياب التخطيط والعشوائية والإرتجالية أدى الى عدم المعرفة باتخاذ التدابير المالية والنظامية والقانونية التي تضمن استمرار الأعمال في مساراتها المخطط لها مسبقًا ، وتحقق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة (الطبيعية ، البشرية) ، لكي نحصل منها على أكبر منفعة ممكنة ، وبأقل تكلفة ممكنة ، وباستخدام أساليب علمية دقيقة تتضمن مجموعة من القواعد والنظم والمبادئ والقوانين واللوائح (سياسات) ، بقصد توحيد وتوجيه الجهود نحو تحقيق الهدف المنشود برفع معدلات النمو الاقتصادي ، هذه السياسات (الإقتصادية بشقيها المالي والنقدي) جعلت العراق طيلة المدة الماضية يغرق بالديون والقروض ، والتي بدأت تتضخم مع الأيّام والسنين ، مع عدم وجود سياسة واضحة لوضع خطة واضحة ومنطقيّة للتسديد هذه القروض والديون ، وتحديد الوقت المناسب لتسديدها ، وعدم وجود سياسة واضحة لوضع خطة واضحة ومنطقيّة أيضا لتعظيم الموارد غير النفطية مثل الزراعة والصناعة والسياحة والتجارة ، ربما يكون سببه الإختيار غير المناسب أو الموفق للشخصيات الماسكة بالملف الإقتصادي وتفرّدها في اتخاذ القرارات دون الرجوع إلى الأخذ بآراء الشخصيات المهنية والأكاديمية القادرة على النهوض بالواقع الإقتصادي ، بدلا من تراجعه إلى الوراء كما هو حاله الآن ، فيتحدث البعض مثلا عن وجود الاختلاس والسرقة من المال العام والغش والتدليس والتحايل بكل صوره بشفافية تامة ، حجتهم بذلك إن المفسدون يتحايلون على الأنظمة بطرق مختلفة ، وان التعاون فيما بينهم على أشده لتحقيق مفاسدهم بشكل يصعب الوصول إليه بالدليل ، خاصة أنهم يُكوِّنون شبكات لتدير هذا الفساد لتبادل المعلومات وإيجاد الحلول لطمس أدلة الإدانة ، هذهِ هي بعض الأمور الأساس التي تدلّ على أنّ الاقتصاد العراقي بدأ واضحا للقاصي والداني للمهتم وغير المهتم لصاحب القرار وللقريب منه ، للقارئ والباحث يعاني من أزمةٍ وتراجع حقيقي ، يجب أن يؤخذ بعين الأعتبار ليعالج بشكلٍ سريع قبل أن يكبر ويتفاقم بل أنها كبر وتفاقم بشكل كبير وملفت للنظر .

 

ينشر موقع “المسلة كتابات” جميع ما يرد اليه، شرط أن يكون خاليا من السب والشتم والأوصاف غير اللائقة على الجهات والشخصيات.

“المسلة كتابات” لا يتحمل مسؤولية الأفكار والآراء الواردة. المقالات والنصوص المنشورة تعبّر  عن وجهة نظر الكاتب فقط. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *